تضرب موجة طقس عاتية عددا من الدول الأوروبية، متسببة في فيضانات واسعة النطاق وانقطاع الكهرباء وتعطل شبكات النقل، إلى جانب إجلاء آلاف السكان من منازلهم، في مشهد يعكس تصاعد حدة الاضطرابات المناخية خلال فصل الشتاء.
وأعلنت السلطات في فرنسا وإسبانيا والبرتغال ورومانيا والمملكة المتحدة حالات إنذار قصوى، في ظل تسجيل وفيات وأضرار جسيمة طالت البنية التحتية والممتلكات الخاصة، مع استمرار تعاقب العواصف وغزارة الأمطار وتساقط الثلوج.
وفي فرنسا، أكدت هيئة الأرصاد الجوية تسجيل فيضانات بعد فترة مطولة من الأمطار امتدت من 14 يناير/كانون الثاني حتى 17 فبراير/شباط، ما أدى إلى ارتفاع منسوب الأنهار في عدة مناطق. كما فُقد رجل إثر انقلاب قاربه في نهر لوار غرب البلاد، بينما وُضعت أربع مقاطعات في حالة إنذار أحمر تحسبا لتفاقم الأوضاع مع وصول العاصفة “بيدرو” القادمة من بريطانيا.
البرتغال بدورها تواجه تداعيات ثقيلة، إذ عُثر على جثتي زوجين في الستينيات من العمر داخل سيارتهما في منطقة اجتاحتها المياه، بعد أيام من فيضانات وعواصف عنيفة ألحقت أضرارا بالبنية التحتية والمحاصيل الزراعية، وأجبرت السلطات على إجلاء آلاف الأشخاص.
أما في إسبانيا، فقد تسببت العواصف المتلاحقة في خسائر بشرية ومادية ملحوظة، حيث لقيت امرأة مصرعها في مدينة برشلونة إثر انهيار سقف مستودع بسبب شدة الرياح. كما تضرر نحو 14 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، في ظل ارتفاع معدلات الأمطار بنسبة 38% فوق المعدل الطبيعي.
وفي رومانيا، أدت عاصفة ثلجية مصحوبة بأمطار غزيرة إلى انقطاع التيار الكهربائي عن قرابة 200 ألف منزل، بحسب ما أعلنه وزير الطاقة بوجدان إيفان. وشهدت العاصمة بوخارست شللا في وسائل النقل العام بعد تراكم نحو 40 سنتيمترا من الثلوج، فيما أُغلقت طرق وخطوط سكك حديدية بسبب سقوط الأشجار، كما أُغلقت مدارس في عدة مدن وتعطلت سيارات الإسعاف في ست مناطق.
وفي سياق متصل، أشار خبراء إلى أن أكثر من 2500 وفاة ارتبطت بالطقس البارد في المملكة المتحدة خلال الشتاء الماضي، معظمها بين من تجاوزوا 85 عاما، بالتزامن مع صدور تحذيرات جديدة من أمطار وثلوج وجليد في مناطق واسعة من البلاد.