التكنولوجيا تنصف المكفوفين أكثر من المجتمع

تاريخ النشر: 23 يوليو 2008 - 05:37 GMT

تقرير_ محمد الفضيلات

يتبادل المكفوفون الجلوس امام عالم غريب وجديد بالنسبة لهم، عالم لم يتوقع الكثيرون ان يفتح أبوابه امام تلك الشريحة نظرا لاعتماده على حاسة البصر بشكل أساسي، العالم الغريب والمعقد الذي انهار امام التطور الكبير الذي شهدته التكنولوجيا هو عالم الانترنت والاتصالات.

ألان يستطيع المكفوفين الجلوس خلف أجهزة الكمبيوتر لكل شخص بريده الإلكتروني الذي يتواصل من خلاله مع الأشخاص حول العالم سواء أكانوا مكفوفين أم غير ذلك، كما يستطيعون قرأت الصحف والمجلات وكل أشكال المعرفة المتاحة على الشبكة ألعنكبوتيه، علاوه عن استخدام الكمبيوتر يستطيع المكفوف كتابة وإرسال رسائل الموبايل بسرعة تفوق أحيانا قدرة المبصرين.

هذه القدرات التي ينظر إليها البعض على اعتبارها قدرات خارقة وغير طبيعية بالنسبة لشخص لا يملك القدر على الإبصار أصبحت امرا عاديا ومتاحا لغالبية المكفوفين من خلال ما وفرت تكنولوجيا الأجهزة الناطق.

يقوم مبدأ عمل الأجهزة الناطقة على تحويل النصوص المكتوبة إلى لغة منطوقة بمجرد التأشير عليها باستخدام الماوس عند القراءه أو بمرد النقر على الكيبورد عند الكتابة.

يقول رئيس الاتحاد الأسيوي للمكفوفين احمد اللوزي ان 70% من المعلومات تصل للشخص من خلال حاسة النظر في حين تتقاسم باقي الحواس 30% من المعلومات، وبحسبه تقوم الأجهزة الناطقة بتحويل جزء كبير من المعلومات التي تصل للإنسان عن طريق حاسة النظر للتناسب مع وحاسة السمع.

اللوزي الذي يترأس إضافة للاتحاد الأسيوي للمكفوفين جمعية الصداقة للمكفوفين إضافة إلى عضويته في المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين الاردني يعاني من ضعف في الإبصار يصل إلى 80%.

يضيف التكنولوجيا الناطقة منحت المكفوفين القدرة على الاعتماد على الذات و جعلت لكل منهم الحق في الاحتفاظ لنفسه بخصوصية شخصيته، وهذا ما كانوا يفتقدونه من قبل.

الاعتماد على الذات

محمد الشرعة يعمل في مجال تعريب البرامج الناطقة للمكفوفين كما يقوم بإعطاء دورات متخصصة في استخدام الأجهزة الناطقة.

الشرعة 32 عام يعاني من عجز في الإبصار منذ الولادة بنسبة 100%.

يقول " لم ادرس تكنولوجيا المعومات نهائيا، تعلم من خلال المطالعة والتجربة والخطاء"، وعلى الرغم من عدم الدراسة الأكاديمية إلا ان الشرعة يعمل حاليا مبرمج في شركة متخصصة بالأجهزة الناطقة.

يقول" لا يوجد حتى ألان شركات عربية متخصص في تصنيع الأجهزة الناطقة ما يطرنا إلى تعريب الأجهزة التي تأتينا من الغرب والتي عادة ما تكون بالانجليزية فقط"، يضيف "التعريب يحتاج إلى جهد كبير وذلك نظرا لصعوبة اللغة العربية ".

وإضافة إلى عمله في تعريب الأجهزة الناطقة يعمل الشرعة حاليا في تصميم المواقع الالكترونية، التي يتعلمها عن طريق المطالعة أيضا، يقول " هذا العمل يأخذ وقت طويل، حيث اجلس امام الكمبيوتر ما يقرب من 14 ساعة يوميا".

الشرعة مبدع حقيقي، وعلى الرغم من كل هذه القدرات إلا انه في نظر وزارة التربية والتعليم الاردنية غير مؤهل للعمل في مجال التدريس.

الحاصل على ماجستير في اللغة الانجليزية عينته الوزارة معلما للغة الانجليزية منذ عام تقريبا، يقول" في البداية كنت أقوم بإعطاء بعض الحصص إلا انه تم إعفائي لاحقا من التدريسية نهائيا وذلك لعدم قدرتي على التعليم كما يعتقد المسئولين"، " إنا مسجل على قوائم وزارة التربية والتعليم لكن علاقتي مع الوظيفة تنحصر فقط في الراتب شهر فقط"، كما يضيف.

يشار إلى ان قانون حقوق الأشخاص المعوقين لعام 2007 ينص في المادة رقم (3) الفقرة )ج) " تلزم مؤسسات القطاع العام والخاص والشركات التي لا يقل عدد العاملين فيها عن 25 ولا يزيد عن 50 عاملا بتشغيل عامل واحد من الأشخاص المعوقين وإذا زاد عدد العاملين في أي منها على 50 تخصص ما لا تقل نسبته عن 4% من عدد العاملين فيها للأشخاص المعوقين شريطة ان تسمح طبيعة العمل في المؤسسة بذلك.

وزارة التربية من جهتها تقول ان تعين الأشخاص المكفوفين في مجال التعليم يأتي منسجما مع التوجه القاضي بدمجهم في المجتمع ضمن إمكانيتهم وقدراتهم، إلا أنها ترى انه وعلى الرغم من تعينهم في مجال التعليم فما زال هناك صعوبة في ممارستهم للمهنة بشكل حقيقي نظرا لعدم قدرتهم على ضبط الطلاب ما يخل بالعملية التعليمية ويوقعهم في حرج أحيانا.

مقرىء في عزاء

يقول اللوزي:" المجتمع اخذ في الآونة الأخيرة يتقبل المكفوفين اكثر من الماضي" يتابع " في السابق كان ينظر إلى المكفوف على اعتباره مقرىء في عزاء".

وتشير إحصاءات غير رسمية إلى أن عدد المكفوفين في المملكة يتجاوز 25 ألف نسمة من مجموع السكان المقدر بـ 5,5 مليون نسمة مما يعني وجود أكثر من عشرة ألاف منهم تحت سن الثامنة عشرة .

اللوزي وعلى الرغم من قناعته بان نظرة المجتمع تغيرت حيال المكفوفين إلا انه يقول" ما زال تعامل المجتمع بمؤسساته المختلفة يحتاج إلى مزيد من الوعي في قدرات وإمكانيات المكفوفين".

يتابع يطلب من المكفوفين في بعض المعاملات تقديم شهود إثبات ومعرفين عليهم كما يرفض توقيعه ويلزم بالبصمة، وبحسب اللوزي فان هذا التصرف يعكس عدم الوعي في كيفية التعامل مع المكفوفين خاصة ان بعض يحمل شهادات علمية عالية ويمتلك قدرات هائلة.

يقول اللوزي في الوقت تم تطويع التكنولوجيا لتتناسب وإمكانيات المكفوفين وقدرتهم على التعامل معها ما تزال هناك الكثير من المشاكل العالقة التي تواجه المكفوفين.

من أهم تلك المشاكل العالقة حفريات الشوارع حيث يتم وضع أشرطة لاصقه إمامها ما يعرض المكفوف لخطر السقوط فيها، ويطالب اللوزي بوضع حواجز معدنية،

كما يطالب بوضع منبهات صوتية على الإشارات الضوئية حتى يتمكن الكفيف من عبور الشارع بأمان، والتوقف عن زراعة الأشجار بشكل عشوائي على الأرصفة.