البدء في تطبيق المناطق الامنة: نظام الاسد يرحب والمعارضة ترفض

تاريخ النشر: 05 مايو 2017 - 04:00 GMT
ارتياح اممي
ارتياح اممي

نقلت وكالات أنباء روسية عن وزارة الدفاع الروسية قولها يوم الجمعة إن الاتفاق الخاص بتحديد مناطق آمنة في سوريا سيطبق اعتبارا من منتصف ليل الجمعة لكن القوات الجوية الروسية ستواصل قصف تنظيم الدولة الإسلامية في مناطق أخرى من البلاد.

وذكرت الوزارة أن أول وأكبر المناطق الآمنة في شمال سوريا ستتضمن محافظة إدلب وأجزاء من اللاذقية وحلب وحماة يسكنها أكثر من مليون شخص.

ونسبت الوكالات إلى ألكسندر فومين نائب وزير الدفاع قوله إن موقف الولايات المتحدة هيأ الأجواء لتسوية سياسية في سوريا.

وأضاف أن حصول الاتفاق على دعم الأمم المتحدة والولايات المتحدة والسعودية يضمن تنفيذه.

رحبت الأمم المتحدة باقتراح موسكو إقامة مناطق آمنة في سوريا. ووقعت روسيا وإيران وتركيا الخميس في أستانة مذكرة تنص على إقامة مناطق تخفيف تصعيد في سوريا. إلا أن المعارضة رفضت قبول المذكرة لأنها "تهدد وحدة الأراضي السورية"ولأن إيران لا يمكن أن تكون "ضامنة لأي خطة لإطلاق النار في سوريا".

ارتياح اممي 

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الخميس عن ارتياحه للاتفاق الذي توصلت إليه روسيا وإيران وتركيا حيال إنشاء مناطق آمنة في سوريا تهدف إلى إرساء وقف لإطلاق النار في بعض المناطق، وفق ما أفاد متحدث باسمه. وقال ستيفان دوجاريك في بيان إنه "سيكون مهما أن نرى هذا الاتفاق يحسن فعليا حياة السوريين".

ووقعت روسيا وإيران الداعمتان للنظام السوري وتركيا المؤيدة للمعارضة الخميس في أستانة مذكرة تنص على إقامة "مناطق تخفيف التصعيد" في سوريا، بناء على خطة قدمها الكرملين لتعزيز وقف هش لإطلاق النار.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تلك المناطق "ستصبح مناطق حظر جوي شرط توقف أي تحرك عسكري بالكامل" فيها. وقال وزير الخارجية الكازاخي خيرت عبد الرحمنوف إن "الدول الضامنة اتفقت على توقيع مذكرة لإقامة مناطق تخفيف التصعيد في سوريا".

ورحب غوتيريس "بالالتزام في وضع حد لاستخدام كل الأسلحة، وخصوصا الوسائل الجوية" والتعهد بإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المعنية، وفق دوجاريك. وكانت واشنطن رحبت بحذر بالاتفاق الروسي التركي الإيراني.

وفيما عبرت الخارجية الأمريكية التي اكتفت بدور مراقب في مفاوضات السلام السورية في أستانة بمبادرة موسكو وطهران وأنقره عن أمل واشنطن في مساهمة الاتفاق في وقف العنف، شددت على القلق إزاء الدور الإيراني في مفاوضات الاتفاق.

لكنها أكدت أن واشنطن "تقدر جهود" التهدئة التي بذلتها الدولتان الضامنتان، روسيا وتركيا، لافتة "مع ذلك إلى الأمل في مساهمة هذا الترتيب في تخفيف التصعيد ووقف معاناة الشعب السوري والتمهيد لحل سياسي للنزاع".

المعارضة ترفض قبول مقترح موسكو

وقالت المعارضة السورية المسلحة إنها لا تستطيع قبول خطة روسية لإقامة مناطق آمنة في سوريا لأن ذلك يهدد وحدة الأراضي السورية وأشارت إلى إنها لن تعترف بإيران دولة ضامنة لأي خطة لوقف إطلاق النار.

وقال أسامة أبو زيد، عضو وفد المعارضة، بعد أن وقعت الدول الضامنة الثلاث وهي روسيا وتركيا وإيران مذكرة بشأن إقامة مناطق آمنة خلال محادثات السلام في آستانة عاصمة كازاخستان " إن المعارضة تريد أن تحافظ سوريا على وحدتها".
وأضاف "نحن ضد تقسيم سوريا. أما بالنسبة للاتفاقات فنحن لسنا طرفا في هذا الاتفاق وبالطبع لن نؤيده أبدا طالما توصف إيران بأنها دولة ضامنة".

وذكر أن هناك فجوة كبيرة بين وعود روسيا وأفعالها. وتدخلت روسيا عسكريا في 2015 دعما للأسد وأعادت له اليد العليا في الصراع. وقال أبو زيد "لدينا اتفاق بالفعل (في) أيدينا لماذا لم يطبق؟ هناك اتفاق... موقع منذ خمسة أشهر مضت لماذا لم يطبق؟" في إشارة لاتفاق هدنة أعلنته روسيا في ديسمبر كانون/ الأول وتجاهلته الأطراف بشكل كبير على الأرض. وتابع قائلا "لماذا نقفز الآن لإقامة مناطق آمنة؟... روسيا لم تكن قادرة ولم تكن راغبة في تطبيق التعهدات التي تقطعها وهذه مشكلة أساسية".

 

موسكو تأمل في احلال السلام 

ونقلت وكالات أنباء روسية عن المبعوث الروسي إلى محادثات السلام السورية ألكسندر لافرنتييف قوله الجمعة، إن المناطق الآمنة التي ستقام في سوريا ستغلق أمام الطائرات الحربية الأميركية وطائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. ووصف المبعوث الدولي إلى سوريا ستافان دي مستورا، في مقابلة مع فضائية "سكاي نيوز عربية" الاماراتية  الاتفاق بأنه "خطوة مهمة وفرصة قوية". وقال دي مستورا: "أعتقد أن ما حدث هو خطوة مهمة مع فرصة قوية لتوفير تأثيرات إيجابية بشأن تخفيف تصعيد النزاع"، مشيرا إلى أن هذا الاتفاق "أمامه فرصة كبيرة للنجاح".

وأعرب دي مستورا عن أمله في أن يعطي التوقيع على اتفاق أستانة 4، "دفعة إيجابية"، لمحادثات جنيف بين الحكومة السورية والمعارضة المسلحة، مشيرا إلى ضرورة "أن يكون الاتفاق فعالا".

ووصف دي مستورا المحادثات الأخيرة في أستانة بأنها "صعبة لكنها جدية"، لا سيما وأنها جرت بحضور ممثلين عن الأردن والولايات المتحدة وجهات دولية أخرى.

باريس تريد ضمان الاتفاق 

طالبت باريس بمتابعة دولية لاتفاق اقامة مناطق آمنة أو "مناطق تخفيف التصعيد" في سوريا الذي تم التوصل اليه بين روسيا وايران وتركيا في استانا الخميس ويشمل عدة محافظات سورية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ان فرنسا "تنتظر ان تترجم هذه الالتزامات على ارض الواقع وان تتيح ايصال المساعدات الانسانية بحرية وبصورة مستمرة ومن دون عرقلة إلى كل الأراضي (السورية) بما في ذلك المناطق المحاصرة".

واضاف ان فرنسا "تجدد الاعراب عن املها في ان يخضع وقف القتال لمتابعة دولية وحدها كفيلة بمنع معاودة العنف لاحقا"، داعيا الى استئناف المفاوضات بين النظام الذي تدعمه روسيا وايران والمعارضة التي تدعمها تركيا برعاية الامم المتحدة في جنيف.

ويفترض بموجب مذكرة استانا ان تحدد الدول الضامنة قبل 4 حزيران/يونيو المناطق الآمنة التي تسري لستة اشهر قابلة للتجديد.

وينص الاتفاق على اقامة هذه المناطق الآمنة في محافظة إدلب شمال غرب سوريا التي يسيطر عليها تحالف فصائل اسلامية وجهادية بينها جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) وفي أجزاء من محافظة اللاذقية غرب سوريا، وفي حلب شمالا، وحماة وحمص في الوسط وفي دمشق والغوطة الشرقية وفي الجنوب في محافظتي درعا والقنيطرة.