هددت حركة الجهاد الاسلامي باستهداف القادة الاسرائيليين ردا على سلسلة الاغتيالات التي طالت قياديين في الحركة، فيما دعا الرئيس الفلسطيني دول العالم الى مواصلة دعمها للفلسطينيين وعدم معاقبتهم بسبب اختيارهم لحماس في الانتخابات.
وقالت الحركة في بيان "ليعلم قادة العدو أنهم أيضا شخصيا هدف لجنود سرايا القدس."
وذكر البيان أن الحركة امرت جميع خلاياها بشن هجمات داخل اسرائيل ولكنه لم يوضح القيادات الاسرائيلية التي ربما تستهدف.
وقتل اثنان من نشطاء الحركة وثلاثة مارة من بينهم صبي في الثامنة من عمره في غارة جوية اسرائيلية يوم الاثنين الماضي.
وفي الاسبوع الماضي قتل أبرز قياديي الحركة في غزة في انفجار دمر سيارته. وحملت الحركة الجيش الاسرائيلي مسؤولية الهجوم ونفي الجيش تورطه في الحادث.
والحركة مسؤولة عن العديد من التفجيرات والهجمات بالصواريخ على اسرائيل في الاونة الاخيرة واصبحت هدفا متكررا للغارات الجوية والهجمات الاسرائيلية.
وجاء هجوم يوم الاثنين عشية بدء الحملة الرسمية للانتخابات الاسرائيلية التي تجري في الثامن والعشرين من اذار/مارس الجاري وعقب تعهد رئيس الوزراء المؤقت ايهود اولمرت بالتعامل من النشطاء "بقبضة حديدية".
والثلاثاء قال وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز ان اسرائيل ربما تستهدف رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف اسماعيل هنية اذا استأنفت حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) التي فازت في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الهجمات على اسرائيل.
وتشكل حماس الحكومة عقب فوزها في الانتخابات التي جرت في يناير كانون الثاني وقد وصفت غارة يوم الاثنين الجوية بانها "مذبحة". وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه "تصعيد خطير" ضد الشعب الفلسطيني.
ومنذ بدء الانتفاضة الفلسطينية في عام 2000 خططت حماس لستين هجوما انتحاريا ضد اسرائيل على الاقل ولكنها التزمت بالهدنة المعلنة في العام الماضي الى حد بعيد.
عباس يناشد العالم
الى ذلك، دعا عباس دول العالم الى مواصلة دعمها للفلسطينيين وعدم معاقبتهم بسبب اختيارهم لحماس في الانتخابات.
وقال عباس عقب محادثات في رام الله الاربعاء مع نظيره السلوفيني جانيز درنوفسيك "ينبغي ان يساعد المجتمع الدولي الشعب الفلسطيني وان يواصل معوناته بكل الاشكال، لا ان يعاقبه بسبب خياره الديمقراطي".
وهددت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية في حال لم تعترف حماس التي فازت في الانتخابات التشريعية في 25 كانون الثاني/يناير، بحق اسرائيل في الوجود وتنزع اسلحتها.
كما دعا عباس المجتمع الدولي الى مضاعفة جهوده "لانعاش العملية السلمية والمفاوضات من اجل تطبيق خطة خارطة الطريق" الدولية للسلام.
أوروبا والمساعدات
هذا، ويبحث وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الذين يجتمعون في بلدة سالزبورج النمساوية يوم الجمعة عن سبل لمواصلة تقديم المساعدات للفلسطينيين بعد تولي حكومة بقيادة حماس شؤون البلاد قريبا.
ويقول مسؤولون ان المفوضية الاوروبية وخافيير سولانا كبير مسؤولي السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي سيقدمان تقريرا يستعرض الاشكال المختلفة للمساعدة التي يمكن أن يقدمها الاتحاد الى الفلسطينيين في الوقت الذي يواصلون فيه الضغط على حماس المدرجة في قائمة الاتحاد الاوروبي المنظمات الارهابية لتخفيف موقفها ازاء اسرائيل.
ومن بين الخيارات التي من المرجح ان يبحثها الوزراء تغيير مسارات بعض المساعدات من خلال الرئيس الفلسطيني أو احتمال تشكيل هيئة مكلفة بصرف الاموال بشكل مستقل عن السلطة الفلسطينية أو الاستعانة بالمنظمات غير الحكومية.
ولكن لكل خيار عيوبه وقال دبلوماسيون ان الوزراء قد يبحثون أيضا مواصلة دفع مبالغ محدودة للسلطة الفلسطينية لفترة اختبار على الاقل لتقديم الحافز لحماس كي تغير موقفها وهي في السلطة.
وقال خبير بالاتحاد الاوروبي "السؤال هو هل نريد احداث أزمة وانهيار مالي للسلطة الان على أمل التشكيك في مصداقية حماس أم هل نريد ان نمهلهم فترة سماح للتصرف بمسؤولية في الحكم والسماح لهم بارتكاب الاخطاء بحريتهم."
وقطعت الولايات المتحدة واسرائيل الاموال عن السلطة الفلسطينية عندما رشح اسماعيل هنية لمنصب رئيس الوزراء ولكن الاتحاد الاوروبي قدم مساعدات قصيرة المدى للفلسطينيين مفرجا عن 120 مليون يورو (143 مليون دولار) من المساعدات وأغلب هذا المبلغ لا يمر عن طريق السلطة الفلسطينية.
وحال هذا دون حدوث انهيار مالي فوري ولكن مسؤولي الاتحاد الاوروبي يقولون ان الوزراء لن يمكنهم أن يؤجلوا لوقت طويل قرارا حول ما اذا كانوا سيواصلون تمويل حكومة فلسطينية بقيادة حماس.
وقالوا ان التقرير لم يصدر أي توصيات بشأن هذه القضية.
وأوضح الرئيس الفرنسي جاك شيراك اختلافه مع واشنطن عندما قال خلال زيارة للسعودية يوم الاثنين انه يعارض فرض "عقوبات" على حماس.
وقال شيراك في مؤتمر صحفي "أدرك جيدا ان هناك البعض الذين يرون فرض عقوبات. بالنسبة لي أنا أعارض العقوبات بصفة عامة وفي هذه الحالة على وجه الخصوص...بصفة عامة سيكون الشعب الفلسطيني هو الذي سيعاني."
كما أن شيراك يؤيد فيما يبدو الخطوة التي قامت بها روسيا من دعوة زعماء حماس الى موسكو لاجراء محادثات حول الاعتراف باسرائيل في الاسبوع الماضي والتي أضرت بالجهود الامريكية والاسرائيلية لعزل الحركة.
وأبرز الاوروبيون تأييدهم لعباس الذي ارتفعت أسهمه مرة أخرى فجأة في بروكسل باعتباره عنصرا يحقق توازنا في مواجهة حماس بعد الفوز الساحق الذي حققته الحركة في الانتخابات التشريعية وذلك عندما دعوه لمقابلة زعماء الاتحاد الاوروبي في فيينا وبروكسل والقاء كلمة أمام البرلمان الاوروبي في ستراسبورج الاسبوع القادم.
وحذرت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني الجهات الاجنبية المانحة للمساعدات للفلسطينيين من الاعتماد بصورة كبيرة على عباس باعتباره الواجهة المقبولة لادارة تسيطر عليها حماس قائلة ان كلمته ليست مسموعة وليس له نفوذ.
ولكن مسؤولي الاتحاد الاوروبي يعتقدون أن مسؤولية أوروبا هي جعل الابواب مفتوحة خلال الحملة التي تسبق الانتخابات العامة الاسرائيلية التي تجرى في 28 اذار/مارس وتجنب الفوضى بين الفلسطينيين.
