شن الجيش السوري، الإثنين، هجوماً برياً وجوياً على مواقع المعارضة في جبلي التركمان والأكراد بريف محافظة اللاذقية.
وأفادت مصادر محلية، أن مروحيات الجيش ألقت براميل متفجرة على قريتي الكبانة والخضر بجبل الأكراد.
وأشارت ذات المصادر أن الجيش استهدف بقذائف المدفعية قرى يماضي وزيتنجيك وسلور بجبل التركمان.
وأكدت المصادر أن الهجمات أسفرت عن سقوط جرحى، في حين ارتفعت أعمدة الدخان في العديد من المناطق المستهدفة.
كما حقق الجيش السوري وحلفاؤه تقدماً في عمق الاحياء الشرقية التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة في مدينة حلب، في وقت يثير التصعيد العسكري مخاوف دولية حول مصير المدنيين المحاصرين.
ومن المقرر ان يبحث مجلس الامن الدولي في نيويورك الاثنين الوضع الانساني في شرق حلب حيث يعيش اكثر من 250 الف مدني في ظل ظروف مأساوية، بعد تعذر ادخال مساعدات انسانية منذ اكثر من اربعة اشهر.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن”حققت قوات النظام وحلفاؤها من روس وايرانيين ومقاتلين من حزب الله اللبناني تقدما استراتيجيا ليل الاحد بسيطرتها على القسم الشرقي من مساكن هنانو”، مشيراً الى استمرار “الاشتباكات العنيفة” بين الطرفين الاثنين.
وأوضح عبد الرحمن، ان التقدم في مساكن هنانو “هو الاول من نوعه داخل الاحياء الشرقية منذ سيطرة الفصائل المعارضة عليها صيف العام 2012″، مؤكداً مشاركة “حلفاء النظام بفعالية في الهجوم على جبهات عدة في حلب”.
وأضاف “لهذا الحي رمزية كبيرة ايضاً باعتباره اول حي تمكنت الفصائل من السيطرة عليه في مدينة حلب قبل توسيع سيطرتها الى بقية الاحياء”.
وذكرت صحيفة “الوطن” السورية القريبة من دمشق الاثنين، ان الجيش تمكن من “اقتحام مساكن هنانو، أهم وأكبر معقل للمسلحين في الأحياء الشرقية” ومن “كسر خطوط دفاعهم الأولى في الحي”.
ونقلت عن خبراء عسكريين أنه في حال تمكن الجيش من السيطرة بشكل كامل على مساكن هنانو، فإنه “يسقط نارياً أحياء الإنذارات والحيدرية وأرض الحمرا”. وهو ما اكده المرصد السوري.
وقال عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين زنكي، ابرز الفصائل المقاتلة في حلب، ياسر اليوسف، ان قوات النظام سيطرت على “نقاط في اطراف الحي”، مشيراً الى “معارك محتدمة تدور الآن” بين الطرفين.
وأوضح ان قوات النظام “حاولت فجراً التقدم براً في حي الشيخ نجار في شرق المدينة وحي الشيخ سعيد” من دون ان تتمكن من احراز تقدم.
وتعد مدينة حلب الجبهة الابرز في النزاع السوي الذي تسبب منذ اندلاعه منتصف اذار/مارس 2011 بمقتل اكثر من 300 الف شخص. وانقسمت المدينة منذ صيف العام 2012 بين احياء شرقية تحت سيطرة الفصائل واحياء غربية تحت سيطرة قوات النظام.
ويثير التصعيد العسكري الحالي مخاوف المجتمع الدولي حيال مصير المدنيين المحاصرين.
وقال الرئيس الاميركي باراك اوباما خلال مؤتمر صحافي في ليما الاحد، “أنا غير متفائل حيال المستقبل القريب لسوريا. فبعد أن اتخذت روسيا وإيران قراراً بدعم الأسد في حملته الجوية الوحشية (…) من الصعب أن نرى طريقة لكي تحافظ المعارضة المعتدلة والمدربة على موقعها لوقت طويل”.
وحض اوباما نظيره الروسي فلاديمير بوتين الاحد على بذل مزيد من الجهود للحد من اعمال العنف ومعاناة السكان في سوريا.
وكان دي ميستورا نقل الاحد رفض دمشق اقتراحه، اقامة “ادارة ذاتية” لمقاتلي المعارضة في الاحياء الشرقية، بعد انسحاب مقاتلي جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة) منها.
وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي بعيد لقائه دي ميستورا، ان الاخير “تحدث عن ادارة ذاتية في شرق حلب وقلنا له ان هذا الامر مرفوض جملة وتفصيلاً”، مضيفاً “هل يعقل ان تأتي الامم المتحدة لتكافئ الارهابيين؟”.
وأضاف “قلنا له، نحن متفقون على خروج الارهابيين من شرق حلب (…)، لكن لا يعقل ان يبقى 275 الف نسمة من مواطنينا رهائن لخمسة آلاف، ستة آلاف، سبعة اآاف مسلح”. وتابع “لا توجد حكومة في العالم تسمح بذلك”.