بعد اعتذار أديب.. البطرك الراعي يحذر من "أخطارا متعددة" والمفتي يدعو الفرقاء لـ"تفاهم قبل الضياع"

منشور 27 أيلول / سبتمبر 2020 - 02:54
 بطريرك الموارنة في لبنان بشارة بطرس الراعي
بطريرك الموارنة في لبنان بشارة بطرس الراعي

عبر كثيرون في مختلف الطوائف الدينية في لبنان عن خيبة أملهم إزاء فشل أديب، وهو مسلم سني، في تشكيل حكومة. ويقضي نظام المحاصصة الطائفية المعمول به في لبنان بأن يكون رئيس الوزراء من السنة.

قال بطريرك الموارنة في لبنان بشارة بطرس الراعي الأحد إن البلاد تواجه "أخطارا متعددة" سيكون من الصعب تجاوزها دون حكومة وذلك في تصريحات أدلى بها بعد يوم من انسحاب رئيس الوزراء المكلف من مهمة تشكيل الحكومة بعد فشل جهوده.

كان مصطفى أديب قد اعتذر عن مهمة تشكيل الحكومة يوم السبت بعدما اصطدمت مساعيه بحجر عثرة فيما يتعلق بتسمية من سيشغلون الحقائب الوزارية في النظام الطائفي القائم مما وجه ضربة لمبادرة فرنسية تهدف إلى إخراج لبنان من أسوأ أزمة يمر بها منذ الحرب الأهلية التي استمرت من عام 1975 إلى عام 1990.

وضغط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ساسة لبنان المنقسمين للتوافق إلى أن جرى تكليف أديب بتشكيل الحكومة يوم 31 أغسطس آب. ومن المقرر أن يتحدث ماكرون عن الأزمة في مؤتمر صحفي بباريس يوم الأحد.

وقال الراعي رأس الكنيسة المارونية، أكبر طائفة مسيحية في لبنان، "خيب الاعتذار آمال المواطنين ولاسيما الشباب الذين كانوا يراهنون على بدء تغيير في الطبقة السياسية".

ويحظى العديد من كبار الساسة اللبنانيين المسيحيين والمسلمين على حد سواء بنفوذ كبير منذ سنوات أو حتى عقود. وبعضهم كان من قيادات الحرب.

وقال الراعي "أصبحت البلاد أمام أخطار متعددة" دون حكومة في موقع القيادة.

اعتبر مفتي لبنان، الشيخ عبد اللطيف دريان الأحد، أن اعتذار أديب "شكل خسارة كبيرة"، داعيا القوى السياسية إلى التفاهم "قبل الضياع".

وقال دريان، في بيان صدر عن دار الإفتاء: "اعتذار الرئيس المكلف مصطفى أديب شكل خسارة كبيرة وإضافية وتسبب بتداعيات جديدة على الساحة اللبنانية"، وفق وكالة الأنباء الرسمية.

وأضاف: "يمر لبنان في ظروف غاية في الخطورة والتدهور".

ويعاني لبنان، منذ شهور، أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975: 1990) واستقطابا سياسيا حادا في مشهد تتصارع فيه مصالح دول عربية وغربية.

وناشد دريان القوى السياسية "التفاهم مع بعضهم بعضا وفقا لأحكام الدستور ومصلحة البلاد والعباد، وأن يكون هذا الأمر في أولويات اعتباراتهم قبل الضياع".

وأردف: "لبنان يشهد اليوم تحديات كبيرة يُخشى منها إشعال فتنة، لذلك نحذر وننبه ونقول لرجال السياسة عليكم إيجاد مخرج يجمع ولا يفرق، يبني ولا يهدم".

وأردف: "لا نريد أن نتحدث طائفيا أو مذهبيا، لبنان لا يعيش دور الطائفة الأكبر أيا تكن الطائفة، بل لا يكون إلا بالتفاهم والتوازن وعدم التحدي ومن دون كيديات سياسية".

وعبر كثيرون في مختلف الطوائف الدينية في لبنان عن خيبة أملهم إزاء فشل أديب، وهو مسلم سني، في تشكيل حكومة. ويقضي نظام المحاصصة الطائفية المعمول به في لبنان بأن يكون رئيس الوزراء من السنة.

وقال رجل الدين الشيعي البارز الشيخ أحمد قبلان يوم السبت إن تنحي أديب عن مهمة تشكيل الحكومة في الوقت الذي ينهار فيه لبنان اقتصاديا "هو كارثة موصوفة" ودعا إلى الوحدة الوطنية لإجراء إصلاحات حسبما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام.

واصطدم تشكيل الحكومة بحجر عثرة بعدما طالبت الجماعتان الشيعيتان الرئيسيتان في لبنان، حركة أمل وجماعة حزب الله، بتسمية عدد من الوزراء ومن بينهم وزير المالية وهو منصب مهم في الوقت الذي تضع البلاد فيه خطة لإنقاذها.

وقال سعد الحريري رئيس الوزراء السابق والسياسي السني البارز في بيان إنه لن يشارك في تسمية أي رئيس وزراء جديد وإن الخطة الفرنسية هي "الفرصة الوحيدة والأخيرة لوقف انهيار لبنان".
 


© 2000 - 2020 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك