كشف النقاب مؤخرا في اسرائيل عن واحدة من اكبر مافيات تهريب النساء من دول الاتحاد السوفييتي السابق لغايات اجبارهن على البغاء.
ويسود الاعتقاد بان اسرائيل هي من اكثر الدول التي تزدهر فيها تجارة النساء حول العالم.
وقد شهدت هذه التجارة رواجا كبيرا خلال السنوات الماضية وباتت تحتل -حسب الامم المتحدة- المرتبة الثالثة بعد تجارة المخدرات والسلاح.
وبحسب ما اعلنته الشرطة الاسرائيلية، فان المافيا التي جرى تفكيكها تديرها 12 امرأة قمن بتهريب مئات النساء من دول شرق اوروبا لغايات اجبارهن على العمل في تجارة الجنس، وذلك على مدى سنتين.
وكانت المتهمة الرئيسية، التي تربطها علاقات وطيدة مع ما يطلق عليه اسم "أُسر المافيا"، تدير شبكتها عن طريق توظيف أشخاص للبحث عن الفتيات في بلاد مثل مولدوفا وبيلاروسيا أوكرانيا.
وكانت الضحايا من الشابات اللائي تلقين وعوداً بالعمل في إسرائيل كراقصات أو نادلات في الملاهي الليلية. وقد أبلغت العديد منهن عن تعرضهن للمعاملة العنيفة والقاسية.
وعَبَرت الضحايا إلى إسرائيل عن طريق مصر ومررن في ظروف صعبة جدا، حيث تشير الشهادات التي جمعتها بعض المنظمات غير الحكومية العاملة مع ضحايا الاتجار بالبشر إلى تعرض بعضهن للاغتصاب وسوء المعاملة من طرف المهربين البدو خلال رحلة العبور.
كما أنهن كن عرضة للمزيد من سوء المعاملة على أيدي "ملاّكهن" في إسرائيل إذا ما رفضن العمل في الجنس حيث كان يتم إجبارهن على العمل لثلاثين يوماً في الشهر دون أي مقابل إلى أن يتمكن سماسرتهن من استعادة كل قرش دفعوه لاستقدامهن.
ووفقاً للشرطة، قامت العصابة بتهريب أكثر من 2,000 امرأة إلى داخل إسرائيل وقبرص على مدى عامين.
وفي الوقت الذي تشعر فيه الشرطة بكثير من الفخر لنجاحها في إلقاء القبض على هذه الشبكة، أعربت بعض المنظمات غير الحكومية عن قلقها من أن تستعمل المتهمات المتورطات كل السبل المتاحة لإلحاق الضرر بالنساء اللائي سيدلين بشهاداتهن.
كما أفادت الشرطة أن لديها تسجيلات للمتهمة الرئيسية تأمر فيها بإلحاق العقاب الجسدي أو حتى القتل بحق بعض النساء اللائي رفضن أن يتم استعبادهن جنسياً وقد قدمت هذه التسجيلات لقنوات التلفزيون.
ووفقاً للشرطة، تعرضت إحدى النساء التي كانت ستدلي بشهادتها في الموضوع للقتل في حادث سير بأوزباكستان قبل بضعة أشهر.
نساء يتجرن بالنساء
وبحسب احدث تقرير لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة تحت فأن إسرائيل وتركيا وتايلاند "جاءت في مرتبة عالية جداً على مؤشر الدول التي تشكل وجهة للاتجار".
وتشكل عبودية الجنس 75 بالمائة من نشاط سوق النخاسة في العصر الحديث، لكن المفاجأة تكمن في ما كشفت عنه الامم المتحدة من ان معظم من يمارسون هذه التجارة هم في الحقيقة من ضحاياها السابقين.
يقول انتونيو ماريا كوستا رئيس مكتب مراقبة المخدرات ومكافحة الجريمة التابع للامم المتحدة "من المعتاد أن تتجر النساء بالنساء.. إلا أن الأدهى هو تحول ضحايا الاتجار بالبشر إلى ممارستها".
ويضيف "نحن بحاجة لفهم الدواعي..التي تدفع بالضحايا لتجنيد أخريات لهذه العبودية".
وتقول تقارير أن المرأة أصبحت الآن تباع بخمسة أو ستة آلاف يورو أما العذراء فيتم بيعها بأسعار تتراوح بين (8) إلى (10) آلاف يورو .
وتعتبر العاصمة اليوغسلافية بلغراد ومنطقة "زندازاك " المتاخمة لحدود كوسوفو والجبل الأسود الأماكن الأساسية التي تستخدمها المافيا الدولية لتجميع النساء تمهيداً لشحنهن إلى أوروبا الغربية.
أما الطريق الرئيسية المعتمدة من قبل مافيا التهريب فتبدأ من البوسنة عبر مقدونيا وكوسوفو باتجاه أوروبا الغربية حيث يجري إخفاء النساء والفتيات في المرابع الليلية وبيوت الدعارة السرية أو في منازل خاصة.
وتشير الإحصائيات إلى أن عدد النساء والفتيات اللواتي تنقلهن العصابات من شرق أوروبا إلى غربها بين نصف مليون و700 ألف فتاة سنوياً ويمكن أن يكون هذا الرقم الأدنى .
وكشفت السنوات الأخيرة حضوراً نسائياً كبيراً من الآسيويات والإفريقيات في بيوت الدعارة الأوروبية في منافسة بينهما.
فقد أكدت دائرة مكافحة الجريمة الألمانية على زيادة عدد النساء الوافدات من دول شرق آسيا وإفريقيا إلى أوروبة وقالت في تقرير لها "إن هذا الأمر يتم عبر استغلال الشباب الأوروبي العاطل عن العمل عبر عقود زواج وهمية لقاء مبالغ مالية".
وتقصد النساء الإفريقيات أوروبا عن طرق مافيا التهريب التي تقوم بحشرهن في مستودعات السفن وغالباً ما يؤدي هذا الموضوع إلى الموت اختناقاً .
فعن طريق القوارب أو ما يسمى بـ "زوارق الموت" تنقل تلك النساء من المغرب إلى شواطئ إسبانيا، مارة بمضيق جبل طارق.
كما تعتبر مطارات روسيا وأوكرانيا معبراً مهماً للنساء الإفريقيات للتهريب إلى الحدود البرية إلى الداخل الأوروبي .
ويذكر أنه في اليونان (200000) من النساء المهاجرات بطريقة غير شرعية يوجد بينهن ألف طفلة تقريباً بين العاشرة والثالثة عشر من عمرها تمارس الدعارة بطريقة شرعية (حيث أن اليونان تعتبر من الدول التي تسمح بممارسة الدعارة).
ويؤكد أستاذ علم الاجتماع في جامعة أثينا "جورجيوس لازوس" أن النساء يتم ممارسة الدعارة وذلك عن طريق تجنيدهن خارج بلادهن عادة عن طريق الخداع والاحتيال، الخطف والبيع وتعتبر الوظيفة أو الزواج هي الطعم الأول لصيد تلك الأسماك .
وكشف مركز الدراسات العالمية أن تجارة البشر هي واحدة من المآسي التي ظهرت نتيجة الحرب على العراق.
وأكد التقرير أن العراق قد يكون مصدراً لتهريب النساء والأطفال إلى سوريا واليمن وقطر والإمارات وتركيا.
وشهدت تجارة الرقيق تطوراً ملحوظاً عبر تهريب فتيات العراق إلى دول الخليج تحت شعار " تأمين وظائف لهن ليصار فيما بعد إلى استغلالهن في أعمال الدعارة وكافة أشكال الابتزاز الجسدي"
وفيما تشير التقارير الى ان مصر تحتل المرتبة الرابعة عالميا في الاتجار بالبشر، فقد وصف تقرير حقوق الانسان الصادر عن وزارة الخارجية الاميركية الكويت بانها تشكل "نقطة نهاية وترانزيت" للاتجار بالبشر من "الرجال والنساء المرغمين على العمل، وممن يتم استغلالهم في تجارة الجنس".