الجريمة والنقاب

منشور 17 تشرين الأوّل / أكتوبر 2007 - 12:13

"تحت النقاب قد توجد جريمة!". بهذه العبارة بررت مجلة "روز اليوسف" لتحذير اطلقته عبر تقرير مطول نشرته في عددها الاخير وساقت خلاله امثلة على جرائم شهدتها مصر مؤخرا وارتكبها اشخاص تستروا بالنقاب.

واكد تقرير المجلة ان "أكثر من جريمة لوقائع وأحداث كان النقاب فيها هو البطل والفاعل الرئيسى واستغل لممارسة أفعال منافية للآداب وخارجة على نظام الأمن العام تحت ستار الدين واستغلال فوبيا الورع الدينى..وكأن المعيار الوحيد للحكم على تدين وإيمان المرأة مجرد قماشة سوداء اللون".

وافتتح التقرير سرديته للجرائم التي استغل مرتكبوها النقاب بقصة شاب القي القبض عليه اثناء كان يحاول تأدية فحص السياقة بدلا من امرأة، وذلك لقاء مبلغ مالي.

وبحسب التفاصيل التي توردها المجلة لهذه القصة، فقد "لاحظ الضابط الشاب أن السيدة المنتقبة التى تؤدى اختبار القيادة مرتبكة بعض الشىء.. طلب منها أن تخلع النقاب.. وتبين أنه شاب اسمه «محمد»".

وتضيف ان محمدا هذا اتضح انه "جاء يؤدى اختبار القيادة بدلاً من «عزة» والمقابل 700 جنيه".

شذوذ وقتل

وتمهد المجلة للقصص الاخرى اوردتها ونسوق بعضها منها بقولها ان "هذه الحادثة ليست الوحيدة هناك عشرات الحوادث غيرها: شذوذ وقتل وخيانة زوجية، وكله باسم النقاب".

وتنقل عن مصدر أمنى تأكيده ان العاصمة المصرية "شهدت مؤخرا عدة جرائم تتراوح بين التحرش الجنسى والسرقة ارتكبت بواسطة التخفى تحت النقاب، بل كان النقاب أداة مشتركة فيها".

ومن القصص التي اوردتها المجلة واحدة قالت انها حدثت في منطقة الزيتون في القاهرة والتي "شهدت جريمة بشعة ارتكبتها ربة منزل تخفت فى النقاب وتربصت لزوجة شقيق زوجها التى تعمل مدرسة بحضانة أثناء خروجها وطفلها من عملها، وألقت عليهما كمية من ماء النار لتشوههما بالكامل انتقاما من المجنى عليها وطفلها لوجود خلافات أسرية بينهما".

وتتحدث قصة اخرى عن سيدة منقبة اكتشفت مباحث القاهرة انها تقوم بسرقة سائقى سيارات بالإكراه بمنطقة مصر القديمة بعد تهديدهم بالمطواه (سكين كبيرة).

وقد تبين أن هذه المرأة تدعى رابحة كامل (32 سنة)، وهي مسجلة "خطر سرقات"، وأنها انتحلت اسما وهميا عند القبض عليها وقررت أنها لجأت للسرقة بالإكراه مستخدمة النقاب فى جرائمها حتى توفر مبالغ تعينها على اصطحاب مأكولات وسجائر فى زيارتها لزوجها المسجون فى قضية سرقة كابلات كهربائية.

وأخرى توفيت مولودتها ولم تخبر زوجها، وعندما اتصل بها من الكويت حيث يعمل وجدت نفسها فى حيرة فارتدت نقابا وخطفت طفلة عمرها 8 أشهر من أمها لتقدمها لزوجها العائد على أنها ابنته بالفعل!
كذلك لجأ صاحب محل ملابس ببولاق الدكرور إلى حيلة ليتمكن من قضاء الليل مع صديقته المسافر زوجها إلى الخارج حيث ارتدى ملابس المنتقبات وبدأ فى التردد على شقتها. وقد اثار الامر شكوك الجيران فاستوقفوا ما كانوا يظنونه امرأة منقبة، ليتبين لهم انها رجل، حيث قاموا بتسليمه الى الشرطة.

وكما يقول تقرير مجلة "روز اليوسف" فان هذه الحوادث والجرائم لم تكن وحدها التي تخص استغلال النقاب، فقد "سبقتها جرائم أخرى عديدة لشخصيات شهيرة".

وتورد مثالا على ذلك قائلة ان الفنانتين وفاء مكي وهياتم اللتين صدرت احكام بالحبس ضدهما في قضيتي تزوير وتعذيب خادمة، تمكنتا من التواري "عن أعين المباحث ما يقرب من عشرين يوما، والسبب أنهما كانتا ترتديان دائما النقاب فى تنقلاتهما.
وسبق أن تمكنت الشرطة من ضبط امرأة منتقبة قامت بتخدير سيدات بعد تقديمها عصيرا لهن به مادة مخدرة وسرقة مشغولاتهن الذهبية، وضبطت أثناء قيامها ببيع المسروقات داخل محل مجوهرات.

كما اعتقلت الشرطة شابا "شاذا جنسيا" تنكر فى زى المنتقبات ويضع ثمار البطاطس فى صدره لإثبات أنوثته، وقد ضبط خلال مداهمة روتينية.

وقبل عام فوجئ ضباط مركز شرطة الجيزة بشاب يرتدى النقاب ويقتحم القسم مستنجدا، ليتبين انه كان فارا من اخوة فتاة تربطه معها علاقة عاطفية واعتاد مقابلتها في بيتها متخفيا بالنقاب الى ان كشفوا امره بعدما سقط نقابه صدفة عن وجهه.

حتى الارهاب

وتنقل المجلة عن اللواء مجدي البسيونى مساعد وزير الداخلية لأمن أسيوط سابقا تساؤله حول "مدى شرعية النقاب" والتى عبر عن اعتقاده انها "غير موجودة بدليل أن فى الحج والعمرة تظهر النساء وجوههن حتى المنتقبات يخلعن النقاب".

وكما يرى البسيوني فان النقاب "أصبح وسيلة خطر على الأمن العام وسلامة المجتمع..خاصة أن أكبر الحوادث الإرهابية وعمليات التفجيرات أو السرقات الكبرى ترتكب فى معظم الأحيان بالتخفى خلف نقاب بعد أن نجحوا فى تصدير صورة زائفة عن شرعيته".

وفي ما يتعلق بالحكم الشرعي في مسألة النقاب، فقد اشار الداعية القطري يوسف القرضاوي الى ترجيحه رأي جمهور الفقهاء الذي يقول أن النقاب ليس واجبا.

واضاف ان هناك أدلة كثيرة تبين أن تغطية الوجه وهو المقصود بكلمة النقاب ليست واجبا دينيا والأدلة على ذلك كثيرة من القرآن ومن السنة النبوية.

ومن جهته، يؤكد مفتي مصر علي جمعة إن النقاب ليس سنة ولا فريضة والإمام مالك قال إنه بدعة..
كما افتى جمعة بان ارتداء المرأة المسلمة للنقاب في بلد أجنبي لا يصح لأنه من غير عادة أهل البلد، الأمر الذي قد يسبب مشكلة سياسية.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك