بعد ما يقارب العام على إستعادة الجيش السوري للسيطرة على قرى منطقة القلمون المحاذية للبنان في معارك تشارك فيها مع حزب الله، بدأ الفصل الثاني من سيناريو المعركة العسكرية قبل نحو ثلاثة الايام، حيث قرّر الجيش والحزب مباشرة عملية لاسترجاع مدينة “الزبداني” آخر معاقل المسلحين في جبال القلمون، بعد ان إنتهت صلاحية المصالحة ومحاولة حل الامور بالسلم بعد تعنّت المسلحين.
ومنذ ثلاثة أيام تقريباً، بدأ الجيش السوري بالتعاون مع وحداتٍ من حزب الله، بعملية عسكرية إستهلها في قرى ريف الزبداني القريبة من الحدود اللبنانية، حيث سيطر على قرى “الكفير” و “كفر يابوس”، مخرجاً إرهابيي “جبهة النصرة” منها. وتأتي العملية بهدفين، الأول إستكمال السيطرة على قرى القلمون، أما الثاني فحماية قرى البقاع اللبناني من أي إختراق من الجهة السورية. العملية في هذه المناطق إستكملت توازياً مع دكّ مدينة الزبداني بسلاحي المدفعية والجو.
وتمكن الجيش السوري وحزب الله يوم أمس الأحد، من السيطرة على بلدة معدر التي تقع إلى شمال بلدة كفر يابوس على الحدود السورية اللبنانية. عملية السيطرة هذه تتابعت مع التقدم نحو التلال الاستراتيجية المرتفعة، حيث أحكمت الوحدات العسكرية السيطرة على “تلة المريجات” والتلال المحيطة، بعيد ساعاتٍ من السيطرة على تل “ظهر الوردة” القريب.
وكانت السيطرة على بلدة كفير يابوس قد شهدت معارك عنيفة قتل فيها عشرات المسلحين وفرّ عدد آخر. وفي المعلومات، تم إسقاط البلدة بعد ان تمت السيطرة على تلة “كتيبة الصواريخ” و “تلة الخزان”.
ولا زالت الوحدات العسكرية تعمل للسيطرة على ثلاث نقاط عسكرية تابعة لـ “جبهة النصرة” هي تلة “شير”، و تلة “سلام”، وحاجز “الهوة” المواجه.
وعملية السيطرة على هذه البلدات الواقعة في ريف مدينة الزبداني وفي جرودها، تأتي في ظل عملية القضم الممنهجة المستخدمة من قبل قوات الجيش لاستعادة السيطرة على المناطق والمدن من خلال عامل سحب مصادر القوة من ايدي المسلحين وإستخدامها ضدهم في العمليات القادمة.
وفي سياق العملية العسكرية، بات الجيش متقدماً أكثر في محيط مدينة الزبداني، حيث تتركز العمليات في الوقت الراهن في منطقة الجبل الغربي الواقعة على الحدود اللبنانية السورية، حيث تعمل وحدات الجيش للسيطرة على كافة المرتفعات المستخدمة هناك من قبل جماعتي “أحرار الشام” و “جبهة النصرة”، في ظل استهداف الجيش تجمعات المسلحين عند حاجز الهوة المطل على الزبداني من الجهة الغربية.
وتشير مصادر متابعة، ان العملية بدأت من محورين عبر بلدتي معدر وكفير يابوس اللتان سيطر عليهما الجيش، ومن ثم تقدم للسيطرة على التلال المحيطة بها ومن بينها تلة المزبلة وتلة المريجات المطلة على حاجز الهوة الذي يقع تحت سيطرة المسلحين.
وقالت مصادر ان الضربات العسكرية والمعارك الضارية تتركز في الجبهة الغربية من مدينة الزبداني حيث يجري الأقتحام الأبرز من هناك، توازياً مع عمليات قصف جوي عنيفة تستخدم فيها الطائرات المروحية والمقاتلات الحربية، حيث جرى إستهداف المدينة بأكثر من 20 غارة يوم أمس توزعت بين إستهدافات صاروخية، وضربات ببراميل متفجرة تركزت على منشآت عسكرية إرهابية في المدينة.
ووفق مصادر ميدانية، فإن المعارك في الجبهة الغربية تستهدف السيطرة على حاجزي ضهور الوادي والعقيد ياسر الواقعان تحت سيطرة “أحرار الشام” بالاضافة إلى حاجزي “ضهر القضيب” و “المزبلة”.
هذا وإستهدف الجيش السوري تحركات آلية تابعة لـ “جبهة النصرة” قرب حاجز “الرهوة” الواقع في الجزء الغربي من المدينة، والواقع تحت سيطرة “النصرة”، كما شنت الطائرات الحربية غارات على معابر الزمراني ووادي الكرم ومرطبية على وادي العويني في جرود عرسال كما إستهدفت آليتين لجبهة النصرة في وادي شحرايه بالقرب من موقع الاستهداف الأول عند حاجز الرهوة، أثناء محاولتهم إيصال الإمدادات إلى أحد نقاط سيطرتها بالقرب من الحاجز المذكور.
وتبرز الأهمية العسكرية للسيطرة على الزبداني وشل قدرات المسلحين في محيطها في قرى البقاع اللبناني التي سيخف الضغط العسكري عنها. وكان المسلحون يستخدمون الجبل الغربي والجرود الغربية في الزبداني للتسلّل نحو السلسلة الشرقية اللبنانية ومحاولة الهجوم على القرى اللبنانية على سفح السلسلة ومن بينها “بريتال” التي شهدت هجوماً عنيفاً قبل أشهر إستهدف نقاط حزب الله.
ومن سياق العملية، يسعى حزب الله لتأمين الحدود اللبنانية – السورية من جهة قرى البقاع الشرقي من أي هجوم او محاولة تسلل تقوم بها الجماعات الارهابية مستغلة سوء الأحوال الجوية أو اي ثغرة يمكن ان تبرز في سلسلة جبالية تتميز بتضاريس صعبة الرصد الميداني.