غير أن هذه ذكرى إنهاء المهمة تبقى ذات طابع رمزي، خاصة بعد أن مالت الأوضاع نحو الهدوء مع التوصل لاتفاق سلام بين الجيش الجمهوري وحكومة رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير عام 2005.
واعتباراً من الأربعاء، فإن دور ما يقرب من 5000 جندي بريطاني متمركز في إيرلندا سيتركز على عمليات تدريب لتنفيذ مهمات في العراق وأفغانستان.
وتتباين الآراء حيال المحصلة النهائية لهذه العملية الطويلة، ففي حين يرى البعض أن الجيش الجمهوري لم يهزم في نهاية المطاف، بل تم احتواءه سياسياً، يشير آخرون إلى أن الخطر الأمني لم يتبدد بشكل تام، مع وجود مجوعات منشقة عن الجيش الجمهوري، تصر على رفض المصالحة.
وقد ساعدت لندن حلال الفترة الماضية على إنجاح المصالحة من خلال تعزيز دور أبناء إيرلندا من أتباع الطائفة الكاثوليكية في أجهزة الدولة، حيث قفزت نسبتهم في الشرطة إلى 21 في المائة وفقاً لأسوشيتد برس.
وكانت بداية الحل السلمي قد لاحت في الأفق عام 1998، عندما وقع مسؤولون كاثوليك وبروتستانت اتفاق "الجمعة الطيبة" لإنهاء الصراع بمشاركة أطراف من الشين فين، الجناح السياسي للحزب الجمهوري.
وكان لدى الجيش البريطاني لدى بدء المباحثات 27 ألف جندي في إيرلندا، موزعين على 106 مواقع، أما اليوم فلا يتجاوز عدد المواقع البريطانية 20 موقعاً على أن يبلغ عددها 10 مواقع فقط بحلول أبريل/نيسان المقبل.
ومن أبرز المحطات التاريخية التي يسجلها هذا التدخل سقوط الجندي البريطاني الأول عام 1971، فيما كان العام 1972 أحد أكثر الأعوام دموية حيث سقط 470 قتيلاً، بينهم أكثر من 100 جندي.
يذكر أن بلفاست شهدت في مايو/أيار الماضي احتفالا رسمياً لتقاسم السلطة، بين قادة الحزبين السياسيين المتنافسين، الحزب الوحدوي الديمقراطي، الموالي للبريطانيين، وحزب الشين فين، المناهض لهم.
وكان هذا الاختراق قد تحقق في أواخر مارس/آذار 2007 خلال أول لقاء يجمع بين إيان بيسلي، زعيم الحزب الوحدوي الديمقراطي، وجيري أدامز زعيم حزب الشين فين.