البرازيل على مشارف طي صفحة ديلما روسيف

تاريخ النشر: 31 أغسطس 2016 - 02:20 GMT
"هل ارتكبت ديلما روسيف جريمة مسؤولية؟"
"هل ارتكبت ديلما روسيف جريمة مسؤولية؟"

تقضي ديلما روسيف ساعاتها الأخيرة على رأس السلطة في البرازيل، إلا في حال حصول تغيير غير متوقع في سير الأحداث قبيل تصويت مجلي الشيوخ الأربعاء في العاصمة على قرار إقصائها بتهمة التلاعب بأموال عامة في إطار عملية قضائية سياسية مثيرة للجدل.

وفي هذه الحالة، يتسلم نائب الرئيسة ميشال تامر (75 عاما) مقاليد الحكم بشكل تام.

ويمارس تامر مهام الرئاسة بالنيابة منذ أن علق مجلس الشيوخ في 12 أيار مهمات أول امرأة انتخبت في العام 2010 على رأس خامس بلدان العالم من حيث عدد السكان.

ويمر اكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية بمرحلة انكماش تاريخي، منذ إعادة انتخاب روسيف في العام 2014. وتوترت الأجواء السياسية بشكل كبير وازداد الاستياء الشعبي بعد كشف فضيحة بتروبراس، المجموعة الحكومية النفطية، التي طوت 13 عاما من حكم حزب العمال الذي أسسه الرئيس السابق لويز ايناسيو لولا دا سيلفا.

وخبا نجم فترة تاريخية طويلة تمثلت بإخراج نحو أربعين مليون برازيلي من دائرة الفقر.

وسيصدر الحكم بروسيف في اليوم السادس من محاكمة ماراثونية وبعد ساعات من نقاشات تقنية وأحيانا عاطفية احترم فيها الدستور وحق الدفاع بدقة، من دون الاقتناع بالضرورة بذنب روسيف من الناحية القانونية الدقيقة.

وسيبدأ رئيس المحكمة الفدرالية العليا ريكاردو ليفاندوفسكي الذي يرأس المنقاشات، بقراءة تقريره الملخص للمحاكمة. وبعد ذلك، تبدأ عملية التصويت الإلكتروني.

وسيجيب 81 برلمانيا على السؤال التالي: "هل ارتكبت ديلما روسيف جريمة مسؤولية؟". وفي حال صوت 54 منهم (الثلثين) بـ"نعم" فسيتم إقصاؤها نهائيا عن الحكم. أما بخلاف ذلك، فتستأنف مهماتها على الفور.

- حكم سياسي -وبحسب تعداد لصحيفة "فوليا دي ساو باولو" البرازيلية، فإن القرار حسم بالفعل مع تأييد 54 عضوا من مجلس الشيوخ للإقالة، في مقابل 20 ضد الإقالة، وسبعة لم يحسموا قرارهم بعد.

وقال المحلل السياسي من جامعة بارانا الفدرالية أدريانو كوداتو لوكالة فرانس برس إن "احتمال عدم إقالة روسيف شبه معدوم. وأعتقد أن فرص إقالتها اليوم 99 في المئة".

وأضاف أن "عددا من أعضاء مجلس الشيوخ سبق وأعلن أن الحكم ليس على أساس تقني أو قضائي أو مالي وله علاقة بالحسابات، بل سياسي. لكنها خسرت الغالبية".

وفي نظر الدفاع كل الرؤساء السابقين فعلوا الامر نفسه والامر ليس سوى "انقلاب" مؤسساتي دبرته المعارضة اليمينية بقيادة نائبها السابق ميشال تامر (75 عاما) الذي ينتمي الى يمين الوسط واصبح خصمها.

وبدت روسيف التي جاءت الاثنين إلى مجلس الشيوخ للدفاع عن نفسها في فرصة اخيرة، أكثر جدية.

وواجهت المناضلة السابقة البالغة من العمر 68 عاما لأكثر من 14 ساعة، سيلا من أسئلة اعضاء المجلس الذين يشتبه بتورط أكثر من نصفهم في الفساد أو تستهدفهم تحقيقات.

واختتمت خطابها الدفاعي بالقول "صوتوا ضد اجراءات الاقالة، صوتوا من اجل الديموقراطية".

-"ظلم وتعسف"-وقالت روسيف "جئت لأنظر في عيونكم، أيها السادة أعضاء مجلس الشيوخ، ولأقول إنني لم أرتكب أي جريمة مسؤولية، ولم أرتكب الجرائم التي أحاكم عليها بشكل ظالم وتعسفي".

السبب الرسمي المعلن لإقالة روسيف هو اتهامها بـ"جريمة مسؤولية" في إطار تلاعب بحسابات عامة لاخفاء عجز كبير جدا وتوقيع مراسيم تنص على نفقات غير مقررة في الاتفاق المسبق مع البرلمان.

ولكن في الواقع، فإنها هوجمت "لأنها تجرأت على الفوز في انتخابات أحبطت مصالح أولئك الذين يريدون تغيير مسار البلاد اتجاه البلاد والفشل في منع التحقيقات حيال الفساد في البرازيل"، بحسب ما أكد محاميها وزير العدل السابق جوزيه ادواردو كاردوزو الثلاثاء.

أما محامية الادعاء جاناينا باسكول فاعتبرت أن الإقالة "علاج دستوري علينا اللجوء إليه عندما يصبح الوضع خطيرا".

ويستعد تامر الذي لا يحظى بشعبية أيضا مثل روسيف، لأداء اليمين أمام مجلس الشيوخ اليوم، بحسب ما أفادت مصادر نقربة منه ومن مجلس الشيوخ لوكالة فرانس برس.

وينتظر تامر اقالة الرئيسة ليتوجه الى الصين الثلاثاء او الاربعاء لحضور قمة لمجموعة العشرين.

أما روسيف فستحرم في حال إقالتها المرجحة من ممارسة أي وظيفة حكومية لثماني سنوات، وستغادر العاصمة إلى منزلها في بورتو أليغري (جنوب).