عقد المجلس التشريعي الفلسطيني الثاني الذي تهيمن عليه حماس اولى جلساته الاثنين، فيما يشهد حزب كاديما الاسرائيلي بزعامة رئيس الوزراء بالوكالة ايهود اولمرت خلافات حول الانسحاب الاحادي الذي يعتزم الاخير تنفيذه في حال فوزه في الانتخابات.
وفي خطاب مقتضب دعا رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك الى "احترام مبدأ فصل السلطات"، مؤكدا ان اعادة الامن في الاراضي الفلسطينية يجب ان يشكل محور عمل النواب.
وتمنع اسرائيل تنقل الفلسطينيين بين الضفة الغربية وقطاع غزة منذ اندلاع الانتفاضة في 2000. لذلك يشارك عدد من اعضاء المجلس من غزة وبينهم رئيس الحكومة الفلسطينية المكلف اسماعيل هنية بالجلسة عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة.
ويضم المجلس الجديد 16 امراة فيما تشغل حماس 74 مقعدا ويدعمها اربعة من المستقلين من اصل 132 مقعدا احتفظت حركة فتح ب45 منها.
وتتمثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بثلاثة نواب على رأسهم الامين العام للجبهة احمد سعدات المعتقل في سجن في اريحا في الضفة الغربية تحت حراسة اميركية.
وحصل الائتلاف البديل (الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين وحزب الشعب وحزب فدا) على مقعدين، وقائمة فلسطين المستقلة على مقعدين، في حين تتمثل قائمة الطريق الثالث برئاسة وزير المال السابق سلام فياض بمقعدين.
ومن بين النواب الجدد 14 نائبا معتقلا في سجون اسرائيلية عشرة منهم ينتمون الى حركة حماس. وابرز النواب المعتقلين مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية.
وقد وضعت صور 12 منهم على مقاعدهم. وبين النواب ايضا ثلاثة من اعضاء حركة فتح يطاردهم الجيش الاسرائيلي ولن يكون بامكانهم الوصول الى المجلس.
وابرز النواب المعتقلين مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية.
وبين النواب ايضا ثلاثة من اعضاء حركة فتح يطاردهم الجيش الاسرائيلي ولن يكون بامكانهم الوصول الى المجلس.
وأكد مرشح حماس لرئاسة الحكومة إسماعيل هنية الاحد أن حركته قادرة على تشكيل هذه الحكومة قبل نهاية المدة القانونية الأولى أي خلال ثلاثة اسابيع حتى في حال امتناع القوى السياسية الفلسطينية الأخرى عن المشاركة فيها..
من جهته قال أحمد أبو هولي النائب في المجلس التشريعي عن حركة فتح إن حماس سوف تقدم خلال اليومين القادمين وثيقة مكتوبة تتضمن الخطوط العريضة لبرنامج الحكومة الفلسطينية الجديدة.
وأكد أبو هولي أنه في حال تسلم هذه الوثيقة ستبدأ فتح دراستها وسترد على حماس بشأن الموافقة على المشاركة في الحكومة أو رفضها.
في هذه الأثناء قرر المجلس الثوري لحركة فتح توزيع أعضائه لمدة ثلاثة شهور على المناطق التنظيمية التابعة لفتح في الأراضي الفلسطينية لإعادة بناء الحركة من جديد.
خلافات كاديما
في المقابل، فقد تصاعد الخلاف داخل حزب كاديما الذي يتزعمه رئيس الوزراء بالوكالة ايهود اولمرت بشأن خطة الانسحاب الاحادية التي يعتزم الاخير تطبيقها في حال فوزه في الانتخابات الاسرائيلية التي تجري هذا الشهر.
وصرح الرجل الثاني في قيادة الحزب شيمون بيريز للاذاعة الاسرائيلية العامة "لا اؤيد فكرة انسحابات احادية الجانب في الضفة الغربية (...) يجب ان نجتمع بالفلسطينيين ونتفاوض معهم على اساس خارطة الطريق".
من جهة اخرى، نقلت صحيفة "معاريف" عن بيريز قوله انه "يجب ان ننتظر حتى يتضح الوضع (السياسي) عند الفلسطينيين" بعد الفوز الساحق الذي حققته حركة (حماس).
واضاف ان "الشعب الفلسطيني لا يريد ان ينجر وراء ايران امبراطورية المتعصبين المتطرفين التي يحكمها رئيس نصف مجنون لان ذلك سيؤدي الى مراجعة في مواقف مصر والاردن والسعودية".
من جهته، اكد وزير النقل مئير شتريت ضرورة تطبيق "خارطة الطريق".
وقال للاذاعة ان "هذا ما ينص عليه برنامج حزبنا كاديما (...) سنحدد حدود اسرائيل ونحن مستعدون لتنازلات كبيرة لكنني اعارض انسحابات احادية الجانب".
وكان احد قادة كاديما، الرئيس السابق لجهاز الامن الداخلي (شين بت) افي ديشتر عبر عن تأييده لتفكيك مستوطنات يهودية في الضفة الغربية من اجل تثبيت حدود اسرائيل مع الفلسطينيين في قرار احادي الجانب.
الجيش يؤيد الانسحاب
وفي سياق متصل، قالت صحيفة "هارتس" ان المؤسسة العسكرية تقترح ان تفك اسرائيل ارتباطها نهائيا مع قطاع غزة وان تنسحب الى خط دفاعي جديد في الضفة الغربية يمكن ان يضم وادي الاردن ومناطق رئيسية على امتداد السلسلة الجبلية الوسطى: مستوطنات ارييل وبعال هاتزور وغوش عتسيون والقدس.
وطبقا للاقتراح، فسوف يتم فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية الى ان تبرز قيادة فلسطينية جديدة.
وتاليا المبادئ الاساسية لـ"سياسة الفصل" التي تحظى بتأييد متنام داخل المؤسسة العسكرية الاسرائيلية.
قطاع غزة:
ستصبح الحدود بين قطاع غزة واسرائيل حدودا دولية. وسينتفع القطاع من خدمات انظمة الكهرباء والمياه الاسرائيلية بعد اعطاء فترة كافية للفلسطينيين لترتيب بدائل.
سيسمح للفلسطينيين بتشغيل مطار ومرفأ بحري وسيقومون باجراء كافة عمليات التجارة الخارجية بانفسهم.
لن يتم السماح لاي عمال من غزة بدخول اسرائيل، كما لن يسمح للفلسطينيين بالتنقل بين قطاع غزة والضفة الغربية عبر اسرائيل.
سترد اسرائيل بقوة على اية عمليات اطلاق للصواريخ او هجمات عسكرية من قطاع غزة.
بدأت وزارتا الدفاع والمالية بالفعل العمل على تحويل معبري ايريز وكارني بين اسرائيل وقطاع غزة الى معابر حدودية دولية بعد قرار رئيس الوزراء بالوكالة ايهود اولمرت القاضي باجراء خفض تدريجي للعلاقات بين اسرائيل والفلسطينيين ردا على فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية.
وفي مقابلة نشرت الجمعة في صحيفة "يديعوت احرونوت"، قال وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز ان على اسرائيل التوقف عن جمع اموال الجمارك والضرائب المضافة على القيمة نيابة عن السلطة الفلسطينية.
الضفة الغربية:
بسبب قرب الضفة الغربية من مراكز التجمعات السكانية الاسرائيلية ومطار بن غوريون الدولي، تعتقد المؤسسة العسكرية ان نمط الانفصال عن قطاع غزة، والذي قامت خلاله القوات الاسرائيلية بالانسحاب الى ما وراء الجدار الامني، سيكون خطرا جدا.
ولمنع الهجمات المسلحة، يعتقد الجيش الاسرائيلي انه ينبغي له استعادة حرية العمل في الضفة الغربية.
وستترك المؤسسة العسكرية الاسئلة الحساسة حول عمليات اخلاء اضافية للمستوطنات لمجلس الوزراء، لكنها توصي بان يتم الاخذ بالحسبان عوامل الطبوغرافية والسيطرة على مصادر المياه خلال اتخاذ هذا القرار.
وعلى كل حال، فان المستوطنات في المنظور العام للمؤسسة العسكرية، لا تسهم مباشرة في الامن وايضا تجبر الجيش على نشر جنود من اجل حمايتها.
وزيادة على ذلك، لا توجد أي مستوطنة يعتبر الجيش ان موقعها يتضمن حساسية امنية.
وعلى النقيض، فان المؤسسة العسكرية تولي اهمية استراتيجية كبيرة للسيطرة على نقاط معينة على امتداد سفوح السلسلة الجبلية ولـ"حزام امني" على طول وادي الاردن.
وهي تقول ان هذا الحزام الامني يجب ان يسمح لكل من اسرائيل بالدفاع عن نفسها وللسلطة الفلسطينية بالتوسع.
وتخلص وثيقة حول الكيفية التي ينبغي ان تمضي فيها اسرائيل بعد الانفصال، وكانت دائرة التخطيط في الجيش الاسرائيلي قد اعدتها قبل عدة اشهر، الى ان الحالة الراهنة في الاراضي الفلسطينية غير مرغوبة، ولسبب رئيسي هو الاعتراض الدولي.
وبما ان فرص التوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين متدنية، فان الوثيقة تخلص الى ان الانسحابات الاحادية الاضافية هي خطوة من المناسب اتخاذها. وهو رأي يشاطره اولمرت.
