تقدم الجيش السوري وحلفاؤه الأحد في جنوب شرق حلب وقال مسؤول بالمعارضة إن المقاتلين يواجهون "الموت أو الاستسلام"، فيما سيطر تنظيم الدولة الاسلامية مجددا على مدينة تدمر برغم القصف الجوي الروسي وذلك اثر انسحاب قوات النظام.
وقال دبلوماسيون إن مسؤولين من روسيا والولايات المتحدة يجتمعون في جنيف يوم الأحد لإجراء المزيد من المحادثات بغية التوصل لاتفاق يبدو بعيد المنال يسمح بمغادرة المدنيين والمقاتلين المدينة. لكن مسؤول المعارضة قال إن المقاتلين في حلب لم يقطعوا برأي بهذا الشأن حتى الآن.
وسوف تمنح سيطرة القوات السورية على حلب بكاملها أكبر نصر للرئيس بشار الأسد بعد نحو ست سنوات من الحرب الأهلية لكنه سيظل بعيدا عن استعادة السيطرة على بلاده.
وعلى بعد أكثر من 200 كيلومتر من حلب تقدم مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية بشكل مفاجئ في مطلع الأسبوع وسيطروا على مدينة تدمر رغم تراجعهم في أنحاء أخرى من البلاد مما يعكس هشاشة التوقعات بشأن تطورات الحرب ومدى الضغوط التي يتعرض لها الجيش وحلفاؤه.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتابع الصراع إن المتشددين سيطروا مجددا على المدينة الأثرية يوم الأحد بعد انسحابهم لفترة وجيزة في مواجهة ضربات جوية روسية كثيفة.
وقال مراسل رويترز في حلب إن القصف العنيف والضربات الجوية استمرت على الجزء المحاصر الخاضع لسيطرة المعارضة في المدينة منذ منتصف ليلة السبت حتى صباح يوم الأحد وسُمع أكثر من انفجار خلال الدقيقة الواحدة كما سُمع دوي قصف مدفعي.
وقال مسؤول المعارضة من الجبهة الشامية الموجودة في حلب ويتخذ من تركيا مقرا له "عمليا إذا بقيت الأمور مثل ما هي و ما صار أية تدخل، فالأمور ماشية باتجاه الإنهاء نتيجة أكيدة تكون إنهاءها المنطقة بشكل كامل بطريقة مأساوية."
وما زال الألوف من النازحين يتدفقون من مناطق القتال. وقال المرصد السوري يوم الأحد إن أكثر من 120 ألفا من المدنيين غادروا الجانب الشرقي من المدينة أمام تقدم القوات الحكومية لكن عشرات الألوف ما زالوا باقين.
وتدعم القوات الحكومية السورية قوة جوية روسية وإيران ومقاتلون شيعة من لبنان والعراق وأفغانستان. وساهموا معا في تحويل دفة القتال لصالح الأسد بعدما بدا أنه تراجع في منتصف عام 2015.
وتشمل المعارضة التي يغلب عليها السنة جماعات تدعمها الولايات المتحدة وتركيا ودول خليجية لكنها تشمل أيضا بعض الفصائل المتشددة التي لا تتلقى مساعدات من الغرب.
وقال المسؤول بالجبهة الشامية إن الجيش سيطر على حي المعادي صباح يوم الأحد قبل أن تتمكن قوات المعارضة من العودة ومواصلة القتال هناك.
وصرح مصدر في الجيش السوري إن الجيش وحلفاءه سيطروا على أحياء الأصيلة والأعجام جنوب شرق قلعة حلب الأثرية وكذلك القسم الجنوبي من حي كرم الدعدع.
وأكد المرصد السوري أيضا تقدم الجيش في هذه المناطق.
وشاهد مراسلو رويترز أثناء جولة في المناطق التي استعادها الجيش في المدينة القديمة كيف تعرضت سوقها التاريخية المغطاة للقصف وكيف تحولت المناطق العتيقة إلى مواقع دفاعية رُفعت عليها شعارات قوات المعارضة.
وعرض التلفزيون الرسمي مقطعا مصورا للقتال في شرق حلب يظهر دبابة تتحرك في أحد الشوارع وجنود يركضون فيما تصاعدت سحب الدخان والأتربة.
-تدمر في يد الجهاديين -
وعلى جبهة اخرى في وسط سوريا، سيطر تنظيم الدولة الاسلامية الاحد مجددا على مدينة تدمر الاثرية برغم القصف الجوي الروسي وذلك اثر انسحاب الجيش السوري منها باتجاه الريف الجنوبي، وفق عبد الرحمن.
ونقلت وكالة اعماق المرتبطة بالتنظيم المتطرف ان "قوات الدولة الاسلامية تحكم سيطرتها على كامل مدينة تدمر".
وشنّ التنظيم المتطرف الاحد هجوما جديدا على تدمر بعد ساعات على طرده منها اثر غارات روسية كثيفة.
وكان التنظيم اثر سلسلة هجمات اطلقها الخميس في ريف حمص الشرقي تمكن مساء السبت من دخول مدينة تدمر والسيطرة عليها لوقت قصير بعد ثمانية اشهر على طرده منها المرة الاولى.
الا ان الغارات الروسية الكثيفة اجبرت الجهاديين فجر الاحد على الانسحاب، وفق ما اكدت وزارة الدفاع الروسية.
لكن تنظيم الدولة الاسلامية بدا عازما على التقدم مجددا داخل المدينة الاثرية.
واسفر هجوم الجهاديين منذ يوم الخميس عن "مقتل ما لا يقل عن مئة عنصر من قوات النظام في مدينة تدمر ومحيطها"، بحسب حصيلة للمرصد السوري.
واستعاد الجيش السوري السيطرة على مدينة تدمر في آذار/مارس باسناد جوي روسي وتمكن من طرد الجهاديين الذين كانوا قد استولوا عليها في ايار/مايو 2015.