البيل: مخطط خطير لاستهداف السلفيين باليمن

منشور 30 آب / أغسطس 2016 - 05:41
مخطط خطير لاستهداف السلفيين باليمن
مخطط خطير لاستهداف السلفيين باليمن

حاوره / أحمد شيخون

أكد رئيس تحرير صحيفة المشهد اليمنية ، عبد الرحمن البيل، أن حل المشكلة اليمنية يحتاج إلى استئصال حركة الحوثي المتمردة استئصالاً جراحياً علي يد جراح بارع وقائد محنك، في ظل طموح تلك الحركة المتمردة ، التي كشفت مشاورات الكويت عوراتها ومخططاتهم وتمسكهم باستمرار النهج الذي دأبوا عليه.

 

وأشار رئيس تحرير المشهد في حواره لموقع مفكرة الإسلام إلى غياب تام للنوايا الصادقة من جانب الحوثيين وحلفائهم ورغبة في تدويل الملف اليمني عالمياً ما بين جنيف واحد واثنين إلى مشاورات الكويت لمزيدً من تدهور الأوضاع في البلاد وإطالة الأزمة إلى حد بعيد.

وطالب البيل في تصريحاته من التحالف العربي بضرورة التحرك على الأرض بنفس الصلابة والقوه التي تقوم به جواً ، فالحرب لا تحسم بعمليات الطيران فقط بل بالتخطيط على الأرض وبسط النفوذ وتغيير المعادلة القائمة.

وختم الإعلامي حديثه بالتأكيد علي أن روسيا تنحاز بشدة إلى الحوثيين نظرا لعلاقتها مع إيران علي طول الخط ، بينما أمريكا وأوربا فلا يرون مصلحتهم في تقسيم اليمن والذي يعني مزيدًا من الاضطراب والمخاطر على الإقليم ، وضرر كبير علي مصالحهم الدولية.

وإلى نص الحوار ,,,,,,

مفكرة الإسلام : تقود السعودية منذ أكثر من عام تحالفًا من تسع دول عربية لشن غارات جوية على مواقع الحوثيين في اليمن.. كيف تقيم الوضع حاليا؟

لا احد ينكر أن عمليات التحالف التي تقودها المملكة العربية السعودية أوقفت إلى حد كبير مخططات جماعة الحوثي المتمردة, وتمكنت من تحجيم الحركة التي حاولت السيطرة بالتحالف مع قوات وأنصار النظام السابق على كل مجريات الأمور في اليمن وبسط نفوذها المذهبي والسياسي والاجتماعي وتغيير الواقع اليمني بما يناسب مخططاتها فبادرت إلى تصفية كل ما هو معارض لها وتهجير العديد من أبناء اليمن وتدمير المساجد والمنازل ومراكز تحفيظ القرآن وغيره من الأعمال التي لا يمكن وصفها إلا بأنها أعمال إجرامية جرت اليمن إلى مربع العنف والدخول في خصومه بين أبناء الشعب الواحد بعد أن سهل لها تلك المهمة من قبل جميع الأطراف وبمباركة أطراف أخرى.

ومع دخول تلك العمليات التي أوقفت المد الحوثي في اليمن وحصرته في مناطق ومحافظات الشمال وشمال الشمال إلا أن الأوضاع في اليمن تزداد ضبابية على الصعيد السياسي والعسكري برغم تزايد نشاط عمليات إعادة الأمل التي استأنفت مؤخرا بعد فشل مشاورات الكويت ، وما زال كل طرف يحتفظ بقدرته على المناورة, فيما أوضاع الشعب سواء في المناطق المحررة أو التي لازالت تحت السيطرة الحوثية تمر بأوضاع إنسانية خطيرة على الصعيد الاقتصادي وارتفاع حالات الفقر والبطالة.

 

مفكرة الإسلام : ولماذا تعثرت مفاوضات الكويت ومن المسئول عن تعثرها؟

*مفاوضات الكويت أو ما تطلق عليه الحكومة الشرعية مشاورات الكويت لم تقم على أرضيه صلبه ولا رؤية واضحة ولا عمليات على الأرض تسقط كل أحلام وطموح تلك الحركة المتمردة ، لم تكن المشاورات إلا لتعرية الحوثيين وصالح وكشف مخططاتهم وتمسكهم باستمرار النهج الذي دأبوا عليه.

فالحوثيون حركه ذات جذور تاريخية تسعى لاستعادة حلم الحكم الطائفي والمذهبي والسلالة وصالح الذي أسقطته ثورة شعبيه شبابية حاول في تحالفه مع تلك الحركة من استعادة سلطته التي استمرت 33 عاما وآدت إلى كوارث حقيقية في اليمن، وربما الانتقام من ثار عليه واسقط عرشه وقطع الطريق عليه في توريث حكمه وتكريس حكم العائلة والفرد.

 

مفكرة الإسلام : إذن ما الذي يريده الحوثيون من وراء مماطلتهم للمفاوضات؟

كسب الوقت، المناورة، التقاط الأنفاس، مزيد من بسط نفوذها داخل مؤسسات الدولة اليمنية المنهوبة أساسا والمسيطر عليها من قبل تلك الحركة ولو على حساب حليفهم حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يترأسه صالح, على اعتبار أن مؤسسات الدولة أصلا لم يعد فيها لاعب أساسي غير الحليفين صالح والحوثي وزرع عناصرها، ومحاولة الحصول على أكبر قدر من المكاسب والمحافظة على ما استطاعت تلك الحركة المتمردة من الحصول عليه في لحظة غفلة من دول الإقليم ومن الحكومة الشرعية في اليمن أو من خلال السياسة السيئة التي أوصلتنا إلى هذا الحال.

 

مفكرة الإسلام : وهل للرئيس المخلوع صالح دورً في تعثر المفاوضات؟

نعم، صالح لا يزال حتى اللحظة احد ماسكي خيوط اللعبة في اليمن, ومن الشخصيات المناورة والقوية حقيقة ، ولا يمكن تجاهل نفوذه ووجوده, ولا يمكن استئصاله من خلال مشاورات ، أو مفاوضات أو حتى قرارات دولية أو إقليمية, والصحيح استئصاله هو وتلك الحركة المتمردة استئصال جراحياً على يد الطبيب والجراح البارع والقائد المحنك.

 

مفكرة الإسلام : لكن كيف تنظر إلى هدنة الأمم المتحدة لمدة مائة يوم؟

لم يكن في اليمن هدنة حقيقية ونوايا صادقه, وما تلك الدعوات إلا لمزيدً من تدويل الملف اليمني بين جنيف واحد واثنين ومشاورات الكويت, وتقديم المبادرات من هنا وهناك لا تعني بالحقيقة وضع حد لتدهور الأوضاع في اليمن ووقف القتل والدمار بل هي لمزيد من إتاحة الفرص للطرف هذا أو ذاك في تغيير إستراتيجيته أو وقت لالتقاط الأنفاس وهو ما يعني إطالة الأزمة إلى حد بعيد.

 

مفكرة الإسلام : وماذا عن وضع الجيش اليمنى حاليا؟

نحن في اليمن لا نفتقد للجيش ولا للرجال، اليمنيون شعب مقاتل ، لكن ما ينقصنا بحق هو القائد والموجه والأب الذي لا نستحي أن نشير إليه بالبنان هذا قائدنا وحكيمنا ، كيف تم إنشاء الجيش وماذا منح من عدة وعتاد ومن يقوده وكيف وما هي وسائل تقوية هذا الجيش وكيفية رفع معنوياته عالية وقوه إرادته لاستئصال الأمراض المزمنة التي أوجدها صالح والحوثيين في الأرض اليمنية ، فهناك فساد حقيقي آثر على معنويات الكثير من جنود الجيش الوطني ، عليه أن يقف مع الجيش من أجل أن يبلي بلاءا حسنا وان كان بطيئا جدا ، لكن جيشنا هو الأمل الكبير ، وهو المعول عليه في استعادة التراب اليمني من خاطفيه ومن المد الإيراني في اليمن ومن استعادة الدولة اليمنية ولا شيء آخر وعلى دول التحالف أن تركز جهودها في هذا المضمار في دعم الجيش بالعتاد والمال وعلى الحكومة الشرعية أن تدرك واجبها تجاه شعبها وأن تقف بحزم مع نفسها أولا ومع بعض من يريد لهذه الحرب أن تكون مكاسب له ولو كان على حساب الجيش الوطني وقيادته وقوته وقدرته على ضع نهاية للازمه اليمنية.

 

مفكرة الإسلام : كيف ترى علاقة المملكة العربية السعودية حاليا مع اليمن؟

علاقة المملكة العربية السعودية مع اليمن علاقة وطيدة وقوية وتوطدت مؤخرا بالدماء وأصبح الطرفان في خندق واحد ، فاليمنيون لا يحاربون المد الحوثي وحده, بل على أرضهم قام الصراع للسيطرة على أهم المراكز الحيوية للمسلمين ومقدساتهم, والكل يعرف من يبسط نفوذه على هذه المنطقة بالتأكيد هو من يتصدر المشهد في العالم الإسلامي والكل يبحث عن بسط نفوذه ، وما حدث في اليمن نجد انعكاساته على السعودية كبير, وأبناء اليمن وأبناء المملكة هم الآن في خندق واحد ، وقيادة المملكة تدرك هذا الأمر وما كانت عاصفة الحزم وشقيقتها إعادة الأمل وتجسيد لذلك الموقف من قيادة المملكة.

 

مفكرة الإسلام : ما موقفكم من مطالب الجنوبيين اليمنيين بالانفصال عن الشمال؟

لم يعد هناك مبررات لدى الأخوة في الجنوب إلى الانفصال وما حالهم بعد استعادة بعض المناطق مبرر لمثل هذا الطرح وفي هذا التوقيت، وما يفعله أو تفعله بعض القوى في عدن ليس اقل سواء مما يعمله الحوثي في مناطق نفوذه وسيطرته ، بل هم حتى الآن لم يستطيعوا أن يقدموا شيء, ومن السخرية أن تكون صنعاء حتى اللحظة أكثر أمنا من عدن.

وما حدث في عدن مؤخرا لن يزيد الأمور إلا تعقيداً ، ففي الوقت الذي كان من المفترض أن تكون المناطق الجنوبية المحررة هي عضد وسند لعمليات استعادة الدولة وتحرير المزيد من المناطق من بين براثن الحوثي وصالح أصبحت منطقه غير آمنه لها ولكل أبناء اليمن عامة.

 

مفكرة الإسلام : لماذا يتمسك اليمنيون بالرياض كراعية لحل الأزمة بينما إيران تعترض؟

كما سبق وقلت أن اليمنيون رأوا في الرياض حليفاً ومنقذًا لهم من براثن تلك الحركة المدعومة إيرانيا ومذهبيا ، وما يهم اليمنيون هو استعادة الدولة اليمنية ككل, وما يهم إيران هو إبقاء حليفها الحوثي ونفوذها في اليمن والمنطقة قائم وهم يدها التي يجب قطعها في اليمن.

 

مفكرة الإسلام : هل ترى أن مصر بإمكانها طرح مبادرة لتسوية الأزمة اليمنية؟ وما هي احتمالات نجاحها؟

نعم قد يكون لمصر إن أرادت دور قوي في حل الأزمة اليمنية ، ومحاولة التوصل إلى حل سلمي يوقف نزيف الدم المستمر في اليمن ، مع قناعتي الشخصية أنه بعد ما حدث في الكويت فلن يكون هناك مبادرات قبل أن تتغير الأوضاع على الأرض بشكل واضح وجلي وإحراز تقدم كبير في الجبهات لقوات المقاومة والجيش الوطني.

 

مفكرة الإسلام : كيف ترى المرحلة المقبلة لعاصفة الحزم بعد فشل المفاوضات ؟

عمليات التحالف استأنفت بعد الإعلان عن فشل تلك المفاوضات ، وارتفعت وتيرتها ، وينقصها فقط تحرك على الأرض بنفس الصلابة والقوه ، فالحرب لا تحسم بعمليات الطيران بل بالتخطيط على الأرض وبسط النفوذ وتغيير المعادلة القائمة ، وكل اليمنيون وكل من حاورتهم لديهم أمل كبير في ذلك .

 

مفكرة الإسلام : هل ترى مصلحة لأمريكا من تعثر مفاوضات الكويت؟ وما هي؟ وما هو موقف حزب الله تجاه اليمن؟

ما يهم أمريكا هو مصالحها وحربها الغير واضحة المعالم على ما يسمى بالإرهاب ، فلم تدرك أمريكا أن المد الشيعي الإيراني يخلق إرهابا اشد واخطر ولم تتعلم بعد على ما يبدوا لي ، فمن أوجد داعش في ارض العراق وسوريا ممكن أن يوجد داعش أقوى في اليمن ، ورغم اعتراف أمريكا وقيادتها بخلل في تصرفاتها في إزالة الرئيس الراحل صدام حسين لم تتعلمه في اليمن ، فلو سيطر الحوثيين على اليمن فستكون اليمن ارض خصبه لداعش جديد ربما يكون أقوى واخطر من داعش العراق وسوريا .

وأما عن موقف حزب الله في اليمن فهو موقف أعلنه مرارا زعيم حزبهم حسن نصر الله الذي رأي أن مشاركته في حرب اليمن أهم عمل يمكن أن ينجزه هو وحزبه في دعم تلك الحركة المتمردة.

 

مفكرة الإسلام : وهل يطمح الحوثيين وصالح في مستقبل سياسي لهم باليمن؟

نعم وبقوه بل يريدون أن يكون لهم الأمر في اليمن ، وان كان تحالفهم هش بني على مصالح اليوم ولن يستمر لان مصالح الغد لن تجمعهم ولن يحكموا معا أرض اليمن بسلام.

 

مفكرة الإسلام : كيف تنظر إلى المجلس السياسي بين الحوثي وصالح؟

أحد مكاسب المبادرات وإطالة أمد الحرب الذي أصبح المستفيد الوحيد منه هو مصانع الأسلحة الغربية في الوقت الحالي، وكل ما طالت المدة تمكن صالح والحوثي من الحصول على مكاسب سياسية ودولية, وهذا ما حذرنا منه سابقا ونحذر منه الآن.

 

مفكرة الإسلام : ما تفسيرك لاعتراف روسيا الاتحادية وبعض الدول الأخرى بهذا المجلس السياسي؟

الجميع يعرف جيدا أن روسيا تحالف إيران ونظام بشار الأسد واللذان هما أيضا حليفين قويين لجماعة الحوثي، وكثيرا ما تدعم روسيا مواقف إيران وأطرافها ولذلك هذا أمر متوقع من دوله كروسيا.

 

مفكرة الإسلام : هل ترى أن هناك قوى غربية تريد تفكك اليمن ون ثم تضغط علي الأمم المتحدة لتأكيد انحيازها؟

إن كنت تقصد روسيا ، فانحيازها كبير للحوثيين وواضح ، أما إن كنت تقصد الغرب فأمريكا وأوربا فلا اعتقد أن لهم مصلحة في تقسيم اليمن, فمزيد من الاضطراب يعني مزيدًا من المخاطر على الإقليم ، وهو ما سيؤدي إلى تضرر كثير من المصالح الدولية ، لكني لا استبعد وجود دول في الإقليم تريد ذلك.

 

مفكرة الإسلام : كيف تنظر إلى تنامي ظاهرة الاغتيالات السياسية أو الدينية في اليمن؟

أصبح واضحا أن اغتيال العلماء والدعاة الإصلاحيين والسلفيين هي اغتيالات سياسية تتم عبر عمليات منسقة وليست حوادث جنائية ومن المتوقع أن تستمر وربما ترتفع وتيرتها.

فلم يعد ما يحدث للعلماء والدعاة في حضرموت من اعتقال وإخفاء قسري وفي عدن من اغتيالات واعتقالات مجرد حوادث فردية, بل لقد تحول الأمر إلى ظاهرة واستهداف ممنهج يدل على وجود مخطط خطير لاستهداف العلماء السلفيين في هذه المناطق.

ففي حضرموت قامت قوات النخبة الحضرمية باعتقال مجموعة من العلماء والدعاة والزج بهم في معتقلات سرية مثل الشيخ عبد الله اليزيدي رئيس جمعية الإحسان بالمحافظة الذي تجاوزت مدة اعتقاله ثلاثة أشهر وكل هؤلاء في وضع غامض وينتظرهم مصير مجهول للأسف.

 

مفكرة الإسلام : كيف السبيل إلى عودة اليمن إلى سابق مكانتها؟

كل الاحتمالات مفتوحة, وسيعود اليمن عزيزا قويا إن شاء الله ، فإما بالسلم أو بالحرب وهذا خيار أبناء اليمن، وشعب اليمن ضاق بكل هذه التناقضات وان كان صامدا صبورا, لكنه لن يحتمل إلى الأبد بالتأكيد , وعلى الحوثي أن يفهم أن الشعب اليمني لم يعد يؤمن بحكم السلاسة والطائفية, وعلى صالح أن يدرك أيضا أن 33 عاما من الكذب والفساد كافية, ولن يستطيع أن يستمر في تلك السياسة إلى الأبد ، وأما عن حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي والدكتور أحمد عبيد بندغر فنقول لهم عليكم أن تكونوا قادة مرحله فلن يرحمكم التاريخ أبدا.

مواضيع ممكن أن تعجبك