شن الجيش الجورجي الجمعة، عملية عسكرية واسعة بهدف استعادة السيطرة على اقليم اوسيتيا الجنوبية الانفصالي، ما ادى الى رد عنيف من قبل روسيا التي تعهدت بالرد وارسلت طوابير من دباباتها الى المنطقة.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الجورجية تشوتا اوتياشفيلي في صباح الجمعة ان قوات بلاده سيطرت بالكامل على تسخينفالي عاصمة جمهورية اوسيتيا الجنوبية الانفصالية. لكنه عاد واعلن بعد بضع ساعات انها "فقدت السيطرة على جزء" من المدينة.
ومن ناحيته قال قائد قوات حفظ السلام الروسية الجنرال مارات كوباحمدوف ان تسخينفالي "دمرت بالكامل تقريبا" جراء القصف الجورجي.
وقال الجنرال الروسي ان "المدينة دمرت بالكامل تقريبا جراء القصف الكثيف بالاسلحة الثقيلة"، موضحا ان القوات الجورجية "دمرت بطريقة منهجية" تسخينفالي حيث باشرت بقصفها الخميس اعتبارا من الساعة 30،23 بتوقيت موسكو (30،19 تغ).
واعلن رئيس جمهورية اوسيتيا الجنوبية ادوار كوكويتي كما نقلت عنه وكالة انترفاكس الروسية الجمعة ان مئات المدنيين من سكان تسخينفالي قتلوا في الهجوم العسكري الجورجي.
وقال كوكويتي ان "مئات السكان المسالمين قتلوا في تسخينفالي"، واصفا ما جرى بانه "ابادة".
واضاف انه تم تدمير اربع دبابات جورجية في احدى ساحات المدينة.
كذلك اعلنت وزارة الدفاع الروسية الجمعة مقتل اكثر من عشرة جنود روس من قوات حفظ السلام في تسخينفالي اثناء الهجوم الجورجي.
وقال الكولونيل ايغور كوناشنكوف المتحدث باسم قيادة قوات المشاة الروسية "تعرضت مواقع تابعة لقوات حفظ السلام لنيران القوات الجورجية ونتيجة لذلك قتل اكثر من عشرة جنود واصيب حوالى ثلاثين بجروح".
وافاد كوناشنكوف لوكالة ريا نوفوستي ان قوات تابعة للجيش الروسي الثامن والخمسين وصلت قرب تسخينفالي "لمساعدة جنود قوات حفظ السلام الروس".
وقد قصف الطيران الحربي الروسي الجمعة قاعدة فازياني العسكرية الجورجية قرب تبيليسي كما اعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية الجورجية تشوتا اوتياكفيلي.
وقال المتحدث ان "طائرات حربية روسية قصفت المنطقة المحاذية لقاعدة فازياني العسكرية" من دون تقديم مزيد من الايضاحات. من ناحيتها نقلت وكالة انترفاكس عن وسائل اعلام جورجية ان بعض القنابل سقطت في موقع لاطلاق الصواريخ داخل القاعدة.
واعلنت اوسيتيا الجنوبية التي يقيم فيها سبعون الف شخص استقلالا احادي الجانب العام 1992 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وتطمح الى الانضمام لروسيا الفدرالية الى جانب اوسيتيا الشمالية.
وقال امين سر مجلس الامن الوطني الجورجي ان جورجيا وروسيا ستصبحان "في حالة حرب" اذا ما تأكد دخول قوات ومعدات عسكرية روسية الى اوسيتيا الجنوبية.
واعلن الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" التلفزيونية الاميركية الجمعة ان "العالم اجمع سيواجه مشاكل" اذا لم تعاقب روسيا على هجومها العسكري على جورجيا. وقال ساكاشفيلي "اذا لم يعاقبوا على ما يحصل في جورجيا، فان العالم اجمع سيواجه مشاكل".
واضاف ان "روسيا تخوض حربا ضدنا على اراضينا، ونحن في وضع دفاع عن النفس ضد جار كبير وقوي". وقارن دخول الدبابات الروسية الى جورجيا بدخول القوات السوفياتية الى افغانستان العام 1979 ودخول قوات حلف وارسو الى تشيكوسلوفاكيا السابقة العام 1968.
مواقف دولية
واثار النزاع الذي تشهده اوسيتيا موجة من ردود الفعل الدولية، دعت اطراف النزاع الى وقف اطلاق النار فورا والعودة الى طاولة المفاوضات بهدف ايجاد حل سلمي.
ففي فيينا، دعا رئيس منظمة الامن والتعاون في اوروبا الفنلندي الكسندر شتوب الى وقف فوري للمعارك الجارية في اوسيتيا الجنوبية، في حين اعلنت المنظمة عقد اجتماع طارىء لمجلسها الدائم بعد ظهر الجمعة لبحث التطورات في منطقة النزاع.
وقال شتوب في بيان ان "المعارك العنيفة في منطقة النزاع في اوسيتيا الجنوبية تهدد بان تتحول حربا بكل معنى الكلمة. وان الحرب سيكون لها تأثير مدمر على كل منطقة" القوقاز.
وفي بروكسل، دعت المفوضية الاوروبية والممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الجمعة الى وقف فوري للمواجهات في اوسيتيا الجنوبية، وقالت المتحدثة باسم سولانا "نحن قلقون بشدة حيال التطور المأسوي للاحداث"، موضحة ان الوضع تتم متابعته "من كثب". واضافت "نجدد النداء الذي وجهه خافيير سولانا الخميس وندعو الاطراف الى وقف اعمال العنف فورا".
من جهته، قال المتحدث باسم المفوضية الاوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر ان "المفوضية الاوروبية قلقة جدا للانباء عن معارك خطيرة في منطقة النزاع في اوسيتيا الجنوبية" و"تدعو الى وقف فوري للاعمال الحربية واستئناف سريع للمفاوضات".
وفي ستراسبورغ، قال الامين العام لمجلس اوروبا تيري دايفس في بيان ان "الاولوية هي اعلان وقف فوري وغير مشروط لاطلاق النار". واعتبر ان "هذا الامر ينبغي ان تليه مفاوضات مباشرة تهدف الى التوصل لتسوية سلمية ودائمة".
واكد دايفس ان "البلد الان على شفير حرب ستكون لها تداعيات كارثية على سكان المنطقة".
وفي باريس، دعت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان "جميع الاطراف الى الوقف الفوري للاعمال الحربية ومعاودة المفاوضات من دون تأخير". وجددت الخارجية الفرنسية "تمسكها بسيادة جورجيا وسلامة اراضيها بحدودها المعترف بها دوليا".
وفي برلين، نقل مساعد المتحدث باسم الحكومة عن المستشارة الالمانية انغيلا ميركل دعوتها "الاطراف المتنازعين الى التحلي باكبر قدر من الاعتدال وضبط النفس". وشدد المتحدث على ان الحكومة الالمانية "تنسق في هذه القضية في شكل واسع مع شركائها في الاتحاد الاوروبي ومنظمة الامن والتعاون في اوروبا".
وفي انقرة، اصدرت وزارة الخارجية التركية بيانا دعت فيه "الاطراف الى وقف الاعمال العسكرية واجراء مفاوضات مباشرة". واضاف البيان ان التطورات "الخطيرة" في اوسيتيا الجنوبية تشكل "مناخا من النزاع قد يهدد السلام الاقليمي والامن".
وكان مجلس الامن الدولي اعرب عن قلقه حيال تدهور الوضع في اوسيتيا الجنوبية، لكنه لم ينجح في التوافق على بيان يدعو الاطراف الى التخلي عن استخدام القوة. كذلك، دعت الولايات المتحدة اضافة الى اوكرانيا، شريك جورجيا الموالية للغرب، الى وقف المعارك فورا.
ودعا الامين العام لحلف شمال الاطلسي ياب دو هوب شيفر الى "وقف فوري للمواجهات المسلحة" في اوسيتيا الجنوبية وبدء "محادثات مباشرة" بين اطراف النزاع، كما اعلن المتحدث باسمه.