التحرش الجنسي في مصر يتحول الى ”سرطان اجتماعي”

منشور 27 تشرين الأوّل / أكتوبر 2007 - 08:03

نظرات شبقة، تعليقات جنسية، ولمسات، صار التحرش بالنساء معتادا في شوارع مصر إلى حد أن المراقبين باتوا يعتبرونه آفة اجتماعية يمكن أن تعرقل عملية التنمية.

ويعرف المركز المصري لحقوق المرأة التحرش بأنه "أي سلوك غير لائق له طبيعة جنسية، يضايق المرأة ويعطيها إحساس بعدم الأمان".

ويؤكد المركز الذي يصف هذه الظاهرة بأنها "سرطان مجتمعي"، إن التحرش يتم بصورة يومية في الأماكن العامة، وليس مقصورا على فئة عمرية أو طبقة اجتماعية بعينها.

ويشير المركز المصري لحقوق المرأة أن كل النساء المصريات معرضات للتحرش، سواء كن محجبات أم لا.

وقالت رشا شعبان، وهي شابة في الثالثة والعشرين تقطن مدينة الإسكندرية "بمجرد أن أخرج إلى الشارع أشعر أنني محاطة بنظرات شبقة"، وتضيف "لا أشعر بالأمان والمشكلة تتزايد يوما بعد يوما، وأصبح الأمر لا يطاق إلى حد إنني أفكر بمغادرة البلد".

وطبقا لتقرير المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، وهو مؤسسة تابعة للدولة، فإن الجرائم ذات الطابع الجنسي في تزايد مستمر.

ولا توجد إحصاءات رسمية حول التحرش، ولكن جريمتي اغتصاب تقعان كل ساعة بحسب دراسة لهذا المركز، تشير إلى أن 90% من مرتكبي هذه الجرائم من العاطلين عن العمل.

وتقف عوامل عدة خلف اتساع ظاهرة التحرش الجنسي، فإلى جانب البطالة هناك تأخر سن الزواج وصعوبته بسبب ارتفاع تكاليفه في مجتمع غالبيته تدين بالإسلام.

وتعتبر انجي غزلان وهي المسؤولة عن الحملة ضد التحرش في المركز المصري لحقوق المرأة "أن الرجال يفرغون" كل كبتهم الجنسي وكل إحباطاتهم أيا كانت مسبباتها في النساء".

وتبدو الظاهرة مثيرة للدهشة في مجتمع محافظ يسود فيه الخطاب الديني طوال الوقت، ولكن التناقض ليس سوى ظاهريا، حسب الباحثة المتخصصة في علم الاجتماع دلال البرزي.

وتقول البرزي "إن الخطاب الوهابي الوافد من المملكة العربية السعودية أدى إلى "وجود منظمة تدعو الى احتقار المرأة"، وتتابع "في خطب الأئمة الوهابيين التي تذيعها القنوات الفضائية نسمع أسوا الأراء عن المرأة، وهم يؤكدون طوال الوقت أن مكانها هو البيت، وأن النساء وضعهن أدنى من الرجال".

ويؤكد المركز المصري لحقوق المرأة أن التحرش بات يؤثر يشكل متزايد على التنمية الاقتصادية.

وتقول غزلان "هناك نساء وشابات يتوقفن عن الذهاب إلى العمل أو الجامعة بسبب التحرش، فكيف يمكن تحقيق تنمية إذا لم تحدث تعبئة شاملة في المجتمع؟".

وتضيف "إذا أرادت وزارة السياحة الاحتفاظ بالسائحين فينبغي على الأجهزة الامنية أن تكون أكثر صرامة مع الأشخاص الذين يتحرشون بالنساء في الشوارع"، وتؤكد أنها "لو ذهبت إلى بلد لا تحظى فيه بالاحترام فإنها لن تعود إليه أبدا".

وتأسف هذه الناشطة، لأن المشكلة ليس معترفا بها من قبل المسؤولين، الذين ينكرون الظاهرة أو في أحسن الأحوال تقول الحكومة "نعم يحدث تحرش ولكن أجهزة الإعلام تبالغ جدا في حجمه".

وحسب دارسة للمركز، فإن 12% فقط من النساء اللاتي يتعرضن للتحرش يقدمن بلاغات للشرطة، وهو دليل على "فقدان الثقة التام" في أجهزة الأمن وفي النظام القضائي.

وكان مدونون مصريون قالوا "إن مجموعات من الشباب تحرشت العام الماضي في ثاني أيام عيد الفطر بالنساء في وسط مدينة القاهرة أمام أعين الشرطة".

وقال أحد هؤلاء المدونين، وهو وائل عباس الذي كان متواجدا بالصدفة عندما وقعت الحادثة "لقد كانوا يتحسسون السيدات الموجودات، سواء كن محجبات أم لا، وحتى المنقبات لم يفلتن"، ونفت وزارة الداخلية هذه المعلومات مؤكدة أنها لم تتلق أي شكاوى.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك