الجدران الخرسانية في بغداد تسبب العزلة لكنها توفر حماية

منشور 19 تشرين الأوّل / أكتوبر 2007 - 10:11

الجدران الخرسانية قضية مثيرة للجدل في بغداد. فقد تكاثرت الحواجز الخرسانية في أنحاء العاصمة العراقية وتقيمها القوات الأمريكية في محاولة للحد من نشاط المتشددين السنة والشيعة.

ويرى النقاد ان هذه الجدران تحدث انقساما بين الطوائف وتعطل النشاط الاقتصادي وتسجن السكان وتؤدي فقط الى زيادة الانقسامات الطائفية التي مازالت باقية في النسيج السياسي في العراق.

ويقول المؤيدون ان هذه الجدران تحمي بنفس القدر الضواحي التي يقيم فيها طائفة واحدة أو عدة طوائف وتسمح لقوات الامن بالتضييق على جماعات المسلحين وتجعل الناس يشعرون بقدر أكبر من الأمن وتسمح للسكان ببدء حراسة شوارعهم.

وبالنسبة لام علي وهي صاحبة متجر في حي القادسية الذي يغلب على سكانه السنة فان الجدران الخرسانية العالية تجعل من الصعب التحرك وتضيف نقاط التفتيش الجديدة ساعات الى زمن أي رحلة.

لكن في نفس الوقت فان الاجراءات وفرت أمنا اضافيا. وبصفتها شيعية في منطقة سنية فقد فكرت في الفرار من الهجمات الطائفية لكنها تزمع البقاء الان.

وقالت ان المسلحين يأتون في سيارات ويستهدفون المتاجر المملوكة للشيعة في شارع التسوق الرئيسي. وفتحت متجرها بضع ساعات ثم ادخلت شريكا ليرعى المتجر.

لكن الجدران ونقاط التفتيش الأمريكية منعت المسلحين. والآن تفتح أم علي متجرها للادوات الكتابية عندما تريد.

وتحيط الجدران الرمادية اللون التي صنع بعضها من مئات من الكتل الخرسانية التي تزن الواحدة منها ستة أطنان ويبلغ ارتفاعها 12 قدما وعرضها خمسة اقدام بالمجمعات السكنية وتنتشر في أحياء بغداد.

وتحيط بعضها بأحياء بأكملها حتى انها تحجب رؤيتها من الخارج وتسمح بمشاهدة جزء صغير من المنازل والمباني السكنية.

واللفتنانت كولونيل الامريكي ادوارد تشيسني هو قائد الكتيبة الاولى الفوج الرابع والستين مدرع المسؤول عن جلب الامن الى معظم الاجزاء المضطربة في غرب بغداد.

ويرى تشيسني ان الجدران الخرسانية المؤقتة التي اقامتها كتيبته مميزة كل منها وضع في مكانه لاسباب مختلفة حسب الظروف المحلية المحددة.

والجدار الخرساني الذي ببلغ ارتفاعه 12 قدما الذي يمتد حول المنطقة الخضراء يهدف الى منع القاعدة من جلب امدادات من خارج بغداد وعزل ارض المعركة حتى يمكن للقوات الامريكية والعراقية ان تتعامل مع المتشددين الاسلاميين الذين مازالوا هناك.

وقال "اننا نقيم جدرانا في المنطقة الخضراء. انها نهاية موطيء قدم القاعدة ونقطة انطلاق طبيعية لهم. والان يأتون فيجدون في مواجهتهم كتلا خرسانية."

وفي الوشاش وهو حي فقير مزدحم يغلب على سكانه الشيعة به شوارع ضيقة ومتربة اقيم جدار جزئي الاسبوع الماضي صمم لكبح جماح جماعات الشيعة التي يقال انها مسؤولة عن أعمال الابتزاز والخطف واطلاق الرصاص من مركبات متحركة.

بينما في حي دراغ الذي كان في السابق من الاحياء الراقية التي يقيم فيها سنة وشيعة وبه فيلات كبيرة وشوارع تصطف على جانبيها الاشجار كان السكان هم الذين طالبوا القوات الامريكية باقامة حاجز يحميهم من العصابات التي تأتي من حي الوشاش وحي الاسكان القريبين.

وقال تشيسني "ممثل المجلس الاستشاري للحي جاء ليقابلني وقال انه يريد اقامة هذا الجدار بحلول الغد." واضاف انهم طلبوا جدارا خرسانيا.

وقام سكان حي دراغ بتصميم مسار الجدار بحيث يترك شارع المتاجر الرئيسي مفتوحا امام العربات مع اقامة نقاط تفتيش عراقية لمراقبة تدفق حركة المرور.

وليس هناك شك في ان الجدران أغضبت السكان في بعض المناطق.

وحدث احتجاج نادر في حي الوشاش في وقت سابق من الشهر الحالي شارك فيه أكثر من 1000 متظاهر نزلوا الى الشوارع.

وبعد السير في الشارع التجاري الرئيسي بعد اسبوع كانت المشاعر ثائرة. وقال اصحاب متاجر وسكان "الجدار سجن ونحن نشعر اننا محاصرون وهذا الجدار يعزلنا .. نحن عراقيون ويجب ان نشعر بأننا احرار."

وعندما سئل السكان بشأن ان كان هناك أي تغير في الأمن منذ وصول محطة الامن الامريكية في الجوار ودوريات الحراسة اليومية والجدار رد معظمهم يقول ان الامن تحسن.

وقال كمال الذي يدير متجرا للاجهزة "نعم .. بالنسبة للمخاوف الامنية هو شيء جيد."

واضاف "قبل ذلك كان الوضع صعبا. والان يوجد قدر أكبر من الامن. توقف اطلاق الرصاص ولذلك نشعر بقدر أكبر من الامن."

ويركز عمل تشيسني على مطاردة زعماء العصابات من شارع الى شارع وتضييق الخناق على خلايا تنظيم القاعدة وجلب مزيد من الامن الى الجيوب الصغيرة للاصمة المترامية الاطراف التي يعيش فيها سبعة ملايين نسمة.

لكنه لا يرى ان الجدران في حد ذاتها سبب للتقسيم الطائفي. وأيا كان مدى التقدم الذي يتحقق بهذه الجدران أو بدونها فان مفتاح الحل يبقى في المصالحة بين الزعماء السياسيين.

وقال "كل شيء ينبع من الأمن."

واضاف "الامور تتحسن .. لكن القضية مازالت على المستوى القومي."

مواضيع ممكن أن تعجبك