اكدت ليبيا التي صنفها الغربيون لفترة طويلة كدولة "مارقة" الخميس وضعها الجديد على الساحة الدولية كدولة يتم التعاطي معها بشكل عادي خصوصا من خلال توليها الرئاسة الدورية لمجلس الامن الدولي الخميس وزيارة وزارية للولايات المتحدة.
وعقد وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم الذي يقوم بزيارة رسمية للولايات المتحدة لقاء مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي كانت ستطلب خلاله من ليبيا الافراج عن السجناء السياسيين ومتابعة الاصلاحات الديموقراطية بحسب وزارة الخارجية الاميركية.
ويشهد هذا اللقاء الاول من نوعه منذ 36 عاما على عودة الحرارة الى العلاقات بين البلدين في السنوات الاربع الماضية.
واوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك في البيان ان رايس ووزير الخارية الليبي "التقيا طوال نصف ساعة تقريبا". وناقشا العلاقات الثنائية والاهمية التي يوليها البلدان العضوان في مجلس الامن لاستمرار المشاورات الوثيقة حول كوسوفو وايران والسودان على سبيل المثال.
وذكر البيان ان رايس دعت ليبيا خلال اللقاء الى تسريع دفع التعويضات التي تطالب عائلات ضحايا الارهاب الحكومة الليبية بها وشددت على ان "حقوق الانسان تشكل جدول اعمال مهما للعلاقات الثنائية" بين البلدين.
واعلنت وزيرة الخارجية الاميركية انها "تأمل في ان يتمكن بلدانا من ان يكونا قادرين بمقدار تطور العلاقات الثنائية ونضجها على مناقشة مواضيع كحقوق الانسان بطريقة صريحة وبما يتيح تحسين هذه العلاقات".
واشارت رايس الى ان "العلاقات بين الولايات المتحدة وليبيا قد تغيرت بطريقة لافتة منذ 2003 وفي الاتجاه الصحيح بفضل الاعمال التي تنم عن النية الحسنة لدى الطرفين في السنوات الاربع الماضية".
وكان شلقم التقى في النهار نيكولاس بيرنز المسؤول الثالث في الخارجية الاميركية وديفيد ولش مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط.
ووقع مسؤولون من البلدين اتفاق تعاون علمي وتكنولوجي وصفته واشنطن بأنه "اشارة مهمة ترمي الى ان تأخذ في الاعتبار التخلي التاريخي لليبيا عن اسلحة الدمار الشامل".
وكمؤشر واضح على هذه الوضعية الجديدة لليبيا تم انتخاب طرابلس في تشرين الاول/اكتوبر كاحد الاعضاء غير الدائمين في مجلس الامن الدولي وذلك للعامين 2008 و2009.
وبالنظر الى ما تمثله من مرشح توافقي داخل المجموعة الافريقية فقد تم انتخاب ليبيا بسهولة من قبل الجمعية العامة لهذا المنصب بتأييد من 178 صوتا من اصل 190. وكانت الولايات المتحدة اعلنت انها لن تقوم بحملة ضد ترشيح ليبيا.
وكانت ليبيا نالت عضوية مجلس الامن مرة واحدة في السابق في 1976-1977. واعرب سفيرها لدى الامم المتحدة جاد الله الطلحي الخميس عن ارتياحه لانتخاب بلاده في عضوية مجلس الامن. وقال في مؤتمر صحافي "ان ذلك يمثل لدولة كانت تخضع لعقوبات صادرة عن مجلس الامن لعقد من الزمن نتيجة بالغة الاهمية". واضاف "هذا يعني اننا عدنا الى الوضع الطبيعي على الاقل من وجهة نظر الاخرين".
وشاءت الصدفة ان تتولى ليبيا في اول شهر لها في مجلس الامن رئاسته الدورية. وتمنح رئاسة مجلس الامن مداورة لكل الدول الاعضاء ال15 بحسب الترتيب الابجدي لاسمها بالانكليزية. وبالتالي فان اسم "الجماهيرية العربية الليبية" يحل تلقائيا خلف ايطاليا التي تولت رئاسة المجلس في كانون الاول/ديسمبر الماضي.
وقال الطلحي "انه تحد ولكننا سنبذل ما بوسعنا" لتحمل مسؤولية هذه المهمة. وعرض اثر ذلك برنامج عمل المجلس للشهر الحالي والذي يتمحور على النزاعات الافريقية والشرق اوسطية وخصوصا مشاورات حول تشاد وافريقيا الوسطى الاثنين ثم حول دارفور الاربعاء.
وتعتبر ليبيا المجاورة للسودان وتشاد طرفا فاعلا في حل نزاع على الاقل من هذه النزاعات وهو دارفور بالسودان.