أعلن الجيش السوداني الاربعاء سيطرته التامة على منطقة جبل مون غرب دارفور اثر عملية كبيرة شنها الثلاثاء ضد المتمردين وفقد خلالها ثمانية من جنوده فيما اتهم احد قادة التمرد القوات الحكومية باحراق قرى وقتل مدنيين.
وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية عثمان محمد الاغبش في بيان اصدره مساء الثلاثاء ان القوات المسلحة قامت "بتمشيط واسع النطاق لمنطقة جبل مون شمال غرب مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور وبسطت سيطرتها تماما عليه".
لكن احد قادة المتمردين اتهم من جهته الجيش باحراق ثلاث قرى وقتل نحو خمسين مدنيا بينهم سبع نساء واربعة أطفال خلال الهجوم الذي استمر ساعات عدة.
وقال الاغبش ان هذه المنطقة أصبحت "هدفا مشروعا" للجيش الذي بات يسيطر على حد قوله على هذه المنطقة الواقعة بالقرب من مدينة الجنينة كبرى مدن ولاية غرب دارفور.
واوضح الاغبش ان الجيش لم يكن بامكانه البقاء مكتوف الايدي امام تحركات حركة العدل والمساواة (متمردون) التي قامت كما قال "مدعومة بقوات وآليات تشادية بقطع الطريق بين مدينتي الجنينة وكلبس مما ادى لعزل الاخيرة ومعها مدينة الطينة".
واتهم الاغبش ايضا حركة العدل والمساواة "بتلقي دعم تشادي يتمثل في مضادات الطائرات الامر الذي يجعل امداد المواطنين بالمواد الغذائية عن طريق الطائرات مستحيلا بعد ان اصبحت تستهدف حتى الطائرات المدنية".
واكد "مقتل ثمانية من الجنود ووقوع خمسة عشر جريحا في معارك مع المتمردين بولاية غرب دارفور" مشيرا في الوقت نفسه الى الحاق "خسائر كبيرة" بالمتمردين.
من جهة اخرى قال عبد العزيز نور احد قادة حركة العدل والمساواة لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي ان الجيش هاجم جبل مون على ثلاثة محاور واستخدم مروحيتين هجوميتين وطائرة انطونوف مشيرا الى ان المدنيين هم الذين اصيبوا باكثر الخسائر.
واكد ان الجيش لم يستعد السيطرة تماما على المنطقة.
وهي العملية الثانية التي تستهدف حركة العدل والمساواة في خلال بضعة اسابيع في دارفور (غرب السودان) المنطقة التي تشهد حربا اهلية منذ خمس سنوات. وقد اسفر هذا النزاع منذ اندلاعه بحسب منظمات دولية عن سقوط نحو مئتي الف قتيل ونزوح اكثر من مليونين اخرين.
وتعترض الخرطوم على عدد القتلى وتتحدث فقط عن تسعة الاف قتيل في هذه المنطقة التي لا تزال تنتظر تسريع انتشار قوة مختلطة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي يفترض ان يصل عديدها عند اكتمالها الى 26 الف عنصر بين جندي وشرطي وموظفين اخرين.
وكانت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة اعلنت الثلاثاء ان غارات جوية جديدة جرت ليل الاثنين الثلاثاء وصباح الثلاثاء في غرب دارفور.
وقالت جنيفر باغونيس المتحدثة باسم المفوضية للصحافيين في جنيف ان "المفوضية العليا للاجئين اجبرت على سحب فريقها المكلف اللاجئين القادمين الى بيراك (تشاد) في المناطق الحدودية اثر غارات جوية خلال الليل وصباح اليوم في غرب دارفور".
واضافت ان سبعة لاجئين قدموا الى تشاد ليلا افادوا ان مخيم النازحين في آرو شارو الذي يقع شمال بلدة جبل مون استهدف بالغارات.
واوضحت ان هؤلاء اللاجئين نقلوا جريحا توفي لدى وصوله تشاد بعدما فقد ساقيه.
وقالت المتحدثة ان موظفي المفوضية العليا للاجئين الذين تم اجلاؤهم من المنطقة الحدودية الى مناطق آمنة سيعودون الى مواقعهم السابقة حالما يكون ذلك ممكنا وتوقعت وصول المزيد من اللاجئين السودانيين الى تشاد.
وقد لجأ اكثر من مئتي الف نازح من دارفور الى تشاد منذ بدء الحرب الاهلية في 2003.
وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون يوم الاربعاء في تقرير جديد قدمه لمجلس الامن ان الوضع في اقليم دارفور غرب السودان يتدهور وان الحاجة ملحة لنشر مزيد من قوات حفظ السلام هناك.
وقال بان في تقريره الى مجلس الامن "تدهور الوضع الامني غرب دارفور تدهورا كبيرا خلال الشهرين الماضيين حيث شنت القوات النظامية التشادية وحركة العدل والمساواة (حركة متمردة بدارفور) عدة هجمات داخل الاراضي السودانية."
وقال بان في تقريره الشهري عن دارفور "مازلت على قلقي الشديد من الوضع الامني على الارض."
وأضاف "الظروف الانسانية والوصول للمدنيين الذين يحتاجون الى المساعدة تقوضت بشدة من جراء الاعمال الحربية في الاونة الاخيرة بين قوات الحكومة وقوات خليل ابراهيم رئيس حركة العدل والمساواة في غرب دارفور والذين واصلوا حشد قواتهم في المنطقة."
وحث بان تشاد والسودان على احترام بعضهما سيادة اراضي بعض.
وقال بان ان الهجمات على المدنيين في بلدات ابو سروج وسيربا سوليا في وقت سابق من هذا الشهر تسبب في وقوع "نحو 200 ضحية ودفع ما يزيد على 10 الاف مدني الى الفرار من منازلهم والتماس اللجوء عبر الحدود في تشاد."
ووصف بان هذه الهجمات على مناطق المدنيين بأنها وحشية و"انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الانساني."
ويقدر خبراء دوليون ان 200 الف شخص لاقوا حتفهم وأجبر 2.5 مليون على الفرار من ديارهم خلال نحو خمس سنوات من العنف في دارفور الذي تصفه واشنطن بأنه ابادة جماعية. وترفض الخرطوم ذلك الوصف وتضع محصلة القتلى عند تسعة الاف.
وحث بان الرئيس السوداني عمر حسن البشير على تأكيد قبوله للتشكيل المقترح لقوة حفظ السلام المشتركة من قوات الامم المتحدة وقوات الاتحاد الافريقي والمعرفة باسم يوناميد بأسرع ما يمكن. وتتهم الدول الغربية البشير بالتلكؤ لمحاولة عرقة النشر الكامل لقوات حفظ السلام.
وقال بان "تطلب الدول المساهمة بالقوات الان تأكيدا عاجلا من الحكومة السودانية بأن مساهماتها محل ترحيب." وأضاف "تعتمد سرعة نشر يوناميد بشكل حاسم على حل هذه القضية بأسرع ما يمكن."
ومن بين القيود التي وضعتها الخرطوم على يوناميد هو اشتراطها ان يكون أكبر قدر من قواتها افارقة. ورفض السودان بالفعل عرضا بارسال وحدة مهندسين اسكندنافية.
وأعاد بان التأكيد على ضرورة قيام أعضاء الامم المتحدة الذين عرضوا ارسال قوات ورجال شرطة بنشر جميع الوحدات التي وعدوا بها بأسرع وقت ممكن. وكرر أيضا طلبه مزيدا من طائرات الهليكوبتر التي تحتاج اليها قوات حفظ السلام في دارفور بشكل عاجل.
واعلنت وزارة الخارجية الصينية من جهتها ان المبعوث الصيني الخاص لدارفور سيزور السودان من 24 حتى 27 شباط/فبراير وسط ضغوط دولية على بكين لكي تستخدم نفوذها على الحكومة السودانية لانهاء سفك الدماء في دارفور.