حلفاء ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء العراقي المؤقت الذي يقاوم ضغوطا تطالبه بالتنحي من أجل الوحدة الوطنية ينظرون اليه بوصفه براجماتيا خالصا بينما يرى فيه خصومه زعيما ضعيفا عاجزا عن احتواء العنف.
واعترف الرئيس العراقي جلال الطالباني يوم الخميس الماضي بأن جهود تشكيل حكومة عراقية جديدة وصلت الى طريق مسدود بتأجيله انعقاد أول جلسة للبرلمان الجديد لاسبوع. لكن الائتلاف العراقي الموحد الشيعي الذي طلب التأجيل قال انه سيتمسك بترشيحه للجعفري.
ويقول الاكراد والعرب السنة انه نظرا لان التوترات كبيرة بالفعل فان اختيار رئيس الوزراء المؤقت لرئاسة أول حكومة كاملة الصلاحيات بموجب الدستور العراقي الجديد يشير فقط الى مزيد من المواجهات في المستقبل.
وخيب الجعفري الذي شغل منصب رئيس الوزراء المؤقت خلال العام الماضي امال الكثيرين وأغضب العرب السنة بزيارة ايران الشيعية ووصفه العلاقات بين العدوين السابقين بأنها ودية للغاية وقوية وتتوسع.
كما خسر الجعفري تأييد الاكراد الذين اتهموه باحتكار السلطة والفشل في احترام الاتفاقات التي أبرمها لكسب تأييد الاكراد عندما تولى منصبه.
ويقول الاكراد ان الجعفري لم يبذل جهودا كافية لتأييد مطالبتهم بمدينة كركوك في شمال العراق الغنية بالنفط والمختلطة عرقيا عاصمة لمنطقة كردية تتمتع بالحكم الذاتي.
ويقول الجعفري انه يرى أن دوره هو تحقيق توازن بين المطالب العرقية ويعرف عنه أنه ضاق ذرعا بالانتقادات من الخارج.
وقال ذات مرة في مؤتمر صحفي انه عندما يسأله أحد ان كان يريد حكومة طائفية فانه يجيب بالنفي وهو لا يقول ذلك لان السفير الاميركي يطالب بذلك أو يصدر تحذيرات مؤكدا أنه لا يريد أن يذكره أحد بذلك.
ومن حين لاخر يشكو المسؤولون الاميركيون والبريطانيون الذين يحاولون توجيه السياسة العراقية في بعض الاحيان من بطء اتخاذ القرارات حيث يتشاور الجعفري مع شركائه في الائتلاف وشخصيات دينية في النجف مثل آية الله علي السيستاني.
ويقول منتقدون ان ذلك الاسلوب لم ينجح في كبح الهجمات المسلحة التي ينفذها أساسا مسلحون من العرب السنة وترك اقتصاد العراق المنتج للنفط في حالة دمار وان الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة تغض البصر عن فرق سرية للقتل.
لكن حلفاء الجعفري ظلوا على عنادهم.
وقال جواد المالكي وهو عضو كبير في حزب الدعوة الذي يتزعمه الجعفري "الجعفري مرشحنا وسيظل كذلك. لن نغيره ولن تكون هناك أي اعادة للانتخابات لاختيار مرشح اخر."
ويمسك الجعفري بتوازن دقيق داخل الائتلاف الشيعي الحاكم الذي رشحه بفارق صوت بعد خلافات داخلية مطولة بين حزب الدعوة والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق شريكه الرئيسي في الاتئلاف العراقي الموحد.
ووعد الجعفري عندما اختير رئيسا للوزراء في الحكومة المؤقتة باستخدام الحوار والدبلوماسية لرأب الانشقاقات الطائفية في العراق وحقق قدرا من النجاح. وحصل العرب السنة على 58 مقعدا في البرلمان في الانتخابات التي جرت في ديسمبر كانون الاول الماضي بعد أن قاطعوا الانتخابات التي جرت قبل 11 شهرا.
ونقطة القوة الرئيسية التي يتمتع بها الجعفري داخل الائتلاف هو أن منافسه الرئيسي على المنصب عادل عبد المهدي يعد حليفا مقربا لايران وهو أمر ينظر اليه كثير من العراقيين لا سيما الشيعة العلمانيين بشك خشية فرض دولة دينية على غرار نظام الحكم في ايران.
ووافق الطالباني يوم الخميس على تأجيل انعقاد أولى جلسات البرلمان الجديد لمدة أسبوع بطلب من الائتلاف العراقي الموحد. وقال المالكي ان الائتلاف في حاجة لمزيد من الوقت لبحث مسائل مثل اختيار رئيس البرلمان الذي يتعين انتخابه في أول جلسة حسبما ينص القانون.
لكن المالكي استبعد أي نقاش بشأن ترشيح الجعفري مذكرا الاكراد والسنة الذين يطالبون بالرئاسة ومنصب رئيس البرلمان بأنهم في حاجة الى تأييد الشيعة لتنصيب مرشحيهم.