يخيم جو من التشاؤم على محادثات ابوجا الخاصة بانهاء الصراع في اقليم دارفور مع رفض حركتي التمرد جدول اعمال الحكومة فيما حث جاك سترو الخرطوم على تلبية مطالب الامم المتحدة.
أعرب أحد المفاوضين باسم متمردي دارفور اليوم الاثنين في ختام اليوم الأول من المحادثات مع الحكومة السودانية في ابوجا عن تشاؤمه بشأن إمكانية توصل هذه المحادثات إلى حل سياسي ينهي النزاع في هذه المنطقة المنكوبة غرب السودان.
وقال احمد محمد توغود رئيس الوفد المفاوض باسم حركة العدل والمساواة، الأبرز بين حركتي التمرد في دارفور، "انطلاقا من الجلسة الافتتاحية وإعلان الحكومة السودانية، لا يوجد على ما يبدو ما يدعو إلى التفاؤل".
أدلى توغود بتصريحه الصحفي بعد انتهاء اجتماعات اليوم الأول من مؤتمر السلام الهادف إلى وضع جدول زمني دقيق للمفاوضات.. مؤكدا أن المتمردين يطالبون بإدراج المسائل السياسية على جدول الأعمال.
وقال أن "الحكومة جاءت بوعود حول مسائل أمنية وإنمائية"، مضيفا "لم نأت إلى هنا للتحدث في الأمن والتنمية".
وتابع "أن دارفور هي مشكلة سياسية وتستوجب حوارا حرا وصريحا للتوصل إلى حل كامل. أننا مستعدون وجاهزون في أي لحظة للتطرق إلى مثل هذا الحل".
وردد الممثل باسم المتمردين "لسنا هنا للتحدث عن الأمن، أننا هنا للتحدث عن السياسة".
وبدأت قبل ظهر اليوم الاثنين في ابوجا مفاوضات سلام برعاية الاتحاد الأفريقي بين الحكومة السودانية ومتمردي دارفور.
ويطالب متمردو دارفور بمزيد من المساواة في توزيع الثروات الاقتصادية والسلطة السياسية لصالح منطقتهم الفقيرة التي يعتبرونها "مهمشة".
وطاولت الأزمة المستمرة منذ شباط/فبراير 2003 في دارفور حوالي 6،1 مليون شخص وأدت إلى سقوط ما بين ثلاثين وخمسين ألف قتيل بحسب إحصاءات الأمم المتحدة.
من ناحية اخرى، قال متحدث باسم القوات السودانية المسلحة الاثنين إن مقاتلين من جماعتين متمردتين في دارفور استسلموا للسلطات السودانية في ولاية شمال دارفور وقال إن مخابرات أجنبية تدعم قادة المتمردين.
وقال المتحدث محمد بشير سليمان لرويترز إن 18 متمردا من حركة العدالة والمساواة وحركة تحرير السودان استسلموا صباح يوم الاثنين في مدينة الفاشر لسلطات ولاية شمال دارفور وسلموا أسلحتهم.
وقال إن حاكم شمال دارفور عثمان كبير والقادة العسكريين والأمنيين استقبلوهم وأطلق كبير سراح المتمردين كجزء من العفو العام للمسلحين في دارفور.
ونسب سليمان إلى المتمردين قولهم إن قادة المتمردين استغلوهم كما استغلوا دارفور من أجل قضايا شخصية.
ونقل سليمان عنهم قولهم إن مخابرات اجنبية أعتادت الأجتماع مع قادة المتمردين في فنادق خارج السودان وأعطاءهم أموالا. غير أنه لم يحدد اسم الدول.
جاك سترو
وحث وزير الخارجية البريطاني جاك سترو السودان على التقيد بمطالب الامم المتحدة لانهاء الصراع في دارفور وتحدث عن بصيص تقدم بعد محادثات مع وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل.
وقال سترو للصحفيين ان الخرطوم تعهدت باستخدام اتفاقات وقعتها في ايار /مايو مع حركة التمرد في جنوب البلاد كنموذج يحتذى في محادثات السلام بمنطقة دارفور في غرب البلاد التي تعقد حاليا في العاصمة النيجيرية ابوجا.
واضاف سترو قائلا بعد محادثاته مع اسماعيل "سرني ان أعلم بالتزام حكومة السودان باستخدام هذه البروتوكولات."
وتهدف اتفاقات نيفاشا الى انهاء حرب استمرت 21 عاما في جنوب السودان. وقال سترو ان السودان وافق على تقديم فكرة مماثلة في محادثات ابوجا.
وأضاف قائلا "اذا نظرت الى بروتوكولات نيفاشا الستة فانك ترى اطار عمل ...لتفويض كل من السلطة والثروة."
وفي تصريحات ادلى بها للصحفيين على متن الطائرة التي اقلته الى الخرطوم قال سترو "سأنقل للحكومة السودانية مدى القلق العالمي ازاء الازمة الانسانية في دارفور والفظائع التي ارتكبت هناك."
وأضاف قائلا "سأنقل لهم (ايضا) ضرورة احراز تقدم كامل في تنفيذ الالتزامات التي وافقوا عليها طبقا لقرار مجلس الامن الدولي."
لكن بريطانيا تتبنى موقفا حذرا.
وقال مسؤول بريطاني بارز "اذا اندفعنا للامام مثل ثور هائج وانتهى بنا الامر الى انقسام داخل مجلس الامن فان هذا سيكون لصالح المتشددين في الحكومة السودانية...علينا ان نتلمس طريقنا."
وارسلت رواندا 155 جنديا لحماية مراقبي الاتحاد الافريقي لوقف اطلاق النار ومن المقرر ان ترسل نيجيريا 150 جنديا اخرين هذا الاسبوع وتدرس تقديم مزيد من الجنود.
وتحدث سترو الى الرئيس النيجيري اولوسيجون اوباسانجو ورئيس رواندا بول كاجامي في مطلع الاسبوع الحالي. وقال للصحفيين وهو في طريقه الى الخرطوم "قلت اننا قادرون على تقديم تسهيلات عسكرية اخرى."
وانفقت بريطانيا بالفعل مليوني جنية استرليني لمساعدة الاتحاد الافريقي في بدء مهمته في دارفور وستتعهد الان بمبلغ قدره 750 ألف جنية استرليني (1.36 مليون دولار) لنقل القوات النيجيرية وشراء طعام للجنود.
ورفض السودان الاثنين توسيع دور قوات الاتحاد الافريقي لنزع سلاح المتمردين في دارفور مع بدء مباحثات السلام في ابوجا وأكد انه قادر على تحييد كل من الميليشات الموالية للحكومة والمتمردين في دارفور.
وتأتي زيارة سترو للسودان في أعقاب زيارات مماثلة قام بها مسؤولون بارزون مثل وزير الخارجية الاميركي كولن وباول ونظيره الفرنسي ميشيل بارنييه.
وقال سترو انه اذا ثبت ان السودان لم ينفذ التزاماته فانه سوف "يواجه احتقار العالم والاسرة الدولية" وان "الجميع من الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان يشعرون بالقلق ازاء الوضع."
ودعت منظمة العفو الدولية سترو لان يكون صريحا.
وقالت كاتي الين مدير المنظمة في بريطانيا "رسالة السيد سترو يجب ان تكون ان الاغتصاب والتعذيب والقتل يجب ان يتوقف تماما وان الضالعين فيه يجب ان يمثلوا امام العدالة."
ومن المتوقع ان تستمر زيارة سترو للسودان ثلاثة أيام. ومن المقرر ان يجتمع خلالها مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير ونائبه على عثمان طه اضافة الى زيارة مخيم ابو شوك للاجئين في دارفور.
وتأمل بريطانيا ان يكون لنفوذها أثر لدى حكومة السودان بسبب روابطهما التاريخية القديمة اضافة الى انها ثاني أكبر مانح للمساعدات للسودان.—(البوابة)—(مصادر متعددة)