التوافق تنسحب من الحكومة والازمة السياسية تتفاقم

تاريخ النشر: 01 أغسطس 2007 - 11:15 GMT
انسحبت جبهة التوافق أكبر تكتل سني في الحكومة العراقية يوم الاربعاء من حكومة ائتلاف رئيس الوزراء نوري المالكي بسبب امتناع الائتلاف عن تلبية مطالبها ويشكل هذا الانسحاب ازمة حقيقية للحكومة التي تنهال عليها الاتهامات من مختلف اطياف السياسة العراقية.

وجمدت جبهة التوافق في الأسبوع الماضي عمل ستة من وزرائها في الحكومة. وطالبت بمزيد من النفوذ في الامور الامنية متهمة الائتلاف الذي يقوده الشيعة بعدم طلب المشورة في أمور أساسية.

وحاول الرئيس العراقي جلال الطالباني الثلاثاء تجنيب حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي تسيطر عليها قوى شيعية، كأس السقوط المرة، فتدخل طالباً من جبهة التوافق السنيّة التراجع عن تهديدها بسحب وزرائها الستة من الحكومة مقابل، التباحث مع المالكي في سبل التعاطي الجدي مع مطالبها.

وحذر الطالباني من "العواقب السلبية" لانسحاب الوزراء السنّة، متجنباً الخوض في التفاصيل، فيما قال متابعون إن خروج جبهة التوافق سيسقط صيغة "الوحدة الوطنية" التي تقدم حكومة المالكي نفسها من خلالها.

كما سيقضي على شرعية هذه الحكومة، في وقت يحتاج فيه البيت الأبيض إلى تحقيق إنجاز سياسي ما في العراق ليقدمه إلى الكونغرس في سبتمبر/أيلول المقبل.

الحكومة تعيش ازمة

وتعليقا على انسحاب جبهة التوافق قال نائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح إن حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي التي تشكلت قبل 15 شهرا ويهيمن عليها الشيعة تواجه أكبر أزمة بعد ان سحب التكتل السني الرئيسي وزراءه منها يوم الاربعاء.

وقال صالح ان تلك ربما تكون أخطر أزمة سياسية واجهتها الحكومة منذ إصدار الدستور. وأشار الى أن العواقب ستكون وخيمة اذا لم تحل هذه الأزمة.

وقال صالح ان التحضيرات مستمرة لعقد قمة للزعماء السياسيين لاكراد وشيعة وسنة العراق تعقد خلال الايام القليلة المقبلة.

وتابع ان هذا سيكون اجتماعا حيويا لحل عدد من القضايا المعلقة مثل تعديلات الدستور والقوانين الخاصة بالنفط والغاز واجتثاث حزب البعث. وسيتناول الاجتماع مسألة المشاركة في السلطة والحكم.

وتابع صالح أن الازمة كبيرة ولا يتعين التهوين من تداعياتها وأعرب عن امله ان توفر فرصة لمعالجة اسباب الاضطراب السياسي الذي تعاني منه البلاد.

حكومة طائفية

وفي شأن متصل دعا رئيس الوزراء العراقي الأسبق الدول العربية والأمم المتحدة للعب دور أكبر في العراق لأن الحكومة الحالية في بغداد تتسم بالطائفية ولا يمكنها لذلك حل مشكلات البلاد.

كما دعا رئيس الوزراء العراقي الأسبق، إياد علاوي، الولايات المتحدة "والدول الأخرى المحبة للسلام" لأن تظهر إرادتها السياسية لا لمساعدة العراق على الاستقرار فحسب، وإنما الشرق الأوسط برمته، وفقاً لمقابلة أجرتها مع وكالة الأسوشيتد برس.

وأوضح علاوي أن المشكلات في العراق تظل مستعصية على الحل رغم وصول تعزيزات أمريكية تقدر بنحو 30 ألف جندي أمريكي، لمحاولة استعادة الأمن والنظام في بغداد.

وقال رئيس الوزراء العراقي الأسبق في المقابلة التي أجريت في بيته في عمّان: "تخيل ما سيحدث في العراق إذا ما انسحبت تلك القوات."

وأوضح علاوي أن المحسوبية الطائفية أصبحت أمراً شائعاً وتقليداً في حكم البلاد في ظل حكم رئيس الوزراء الحالي، نوري المالكي، الشيعي المتدين. وقال: "لذلك السبب نحن نعتقد أن حكومة المالكي لن تكون قادرة" على إجراء مصالحة مع السنة والشيعة والأكراد "لأنها قامت على أسس فلسفية طائفية."

كركوك قد تفجّر حرباً أهلية

وفي سياق منفصل حذر رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني من وقوع "حرب أهلية حقيقية" في العراق، ما لم يتم حل قضية مدينة كركوك الغنية بالنفط، والتي يطالب الأكراد بضمها إلى إقليمهم الذي يتمتع بحكم ذاتي.

واتهم البرزاني، في حديث أجراه الثلاثاء مع قناة "الحرة" الحكومة المركزية، في بغداد بالتلكؤ في تنفيذ الاستفتاء المحدد دستورياً في المدينة المتنازع عليها بين العرب والتركمان والأكراد، لتحديد مصيرها.

وأضاف قائلاً: "الحكومة خرقت الدستور، وإذا لم يتم حل القضية فإن جميع الخيارات مفتوحة، وبصراحة.. أنا غير مرتاح إزاء تصرفات الحكومة المركزية وسياساتها تجاه كركوك."

وتابع: "إذا لم يتم تنفيذ المادة 140 من الدستور (الخاصة بالاستفتاء) فستقع حرب أهلية حقيقية."