غطت الثلوج العاصمة الاردنية وعدة مناطق في المملكة صباح الثلاثاء، وذلك في حدث لم يفاجئ السكان فحسب، بل وايضا دائرة الارصاد الجوية التي استبعدت نشرتها مثل هذا الهطول الذي جاء اثر موجة برد قارس عمت البلاد منذ اكثر من اسبوعين.
وبدأ تساقط الثلوج على العاصمة عمان منذ الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي، في حين كانت مناطق في الجنوب سجلت تساقطا تراكميا منذ ساعات الفجر الاولى.
واكتست مساحات واسعة من عمان باللون الابيض في حين كانت الشوارع التي شهدت كثافة مرورية سالكة امام حركة السيارات التي عملت عجلاتها على اذابة الثلج وحالت دون تراكمه.
وعادة تغلق الثلوج الشوارع الرئيسية والفرعية بسبب توقف حركة السير مع اعلان الحكومة تعطيل العمل في مثل هذه الاجواء.
لكن عدم قدرة دائرة الارصاد الجوية على التنبؤ مسبقا بهذه الحالة افضى الى استمرار العمل في المؤسسات الحكومية والخاصة.
وتعرضت دائرة الارصاد لانتقادات وتهكم حاد من قبل عدد من المحطات الاذاعية الخاصة والمواقع الاخبارية.
وكانت هذه الدائرة اعلنت ان المملكة ستتأثر اليوم الثلاثاء "بحالة من عدم الاستقرار الجوي".
وقالت في نشرتها للطقس انه "يطرأ انخفاض على درجات الحرارة ويكون الجو بارداً وغائماً وتسقط الأمطار على فترات باذن الله مصحوبة بالرعد وتساقط البرد أحيانا وقد تكون الامطار غزيرة في بعض المناطق".
وقال موقع عمون الاخباري ان دائرة الارصاد التي فوجئت بكميات الثلوج المتساقطة نفت "امكانية استمرار تساقط الثلوج وثباته على الطرقات في مختلف مناطق المملكة".
ومن جهته، نقل موقع "سرايا" الاخباري عن مصادر في دائرة الارصاد قولها ان تساقط الثلوج نجم عن "التقاء منخفضين جويين متزامنين"، وان "هذا الحدث لم تشهده المملكة منذ ثلاثين عاما".
واشار موقع "سرايا" الى ان تساقط الثلوج شمل كذلك المحافظات الشرقية والجنوبية للمملكة.
وعبرت اوساط في وزارة المياه عن تفاؤلها بان تسهم الثلوج في تغذية السدود والتخفيف من اثر حالة الانحباس المطرية التي تعاني منها البلاد منذ بداية موسم الشتاء.
ويعد الاردن واحدا من اكثر عشر دولا فقرا في المياه في العالم، وتوقع خبراء ان يواجه ازمة شديدة في مياه الشرب خلال هذا العام بسبب قلة الامطار.
وشهد الاردن سيرة باقي مناطق الشرق الاوسط موجة برد قارس امتدت لنحو اكثر من اسبوعين وتدنت خلالها درجات الحرارة الى نحو 10 درجات مئوية تحت الصفر في بعض المناطق.
وجاءت هذه الموجة لتزيد من استهلاك وقود التدفئة في وقت تستعد الحكومة لتحرير اسعاره في خطوة تؤذن بارتفاع هذه الاسعار بدرجة كبيرة.
وتأتي الخطوة الحكومية المرتقبة بهدف مواجهة العجز الكبير في الموازنة العامة للدولة والذي يتسبب فيه الارتفاع غير المسبوق في اسعار النفط عالميا.
واعدت الحكومة شبكة امان اجتماعي تحوطا للارتفاع المقبل لاسعار الوقود، وللتخفيف من اثرها على المواطنين، وذلك عبر رفع الرواتب بنسب غير مسبوقة بالنسبة للموظفين الحكوميين، وتقديم دعم مالي مقطوع للعاملين في القطاع الخاص ممن تقل رواتبهم الشهرية عن 1000 دينار (نحو 1400 دولار).
الى ذلك، وكان الاردن شهد في كانون الاول/ديسمبر 2006 عاصفة ثلجية تسببت في محاصرة مئات الاشخاص خصوصا في جنوب البلاد.