رفض الرئيس السوداني عمر حسن البشير انتقادات من الامين العام للامم المتحدة كوفي انان يوم الجمعة قائلا ان الامم المتحدة تقدم مطالب غير معقولة وتغض الطرف عن أنشطة متمردي دارفور.
وقال انان يوم الخميس ان الحكومة السودانية قد يتعين عليها الرد "بشكل فردي وبشكل جماعي" لعدم حمايتها مواطني دارفور من جرائم القتل والاغتصاب والدمار.
ويحاول انان دون جدوى اقناع الرئيس السوداني بقبول قوة سلام "مختلطة" من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور حيث قتل عشرات الالوف من الاشخاص وشرد 2.5 مليون آخرين من ديارهم منذ أوائل عام 2003.
ووصف الرئيس الاميركي جورج بوش بعد اجتماع مع ثابو مبيكي رئيس جنوب افريقيا في البيت الابيض الوضع في دارفور بأنه"مريع " وقال ان على الدول ان تعمل مع السودان "لتمكين قوة لحفظ السلام من دخول هذا البلد لتسهيل المعونات وانقاذ الارواح."
ورفض البشير اقتراح الامم المتحدة بارسال قوة مختلطة مثلما رفض من قبل فكرة قوة كلها من الامم المتحدة قائلا ان القوى الاستعمارية تريد تأكيد السيطرة على السودان.
وقال البشير في مؤتمر صحفي في الخرطوم يوم الجمعة ان جبهة الانقاذ الوطني مسؤولة عن الاضطرابات الاخيرة في دارفور التي ازدادت سوءا رغم توقيع اتفاق سلام جزئي في نيجيريا في ايار /مايو.
وقال البشير "اذا كان هناك أي مشاكل في دارفور فهي بسبب نشاط جبهة الخلاص والتي تم تشكيلها بعد اتفاق ابوجا".
وتضم الجبهة الجماعات المتمردة في دارفور التي رفضت الاتفاق الذي وقعته بالعاصمة النيجيرية ابوجا الحكومة السودانية وفصيل رئيسي واحد من فصائل المتمردين.
وأضاف البشير "هذه المجموعة تتلقى دعما ضخما يتمثل في سلاح وعتاد ومركبات عبر الحدود ولم يلق هذا العمل ادانة" من الامم المتحدة واخرين وذلك في اشارة الى الحدود بين دارفور وتشاد المجاورة.
واستطرد البشير "كيف نكون ممنوعين من التصدي لجبهة الخلاص ومطالبين ان نحمي المواطنين منهم."
وقال انان للصحفيين في نيويورك ان الحكومة السودانية تقع عليها مسؤولية حماية مواطنيها وانها فشلت بشكل واضح في ذلك.
ورددت لويز اربور مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان انتقادات انان يوم الجمعة قائلة ان هناك "حالة من الانكار" بشأن ما يحدث في دارفور والتي تأمل ان تنتهي خلال جلسة مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة يوم الثلاثاء.
وقالت اربور لرويترز في جنيف "الحقيقة هي ان هناك انتهاكات جسيمة للغاية لحقوق الانسان على نطاق كبير جدا في ظل مناخ من الحصانة الكاملة والفعلية."
وصرح موظفو اغاثة بأن عددا من وكالات الاغاثة أجلت موظفيها من قطم بشمال دارفور يوم الجمعة بعد ان هاجم مسلحون مجهولون منزلا تستخدمه اللجنة الدولية للصليب الاحمر.
وفي وقت سابق من الاسبوع الجاري أجبرت أعمال عنف في مدينة الفاشر الرئيسية في دارفور الامم المتحدة على اجلاء 134 من موظفيها وموظفي وكالات الاغاثة الاخرى.
ويقول دبلوماسيون ان البشير يشعر بأنه في موقف قوي نسبيا لان من غير المرجح أن تنشر الامم المتحدة قوة في دارفور بدون موافقة الحكومة السودانية.
وسوف ترسل الولايات المتحدة وهي أحد المؤيدين الرئيسيين للتدخل العسكري في دارفور مبعوثها الخاص الى السودان يوم السبت في محاولة أخرى لاقناع الحكومة السودانية بتغيير رأيها.
وقال مسؤول أميركي رفض نشر اسمه ان المبعوث الاميركي اندرو ناتسيوس سيصل الى السودان يوم السبت وسيزور الخرطوم ودارفور وجنوب السودان قبل أن يسافر الى تشاد يوم الخميس.
وللاتحاد الافريقي حاليا قوة تتألف من حوالي 7000 جندي في دارفور لكن مراقبين كثيرين يرون انها تفتقر الي التمويل والقوة البشرية والمعدات اللازمة للحفاظ على الامن.
من ناحيته، قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يوم السبت انه سيتعين على بريطانيا ودول أخرى التفكير في "أساليب بديلة" اذا لم تحقق الحكومة السودانية والمتمردون تقدما سريعا نحو إنهاء الأزمة في اقليم دارفور.
وحث بلير في بيان عشية يوم احتجاجات عالمي بشأن دارفور يوم الاحد الحكومة السودانية والمتمردين على التحرك بسرعة نحو تنفيذ وقف لاطلاق النار والالتزام بعملية سياسية والموافقة على قوة حفظ سلام فعالة.
وقال ان بريطانيا ستوصل دعم العملية المتفق عليها في المحادثات التي جرت في اديس ابابا وابوجا.
واضاف "لكن اذا لم يتم إحراز تقدم سريع سنحتاج الى التفكير في أساليب بديلة مع الشركاء الدوليين . على الحكومة السودانية إثبات انها تتحمل مسؤولياتها بجدية."
وكانت هذه أحدث إشارة من بلير الى احتمال القيام بعمل دولي ضد السودان اذا لم يقبل قوة حفظ سلام دولية.
وأبلغ بلير البرلمان البريطاني الشهر الماضي ان هناك دعما دبلوماسيا دوليا لاتخاذ "إجراءات أكثر صرامة" اذا لم تقبل الخرطوم هذه القوة على الرغم من انه لم يحدد هذه الاجراءات .
وحدد المبعوث الاميركي الخاص للسودان اندرو ناتسيوس الاول من كانون الثاني/ يناير موعدا نهائيا كي تحقق الخرطوم تقدما بشأن دارفور والا فان الولايات المتحدة ودولا أخرى ستلجأ الى ما وصفه ب"الخطة بي."
وقال بلير"المعاناة الرهيبة لشعب دارفور مستمرة منذ فترة طويلة. الوضع هناك غير مقبول تماما فهناك مليونا شخص مازالوا يعيشون في مخيمات في الوقت الذي يحتاج فيه اربعة ملايين نسمة الى مساعدات غذائية".
واضاف ان الهجمات من جانب كل من الحكومة السودانية وحركات التمرد تطيل أمد الازمة.
وسينظم متظاهرون مسيرة عبر لندن من السفارة السودانية الى مكتب بلير يوم الاحد للمطالبة بوقف جرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي على النساء في دارفور.
وستنظم احتجاجات بشأن دارفور في شتى انحاء العالم يوم الاحد كي تتوافق مع اليوم العالمي لحقوق الانسان.
وحاول عنان دون جدوى اقناع الرئيس السوداني عمر حسين البشير بقبول قوة سلام "مختلطة" من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور.
ولكن البشير قال في مؤتمر صحفي في الخرطوم يوم الجمعة ان جبهة الانقاذ الوطني مسؤولة عن الاضطرابات الاخيرة في دارفور التي ازدادت سوءا رغم توقيع اتفاق سلام جزئي في نيجيريا في ايار /مايو.