البرادعي لزيارة الاردن الطامح لامتلاك مفاعل في 2015

تاريخ النشر: 01 أبريل 2007 - 05:39 GMT

اعلن الاردن الذي يطمح الى بناء مفاعل نووي أو أكثر بحلول العام 2015، ان مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي سيزور المملكة منتصف الشهر الحالي لبحث موضوع امتلاكها للتكنولوجيا النووية السلمية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر مسؤول في وزراة الخارجية الاردنية قوله ان "من المفترض ان يصل البرادعي الى الاردن في زيارة تستغرق ثلاثة ايام في الرابع عشر من نيسان/ابريل الحالي للقاء مسؤولين وبحث موضوع امتلاك المملكة للتكنولوجيا النووية السلمية".

واضاف المصدر ان "هناك بطبيعة الحال مشاريع تمولها وكالة الطاقة الذرية والبرادعي سوف يزور اكثر من مشروع متعلق بالاستخدام السلمي للطاقة النووية".

وكان العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني قد دعا في خطابه امام القمة العربية في الرياض الى إنشاء "مركز عربي سلمي لاستخدام الطاقة النووية". كما طالب "بانضمام اسرائيل لاتفاقية منع انتشار الاسلحة النووية وخضوع مفاعلاتها النووية للرقابة الدولية".

مفاعل نووي

وفي تقرير بثته السبت، نقلت هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) عن مصادر رسمية قولها ان الأردن الفقير بمصادر الطاقة والمياه، يعكف على وضع خريطة طريق لبناء مفاعل نووي أو أكثر بحلول العام 2015.

واضاف التقرير ان ذلك يأتي بعد ان سعى الاردن لدى دول متقدمة في هذا المضمار لنقل وتوطين تكنولوجيا الطاقة النووية، كبديل تدريجي لاستخدامات النفط المستورد في توليد الطاقة الكهربائية وتحلية مياه البحر، على ما افدت مصادر رسمية.

وقال التقرير ان القيادة الأردنية تعول على ثلاث قواعد أساسية لإنجاح هذا المشروع الطموح سياسيا، أمنيا واقتصاديا: احتياطات ضخمة من خام اليورانيوم، تجهيز كوادر بشرية متخصّصة عبر إدخال مساقات الفيزياء النووية والطب النووي لأول مرّة في الجامعات وتحالفات مع دول الغرب ترتكز إلى الاعتدال والتوازن.

واكد وزير الطاقة والثروة المعدنية خالد الشريدة في تصريحات سابقة أن التحضيرات "جارية على قدم وساق" لصياغة أستراتيجية استخدام الطاقة النووية.

وتندرج هذه الخطط ضمن توجّه لحماية أمن الأردن الاقتصادي وتأمين مصادر طاقة متجددة رفيقة بالبيئة في بلد يتمتع بمناخ فريد تسطع فيها الشمس 300 يوما على مدار العام.

خطط طموحة

وبحسب وزير البيئة خالد الإيراني، يسعى الأردن لتوليد 3 % من طاقته من خلال مصادر متجددة كالشمس والرياح والمياه. إلا أن الإيراني يطمح إلى رفع هذه النسبة إلى بين 10 و15 %.

وسيعتمد برنامج الطاقة النووية على احتياطي من اليورانيوم المشع عالي الجودة، بحدود 80 الف طن في أربع مناطق صحراوية. هذه الكمية المنتشرة قريبا من سطح الأرض، والتي تشكل 2 % من الاحتياطي العالمي، تلبي احتياجات برنامج الطاقة النووية في الاردن لآلاف السنين.

ويكفي 25 طنا سنويا من خامات اليورانيوم لتشغيل مفاعل بطاقة توليد 400 ميغاواط/ساعة.

ويتزامن ذلك مع إدخال اختصاصات في مجالات الطب والهندسة والفيزياء النووية في ثلاث جامعات أردنية فضلا عن استقطاب كفاءات علمية أردنية تعمل في الخارج، بحسب وزير الطاقة والثروة المعدنية.

ويبدي الأردن اهتماما كبيرا بآخر جيل من المفاعلات النووية طورته شركة (كندا يو) الحكومية. هذا المفاعل صديق للبيئة والصحة لأنه لا يحتاج إلى "يورانيوم مخصب او الى تكثيف ماء ثقيل ومضغوط لغايات التبريد".

وهذه التكنولوجيا الجديدة ذات كلفة تشغيل منخفضة وتوفر طاقة نظيفة. كما أنها تعفي الاردن نهائيا من مساءلات أممية فيما إذا اتجه لتخصيب اليورانيوم أو تصنيع ماء ثقيل- وهي مواد تحمل صفة استخدام مزدوجة إذ تدخل أيضا في تصنيع القنبلة النووية لاغراض عسكرية.

لاستغلال اليورانيوم المتوافر قرب سطح الأرض مزايا إيجابية على البيئة إذ أنه يخفف من انبعاث الاشعاعات وبالتالي تخف تأثيراته على البيئة والانسان، بحسب خبراء في هذا الشأن.

وشرع الأردن- أحد الموقعين على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية- في جس نبض الدول التي قطعت أشواطا في بناء مفاعلات نووية من كندا وحتى الصين مرورا بأميركا، هولندا وفرنسا التي تنتج مفاعلاتها 76 % من الطاقة الكهربائية في البلاد.

وثمّة ثماني دول عربية أخرى- من بينها مصر وليبيا والسعودية- تدرس استخدام مصادر طاقة نووّية في عالم تنحصر فيه عضوية النادي النووي بتسعة دول ليس بينها أي دول عربية وإنما دولة إسلامية وحيدة هي الباكستان.

ويأمل الأردن- الذي يعتمد على زيت الوقود المستورد ثم الغاز الطبيعي المصري - في أن يولد المفاعل النووي الأول قرابة 400 ميغا واط/ساعة أي 10 % إجمالي احتياجاته، بحسب أصحاب الشأن وأكاديميين.

وتخطط الحكومة لتشغيل مفاعلات اخرى تدريجيا وصولا إلى تغطية 40 % على الأقل من احتياجات المملكة، ضمن استراتيجية حظيت بمباركة دول أوروبية والولايات المتحدة، حليف المملكة الاستراتيجي.

وستعتمد مضامين العطاء النهائي على جوانب سياسية وبيئية إضافة إلى امكانيات التمويل.

وتقدر كلفة بناء المفاعل الواحد بين بين مليار وملياري دولار طبقا لسعته الانتاجية ونوع التكنولوجيا ومتطلبات إدارته. سيستغرق بناء المفاعل خمس سنوات على أقل تقدير ضمن تشبيك بين تجهيز الكفاءات البشرية، توطين التكنولوجيا واستغلال اليورانيوم.

وبدون وجود هذا المعدن المشع، الذي تصاعد سعره في السوق العالمية إلى 2500 طن للكيلو الواحد، سيتعذر على الأردن المضي قدما في هذا المشروع.

وبعد تشغيل المفاعل النووي، توقعت مصادر حكومية أن تنخفض كلفة انتاج 1 كيلوواط/ الساعة من الكهرباء إلى 2،2 دولار أي ربع كلف التوليد بالطرق التقليدية.

مخزون يورانيوم

وتعمل فرق سلطة المصادر الطبيعية على تحديد مخزون خامات اليورانيوم المشع المعروف "بالكعكة الصفراء" والتي اكتشفت في أربع مناطق رئيسية تمتد على شكل حزام -- من منطقة حوشا المفرق (الشمال الشرقي) ووادي البهية جنوب شرق الحسا، ومنطقة السهب الأبيض جنوبي الجفر وصحراء اللجون التي تحتوى على نصف المخزون المقدر.

وسيسعى الأردن لتأسيس شركة وطنية لتمويل وإدارة المشروع على أن تكون غالبية أسهمها مملوكة لجهات وصناديق استثمارية رسمية مع تخصيص نسبة صغيرة (حوالى 10 بالمائة) لمطّور أجنبي بسبب الحاجة الى نقل وتوطين التكنولوجيا.

وبحسب "بي بي سي"، فان وزير الطاقة خالد الشريدة، الذي يحمل شهادة دكتوراه في الفيزياء النووية في جامعة هولندية ووزير وزير التربية والتعليم والتعليم العالي خالد طوقان- الذي يحمل شهادة عليا في الهندسة النووية من امريكا- يلعبان دورا مباشرا في دعم خطط المسار الاكاديمي لخلق الكفاءات البشرية المحلية ونقل وتوطين التكنولوجيا النووية لاغراض سلمية.