"الجمعة 13".. أسطورة الشؤم الممتدة من عمق التاريخ

منشور 13 آب / أغسطس 2021 - 07:19
"الجمعة 13" المشؤومة.. خرافة ممتدة من عمق التاريخ

تقول الاسطورة انه عندما يتوافق يوم الثالث عشر من أي شهر ميلادي مع يوم جمعة، وهو ما يحدث مرة الى ثلاث مرة في العام، فإن في ذلك نذيرا بالنحس وحصول شر مستطير قبل ان ينقضي اليوم.

ومن المعروف ان كل شهر يبدأ بيوم أحد، لا بد أن يوافق يومه الثالث عشر يوم جمعة، وبينما يبدو الربط هنا احصائيا او عدديا، لكنه يتسبب للكثيرين بنوع من الرهاب غير العقلاني من الرقم 13 وكل ما يتعلق به.

هذا الرهاب تعود جذوره الى بداية في العصر الإغريقي واطلق عليه اسم "تريسكا ديكا فوبيا"، ولاحقا في روما القديمة كان الرقم 13 مرتبطا بالشيطان، في حين أن الإسكندنافيين القدماء كانوا بسببه يعقدون حبل المشنقة 13 عقدة، ووصولا الى القرن التاسع عشر، حيث باتت شركة لويدز للتأمين البحري في لندن ترفض تأمين أي سفينة تبحر يوم جمعة 13.

وحتى اليوم لا تحرك البحرية الأميركية أي سفينة في هذا الموعد، وفي بعض ناطحات السحاب والفنادق في الولايات المتحدة لا يستخدم الرقم 13 في ترقيم طبقاتها وتقفز من 12 إلى 14، وأحيانا يستبدل الرقم 13 بالرقم 12A. وفي بعض المستشفيات لا وجود لغرفة تحمل الرقم 13، وكذلك بعض شركات الطيران فلا تدخل هذا الرقم على رحلاتها.

يعتقد المؤرخ دونالد دوسي أن التشاؤم  من الرقم 13 جاء أولا من أسطورة اسكندنافية تقول ان 12 إلها أقاموا حفل عشاء في فالهالا، وهي قاعة ضخمة مهيبة تقع في أسكارد، الموجودة في العالم الآخرـ قبل ان ينضم اليهم الإله المخادع لوكي، الذي لم تتم دعوته، كضيف رقم 13.

وقيل إن لوكي رتب لجعل الإله الأعمى هودر يطلق سهما على أخيه بالدر مصنوعا من نبات الدبق، ويقتله. و"مات بالدر، وحزنت الأرض كلها. كان يوما مشؤوما سيئ الحظ" بحسب ما يسرد دوسي عن الاسطورة.

وهناك اعتقاد اخر يقول أن الامر بدأ في العصور الوسطى، وذلك نسبة إلى بعض الروايات الدينية المسيحية التي تقول بأن المسيح صُلب يوم الجمعة بعد تناوله العشاء الأخير مع تلاميذه الاثني عشر في موندي.

ويعتقد كثيرون أن ذلك يرجع إلى أن "التلميذ الخائن" يهوذا الإسخريوطي، كان الضيف الثالث عشر الذي حضر عشاء المسيح الأخير، وسلّمه لليهود، مما أدى إلى صلب المسيح يوم الجمعة.

أسطورة "الجمعة 13" تتعمق

من الاحداث التاريخية التي كرست الاسطورة في الاوساط الشعبية، أنه في يوم الجمعة 13 أكتوبر/تشرين الأول 1307، اعتقل الملك الفرنسي فيليب الرابع مئات من أعضاء فرسان المعبد، ما اعتبر لاحقاً مؤرخون أنه أثار غضباً خارقاً للطبيعة (كما هو مسجل في عديد من القصص الخيالية بما في ذلك The Iron King للكاتب موريس دريون في عام 1955).

كما عاشت باريس ليل الجمعة 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 أحداثا دامية سقط ضحيتها أكثر من 140 شخصا، وهو ما أكد للفرنسيين ان "الجمعة 13" هي بحق "تجلب الشؤم" والحظ السيئ.

ومن القصص الغريبة والمأساوية التي حدثت في التاريخ، قصّة تقول "إن البحرية البريطانية، أرادت ذات مرة في القرن 18 أن تمحو رهاب الثالث عشر "الجمعة 13" من نفسيات وعقول الشعب البريطاني، فأطلقت رحلة بحرية في هذه الليلة تحديدا وسميت الرحلة برحلة "الجمعة 13"، حتى إنهم اختاروا بحارا يسمى "جيمس فرايداي" للإبحار بها، وكانت المفاجأة الكبرى والفجيعة غير المتوقعة أن اختفت السفينة في طيات المجهول".

وهناك أحداث واقعية أخرى تشترك في تاريخ "الجمعة 13" وربّما زادت في غموض هذه الخرافة، التي سيطرت على عقول قادة ومشاهير غربيين، ومنها تحطم طائرة "الإنديز" الرحلة 571 لسلاح الجو "الأورغوياني" عام 1972، حدث في الجمعة الثالث عشر من تشرين الأول/ أكتوبر 1972.

ونجد حادثة الصاعقة التي ضربت طفلا بعمر 13، في الساعة الواحدة وثلاثة عشر دقيقة بتوقيت غرينتش، في الجمعة الثالث عشر من آب/ أغسطس 2010، في عرض طيران "ويستوفت" عام 2010 في "سوفولك"، وإعصار "تشارلي" الذي بلغ اليابسة في جنوب فلوريدا في الجمعة - الثالث عشر من أب/ أغسطس 2004. كذلك الإعصار الذي ضرب "بوفالو"، نيويورك في الجمعة - الثالث عشر من تشرين الأوّل/ أكتوبر 2006.

ومن أمثلة المشاهير الذين سيطرت عليهم خرافة "الجمعة 13"، القائد الفرنسي الكبير، نابليون بونابرت، الذي رسخ قواعد الدولة الفرنسية بعد الثورة الفرنسية، وبنى إمبراطورتيها وغزا الشرق فكان هذا "البطل المغوار" يصيبه الفزع من رهاب الرقم 13.

حتى إن شركة كبيرة جدا مثل "مايكروسوفت" تخاف من الرقم 13، ذلك لأن إصدار الأوفيس 2007 هو رقم 12 بينما أوفيس 2010 (الذي يليه مباشرة) أعطته شركة مايكروسوفت رقم 14، وقفزت عن 13.

اعتقادات مخالفة

والحال كذلك، فان الجمعة 13 ليس مشؤوما عند بعض الشعوب، ففي بعض الدول الناطقة بالإسبانية، يعتبر الثلاثاء هو اليوم ذو الحظ السيئ المرتبط بالرقم 13. فهذا اليوم في ثقافتهم مرتبط بإله الحرب الروماني “مارس”. فهم يتجنبون الزواج أو الذهاب في رحلة أو حتى الخروج من المنزل كما يستحسن عدم السفر أو البدء بمشروع مستقبلي هام.

أما في إيطاليا فيعتبر الرقم 13 رقمًا جالبًا للحظ، في حين أن الإيطاليين يرون من يوم الجمعة الذي يصادف السابع عشر من كل شهر، يوما مشئوما.

أما اليونانيون يعتقدون أن يوم الخميس الثالث عشر من كل شهر، يومًا مشئوما.

وفي جميع الأحوال، سواء إن كنت مؤمنًا بالحظ السيئ بالتزامن مع الجمعة الثالثة عشر، أم لم تؤمن بذلك على الإطلاق، فيجب أن تكون دائمًا متفائلاً، مهما كان اليوم، ومهما كان التاريخ.

نادي الثلاثة عشر

في أواخر القرن التاسع عشر، سعى شخص من نيويورك يدعى الكابتن ويليام فاولر إلى تصحيح الاعتقاد السيئ المتعلق بالرقم 13، وخاصة التقليد الذي كان سائدًا حول عدم اجتماع  13 شخصًا على مائدة العشاء، حيث قام بتأسيس جماعة خاصة أسماها “نادي الثلاثة عشر”أو (The Thirteen Club of New York)

حرص أعضاء تلك الجماعة على تناول العشاء بانتظام في اليوم الثالث عشر من كل شهر بالقاعة رقم 13 في فندق “بيكر بوكر كوتيج” وفي حفل العشاء الأول قام الأعضاء الثلاثة عشر بممارسة كل ما يمكن أن يدعو للخرافات الجالبة للحظ السيئ، مثل المشي تحت السلالم.

وتناولوا 13 طبقاً في نور 13 شمعة، وقام الأفراد برمي الملح على الطاولة، لكنهم منعوا من رمي القليل من الملح فوق أكتافهم لجلب الحظ الحسن، حتى قراءة لافتة تحمل عبارة باللغة اللاتينية تعني”أولئك الذين على وشك الموت..نبعث لكم بالتحية”، في إشارة إلى “العشاء الأخير”

وتطور النادي الصغير إلى منظمة على نطاق وطني، لتستقطب عددًا من أبرز رجال الأعمال والسياسة، ومنهم 4 من رؤساء الولايات المتحدة السابقين هذا النادي وهم تشيستر إيه آرثر، غروفر كليفلاند ، بنجامين هاريسون، وتيودور روزفلت، وفقًا لشبكة “سي إن إن” الإخبارية.

"الجمعة 13" مرة واحدة في 2021

سيكون لكل عام يوم جمعة واحد على الأقل يتزامن مع تاريخ 13، وقد يصادف هذا التاريخ يوم الجمعة ثلاث مرات في السنة كأقصى حد، لكنه هذا العام 2021 سيكون لمرة واحدة فقط.

وفي حين أن يوم الجمعة 13 قد يبدو كأنه ظاهرة نادرة، فإن التقويم الغريغوري يعني أن اليوم 13 من أي شهر من المرجح أن يقع في يوم الجمعة أكثر من أي يوم آخر من أيام الأسبوع.

ويمكن أن يحدث يوم الجمعة 13 على التوالي في فبراير/شباط ومارس/آذار، بشرط أن لا تكون السنة كبيسة.

وأطول مدة يمكن للمرء أن يمضيها دون رؤية يوم الجمعة 13 هي 14 شهراً، وبعد ذلك لا مجال لتجنبه.

وليكون الشهر مميزاً بيوم الجمعة 13، يجب أن يبدأ بيوم الأحد.

الجمعة 13 أغسطس/آب هي الجمعة 13 الوحيدة في عام 2021. وسيحدث هذا التاريخ مرة واحدة أيضا في عام 2022، عندما يصادف يوم الجمعة 13 الوحيد من العام في مايو/أيار.

والعام الماضي جاء يوم الجمعة 13 مرتين، إحداهما في نوفمبر/تشرين الثاني والآخر في مارس/آذار.

جدير بالذكر انه في المستقبل، بالتحديد يوم الجمعة الموافق 13 عام 2029 سيقترب نيزك إلى الأرض لدرجة يمكن فيها رؤيته دون تلسكوب في أفريقيا وأوروبا وآسيا، وفقاً لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا. فيا ترى كيف سيستقبل الناس هذا اليوم حينها؟؟


© 2000 - 2021 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك