ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" ان البيت الابيض الذي يواجه حالة ارتداد من قبل قاعدته الجمهورية، يبحث ما اذا كان ينبغي على الرئيس جورج بوش الاعلان قريبا عن نيته البدء في سحب تدريجي للقوات الاميركية من المدن العراقية.
وقالت الصحيفة استنادا على مسؤولين لم تذكر اسماءهم في ادارة الرئيس جورج بوش، ان الاخير ومساعديه الذين اعتقدوا ان بامكانهم تاخير هذه النقاشات حتى ما بعد الخامس عشر من ايلول/سبتمبر، وهو الموعد المقرر ان يقدم فيه قائد القوات الاميركية والسفير الاميركي تقريرا الى الكونغرس بشأن الوضع في العراق.
لكن عددا من مساعدي بوش يعتقدون الان ان القوى السياسية تتعاضد ضده مع استعداد مجلس الشيوخ للبدء بما تعهد بان يكون جدلا متواصلا بشأن مشروع قانون تفويض صلاحيات الحرب.
واعلن نحو ستة من اعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين مؤخرا انهم لن يستطيعوا الاستمرار في تأييد استراتيجية بوش في العراق وطالبوا بتغيير.
وكنتيجة لذلك، تقول "نيويورك تايمز"، فان بعض المساعدين يبلغون بوش الان انه اذا ما اراد احباط أي ارتدادات اخرى، فان من الحكمة ان يقوم بالاعلان عن خطط لمهمات تلقى معارضة محدودة للقوات الاميركية في العراق، وبما يسمح بانسحاب تدريجي.
وكان بوش قد رفض هذه الاستراتيحية في كانون الاول/ديسمبر الماضي عندما تم اقتراحها من قبل مجموعة لجنة بيكر-هاملتون.
ونقلت الصحيفة عن احد المسؤولين قوله انه "عندما تعد الاصوات التي خسرناها والاصوات المحتمل ان نخسرها خلال الاسابيع القليلة المقبلة، فان الوضع يبدو قاتما".
وفي مؤشر على القلق المتنامي داخل الادارة الاميركية، فقد الغى وزير الدفاع روبرت غيتس جولة مقررة في اميركا اللاتينية من اجل حضور اجتماعات بشأن العراق.
والاسبوع الماضي، استدعي مستشار الامن القومي ستيفن هادلي من اجازة قصيرة للانضمام الى نقاشات بشأن العراق حضرها خبيرا التخطيط الاستراتيجي كارل روف وجوشوا بولتن وكبير موظفي البيت الابيض.
ووصف مسؤولون هادلي بانه كان يشعر بقلق عميق ازاء احتمال تسارع حالة خسارة تأييد الجمهوريين هذا الاسبوع، وهي مخاوف شاركه فيها روف.
لكن هؤلاء المسؤولين قالوا ايضا ان روف حذر من انه اذا ما ذهب بوش بعيدا في الاعلان عن اعادة نشر القوات، فان النتيجة قد تتضمن المزيد من الارتداد عن الدعم من قبل الجمهوريين، وتوفر منفذا لتشريع من شأنه اجبار الادارة على سحب القوات في موعد محدد.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن احد المسؤولين قوله ان "الجميع قلقون خصوصا ازاء ما سيحدث بعد عودة (السيناتور الجمهوري جون) ماكين من العراق".
وماكين كان مؤيدا على الدوام لاستراتيجية زيادة عدد القوات في العراق، لكنه يواجه الان عقبات سياسية في سباقه الى الحصول على تاييد الحزب الجمهوري لترشيحه الى الرئاسة.
وكان من شأن اداء ماكين الضعيف في استطلاعات الرأي اضافة الى موقفه من العراق، اثارة موجة من التكهنات بانه قد يعلن ان الحكومة العراقية غير قادرة على خلق بيئة سياسية تعتبرها واشنطن ضرورية للنجاح.
"
قضية خاسرة"وفي سياق متصل، فقد دعت صحيفة "نيويورك تايمز" الاحد الى سحب الجنود الاميركيين من العراق في اقرب وقت ممكن مؤكدة في مقال شديد الحدة ان محاولة بوش لتحقيق الاستقرار في هذا البلد "قضية خاسرة".
وقالت الصحيفة في مقال اطول من المعتاد بعنوان "طريق العودة" ان "الوقت قد حان لخروج الولايات المتحدة من العراق دون التاخر يوما واحدا عن الوقت اللازم للبنتاغون لتنظيم الانسحاب".
وذكرت الصحيفة انها رفضت حتى الان التوصل الى هذه الخلاصة "بانتظار اشارة تدل بان الرئيس بوش يسعى جديا الى تسوية لاخراج الولايات المتحدة من الكارثة التي احدثها باجتياحه العراق دون مبرر كاف رغم المعارضة العالمية وبدون خطة لتحقيق الاستقرار" في هذا البلد.
واضاف المحرر "لكن تبين ان بوش لا يملك لا الرؤية ولا الوسائل" لتحقيق هذا الاستقرار في العراق.
وتابع "من الواضح بشكل مفزع ان مشروع بوش هو البقاء في العراق طالما بقي في الرئاسة والقاء العبء بعد ذلك على خليفته. لكن ايا كانت القضية التي حركته فهي قضية خاسرة".
واكدت الصحيفة (يسار وسط) ان الجيش الاميركي "لا يستطيع حل المشكلة" واحلال الاستقرار في بلد غرق بالفعل في الحرب الاهلية.
ومقال هذه الصحيفة القوية النفوذ هو احدث مظهر من مظاهر استياء الراي العام الاميركي من الوضع في العراق بعد تراجع عدد من اعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في الاسابيع الاخيرة عن تاييدهم للحرب في العراق.