محكمة جزائرية تأمر بتوقيف 5 جنرالات متهمين بالفساد

منشور 14 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 - 03:08
الجزائر يبدأ محاكمة خمسة جنرالات بتهم الفساد
الجزائر يبدأ محاكمة خمسة جنرالات بتهم الفساد

قالت تقارير إعلامية جزائرية إن خمسة ألوية وعقيد متقاعدين أقيلوا مؤخرا في إطار حركة التغييرات التي شملت عدة قيادات عسكرية سامية في الجيش أودعوا الحبس المؤقت، بعد مثولهم أمام قاضي التحقيق العسكري بمدينة البليدة (45 كيلومتر غرب العاصمة)، وذلك بشبهة التورط في قضايا فساد.

وذكرت قناة “النهار” (خاصة) أن كل من اللواء مناد نوبة القائد السابق للدرك الوطني، واللواء عبد الرزاق شريف قائد الناحية العسكرية الرابعة السابق، واللواء السعيد باي القائد السابق للناحية العسكرية الثانية، والحبيب شنتوف القائد السابق للناحية العسكرية الأولى، واللواء بوجمعة بودواور المسؤول السابق للشؤون المالية بوزارة الدفاع، مثلوا أمام قاضي التحقيق بمحكمة البليدة، بعد أن توبعوا بتهمة الكسب غير المشروع واستغلال النفوذ، مؤكدة أن قاضي التحقيق وبعد الاستماع إليهم قرر وضعه رهن الحبس المؤقت.

ويأتي قرار حبس هؤلاء الضباط السامين ليؤكد أن إقالتهم التي تمت في الوقت نفسه لم تكن عفوية، وأن لها علاقة مباشرة بقضية الكوكايين أو ما أضحى يعرف بقضية البوشي نسبة إلى المتهم الرئيسي فيها كمال شيخي المعروف باسم “البوشي” (الجزار) الذي تم اعتقاله بسبب العثور على 701 كيلوغرام من مادة الكوكايين ضمن شحنة لحوم مستوردة من البرازيل، كما أن استدعاءهم من طرف قاضي التحقيق ثم حبسهم بعد بضعة ساعات من الاستماع إليهم، يؤكد المعلومات التي تم تداولها قبل أيام، بشأن صدور أوامر بمنع هؤلاء الضباط السامين من السفر إلى الخارج، وسحب جوازات سفرهم، مع أن اللواء سعيد باي تمكن من السفر إلى فرنسا، وهو ما أحدث جدلا واسعا، تم على إثره إقالة مدير شرطة المطار بالعاصمة، قبل أن يعود اللواء باي إلى الجزائر.

وكانت وسائل إعلام قد ذكرت منذ الأيام الأولى التي أعقبت إفشال عملية تهريب الكوكايين أن المتهم الرئيس فيها كمال البوشي لديه علاقات متشعبة مع مسؤولين مدنيين وعسكريين ومع أبنائهم، وأن هذه العلاقات مكنته من الوصول إلى صفقات، خاصة في المجال العقاري، علما أن المتهم الرئيسي صاحب مشاريع سكنية ضخمة، والتي تورط معه في تفاصيلها الكثير من المسؤولين، خاصة وأن المحققين اكتشفوا تسجيلات لكاميرات المراقبة داخل مكتب البوشي والذي كان يحرص على توثيق كل لقاءاته مع المسؤولين بالصوت والصورة، بما في ذلك الرشاوى التي كان يمنحها لزواره، وهي تسجيلات تمت على مدى سنوات، وعلى إثرها تم استدعاء المئات من المسؤولين وأبنائهم إلى التحقيق لمعرفة مدى تورطهم مع البوشي.

الأكيد أن هذه القضية من شأنها الإطاحة بالكثير من الرؤوس، ومن شأنها الكشف عن الكثير من المعلومات المهمة بخصوص الأطراف التي تورطت مع البوشي سواء في قضية الكوكايين، أو في نشاطاته الأخرى مثل استيراد اللحوم والمشاريع العقارية، لكن السؤال المطروح هل سيتم الذهاب بهذا الملف أمام القضاء الآن، أم سيتم تأجيله إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة؟ علما أن السلطات كانت قد فضلت تأجيل إعادة محاكمة رجل الأعمال رفيق عبد المومن خليفة بعد أن استلمته من السلطات البريطانية سنة 2014، إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في أبريل/ نيسان من السنة ذاتها، بما يوحي أن السيناريو نفسه سيتكرر هذه المرة، لأن القضية تحمل في طياتها فضائح بالجملة، وقد تسقط رؤوسا أخرى لم تطلها بعد حملة الإقالات التي شهدتها المؤسسة العسكرية منذ الصيف الماضي.

وتعتبر هذه المرة الأولى في تاريخ الجزائر المستقلة، التي يتم فيها استدعاء هذا العدد من الضباط السامين السابقين للتحقيق ثم صدور قرار بوضعهم رهن الحبس المؤقت، على خلفية قضايا فساد، وهذا لا يعني أن المسألة ستتوقف عند هذا الحد، وأنه من الوارد أن يتم استدعاء أسماء أخرى، علما أن عددا كبيرا من القيادات العسكرية تمت إقالتهم خلال الأسابيع القليلة الماضية.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك