الانتخابات العراقية: اختبار جديد لمصداقية الامم المتحدة

تاريخ النشر: 23 ديسمبر 2004 - 01:15 GMT

شمرت الامم المتحدة هذا العام عن ساعديها كي تضع إدارة مدنية في سدة الحكم في العراق بيد أنها وجدت نفسها تمشي في حقل ألغام قد يثبت أنه اختبار آخر لمصداقية المنظمة الدولية.

كما يؤذن دور الامم المتحدة في تشكيل حكومة عراقية انتقالية والاعداد للانتخابات وهي أيضا اختيار لعزم الرئيس جورج بوش على نشر الديمقراطية في العالم العربي بنهاية علاقات عاصفة بين الامم المتحدة وواشنطن عام 2003.

لكن قبل ستة أسابيع فقط من قيام العراقيين بانتخاب جمعية تأسيسية وحكومة مؤقتة فإن قلة موظفي الامم المتحدة أثارت انتقادات حادة من جانب المسئولين العراقيين.

وقد بقيت بعثة الامم المتحدة الصغيرة في "المنطقة الخضراء" التي تحظى بحماية أميركية في بغداد كما أن موظفيها الاداريين والانتخابيين وعددهم 59 لا يبارحون العاصمة خوفا من عمليات المقاومة العراقية. ويتعرض أشرف قاصي مبعوث الامم المتحدة الخاص في العراق للانتقاد لالتزامه العزلة واستخدامه وسائل اتصالات الكترونية في الاتصال بالمسئولين العراقيين.

وكان مقتل 22 من موظفي الامم المتحدة في هجوم بقنبلة وقع في آب/أغسطس عام 2003 في بغداد قد دفع بكوفي انان السكرتير العام للامم المتحدة لتوخي الحذر. وقد عادت المنظمة الدولية إلى حقل الالغام الامني العراقي بشكل محدود مقارنة بوجودها في أفغانستان حيث عكف أكثر من 600 من موظفي الامم المتحدة على مدى شهور على تدريب آلاف من موظفي الانتخابات الافغان.

وفي المقابل فإن من بين موظفي الامم المتحدة في بغداد وعددهم 59 موظفا هناك 19 منهم فقط هم من خبراء الانتخابات. وستقوم الامم المتحدة - بعد ضغوط - بإرسال 10 آخرين من الموظفين الاداريين وخبراء الانتخابات إلى أربيل والبصرة.

وكان انان قد صرح أثناء زيارته لواشنطن في 16 كانون الاول/ديسمبر بأن ثمة استعدادات تقنية تجرى للانتخابات في العراق. وتباهي انان بأن الامم المتحدة لعبت دور "القابلة" لدى مولد حكومة جديدة في أفغانستان مع إجراء الانتخابات الرئاسية في 9 تشرين الاول/أكتوبر.

وقال "إن الامم المتحدة ملتزمة بنفس القدر بمولد عراق جديد".

وقدم أكثر من 240 حزب سياسي أكثر من 5 الاف مرشح لانتخابات جمعية تأسيسية وحكومية وتقول الامم المتحدة أنه تم تدريب أكثر من 6 الاف عراقي على الاعمال الانتخابية ويتم تجنيد نحو 130 الف موظف انتخابي سيضطلعون بمهمة انجاز العملية الانتخابية.

وتراود مشاعر التفاؤل المندوب العراقي في الامم المتحدة سمير الصميدعي بشأن الانتخابات كما أنه لا يشعر بالقلق إزاء احتمال مقاطعتها.

وأبلغ الصميدعي مجلس الامن الدولي بأنه "عندما تتاح الفرصة للعراقيين فإنهم سيتوجهون في أعداد ضخمة للمشاركة في أول انتخابات حرة في حياتهم".

بيد أنه ما من أحد يستطيع في الواقع الاجابة عن سؤال عن عدد خبراء الانتخابات الدوليين الذي يكفي لاجراء العملية الانتخابية في العراق.

ويقول مسئولون في الامم المتحدة أن انان ربما يتعرض للانتقاد لعدم بذل ما يكفي من جهد في العراق. وإذا ما تأجلت انتخابات كانون الثاني/يناير بسبب الحرب فإن الامم المتحدة ستعد مسئولة جزئيا بسبب إسهاماتها المتواضعة.

وقال مسئول بالامم المتحدة شارك في انتخابات أفغانستان "إن العراق مكان مختلف تماما بالنسبة لاجراء انتخابات فيه".