الباكستان في مواجهة اخطر الازمات

تاريخ النشر: 29 ديسمبر 2007 - 07:23 GMT

تواجه باكستان اخطر ازمة في تاريخها بعد اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو الخميس في اعتداء يهدف بحسب عدد من المحللين الى زعزعة استقرار هذه القوة النووية البالغ عدد سكانها 160 مليون نسمة ونسف الانتخابات التشريعية الوشيكة.

وتقف البلاد على شفير الفوضى بعد مقتل بوتو في عملية انتحارية الخميس وما تلاه من اعمال شغب وعنف اوقعت اكثر من ثلاثين قتيلا وفق حصيلة اخيرة.

ورأى المحللون انه سيتحتم على الرئيس الباكستاني برويز مشرف اقناع معارضيه الذين يحملونه كحد ادنى مسؤولية عدم توفير الحماية الضرورية لبوتو والا فقد يطرد من السلطة بعدما حكم ثماني سنوات.

وتواجه باكستان قبل اقل من اسبوعين على انتخابات حاسمة ما زال من المقرر تنظيمها في الثامن من كانون الثاني/يناير اخطر وضع عرفته منذ انشقاق بنغلادش قبل 35 عاما.

وقال حسن عسكري المدير السابق لفرع العلوم السياسية في جامعة البنجاب لوكالة فرانس برس "اننا نتوجه نحو مرحلة من الغموض السياسي قد تغرق البلد في الفوضى".

ورأى ان "الريبة بين مشرف والمعارضة بلغت حدا حمل بعض المعارضين الى دعوته للاستقالة والامل ضئيل في المرحلة الراهنة في تهدئة الامور" محذرا من انه "اذا ما استمرت الازمة فان مستقبل مشرف نفسه سيكون مهددا".

واعلنت وزارة الداخلية الباكستانية عن رصد مكالمة هاتفية لتنظيم القاعدة تتعلق باغتيال بوتو التي كانت من اشد خصوم المتطرفين الاسلاميين معلنة عن "دليل دامغ" على ان التنظيم الارهابي يسعى لزعزعة استقرار البلاد.

غير ان حزب الشعب الباكستاني الذي كانت بوتو تتزعمه واحزاب المعارضة الاخرى تتهم مشرف بعدم حمايتها وقد ذهب البعض الى حد اتهام اجهزة الاستخبارات الباكستانية.

ويعتبر المحللون ان عجز الرئيس عن تفادي اراقة الدماء لن تخدمه بنظر شعبه في وقت بات حلفاؤه في وضع حرج مع موعد الانتخابات.

واعلنت الحكومة الجمعة انه من غير المقرر في الوقت الحاضر ارجاء الانتخابات غير ان الخبراء يشككون في امكانية اجرائها.

ورأى رسول بكش ريس الخبير السياسي في جامعة لاهور ان "مصداقية الحكومة تتضعضع في ما يتعلق بقدرتها على ضمان عودة البلاد الى وضع طبيعي".

واوضح ان "ما حصل بعد اغتيال بوتو المأساوي يؤشر على الاحباط والغضب المتصاعد في البلاد".

وتابع انه فيما يبدو مشرف عازما على التشبث بالسلطة "فان باكستان قد تغرق اكثر في الفوضى والغموض اذا ما استمر نظام مشرف في عدم تعاونه مع القوى السياسية في البلاد حول برنامج تغيير حقيقي".

ورأى دبلوماسي غربي ان الوضع "ليس كارثيا بعد" غير ان المسألة تتوقف الى حد بعيد على قدرة حزب الشعب الباكستاني على تهدئة مناصريه.

واضاف الدبلوماسي طالبا عدم كشف اسمه "لكنه من مصلحة قيادة حزب الشعب الباكستاني ايضا ان يترك الوضع يتفاقم بضعة ايام حتى تكون له وسيلة ضغط على اوساط مشرف".

وحذر من انه "اذا لم يتوصل حزب الشعب الباكستاني ومشرف على وجه السرعة الى اتفاق وان لم يتوجهوا الى مناصري حزب الشعب في الشارع فان الوضع سيتفاقم اكثر".

غير ان البعض يبدي قدرا من الامل. وقال المحلل الجنرال المتقاعد طلعت مسعود "ان بوتو قد تحقق بعد مقتلها هدف حياتها وهو وضع البلاد على طريق الديموقراطية".