الآلاف يفرون مع دخول معركتي الغوطة وعفرين مراحل حاسمة

منشور 16 آذار / مارس 2018 - 03:39
أشخاص يحملون أغراضهم بينما يفرون من بلدة حمورية الخاضعة لسيطرة المعارضة في الغوطة الشرقية
أشخاص يحملون أغراضهم بينما يفرون من بلدة حمورية الخاضعة لسيطرة المعارضة في الغوطة الشرقية

واصل آلاف المدنيين الفرار من مناطق محاصرة في سوريا يوم الجمعة مع دخول معركتين كبيرتين في الحرب المتعددة الأطراف مراحل حاسمة ووجود مئات الآلاف محصورين في طريق الهجومين.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ضربات جوية قتلت عشرات الأشخاص في الغوطة الشرقية، بينما استمر تدفق السكان المنهكين سيرا على الأقدام لليوم الثاني مع تكثيف القوات الحكومية بدعم روسيا حملتها للسيطرة على آخر معقل كبير للمعارضة قرب دمشق.

وقال الجيش السوري الجمعة إنه استعاد مع حلفائه 70 في المئة من الأراضي التي كانت تحت سيطرة المعارضة في الغوطة الشرقية.

وأفاد بيان الجيش بأن القوات استعادت "عشرات القرى والبلدات والمزارع" . وبدأت عملية استعادة الغوطة، آخر معقل كبير للمعارضة قرب دمشق، في منتصف فبراير شباط.

وفي وقت سابق، قالت وحدة الإعلام الحربي لجماعة حزب الله اللبنانية إن الجيش السوري استعاد بلدة جسرين في الغوطة الشرقية الجمعة من أيدي مسلحي المعارضة.

وقالت وحدة الإعلام الحربي على صفحتها على تويتر "الجيش السوري يتابع عملياته في الغوطة الشرقية لدمشق ويحكم سيطرته على بلدة جسرين بعد مواجهات مع المجموعات الإرهابية المنتشرة في المنطقة".

ويقاتل حزب الله في صف الجيش السوري.

وعلى جبهة قتال أخرى، أفاد المرصد أن قوات تركية ومقاتلين متحالفين معها من المعارضة السورية قصفوا بكثافة مدينة عفرين الخاضعة للأكراد في الشمال مما أدى إلى مقتل 18 شخصا على الأقل وإجبار 2500 على الفرار.

وقالت وحدات حماية الشعب الكردية التي تدافع عن عفرين، إنها تخوض معارك ضد القوات التركية والمقاتلين السوريين المتحالفين معها الذين يحاولون اقتحام المدينة من الشمال.

وأظهر الهجومان، اللذان تدعم روسيا أحدهما وتقود تركيا الآخر، كيف تعيد الفصائل السورية وحلفاؤها من الخارج إعادة رسم خريطة السيطرة في سوريا بعد أن سقطت العام الماضي دولة الخلافة التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية.

ودخلت الحرب السورية عامها الثامن هذا الأسبوع وأزهقت حتى الآن أرواح نصف مليون شخص وأدت لنزوح أكثر من 11 مليونا عن منازلهم، بينهم ستة ملايين تقريبا فروا إلى خارج البلاد في واحدة من أسوأ أزمات اللجوء في العصر الحديث.

وبدأت الحكومة هجومها على الغوطة الشرقية قبل نحو شهر وبدأت تركيا حملتها عبر الحدود في عفرين في يناير كانون الثاني. وهناك مئات الآلاف من المدنيين محاصرين بسبب الهجومين.

* مقتل 57 في ضربات جوية، وفرار مدنيين

بدعم من روسيا وإيران، توغلت قوات الحكومة السورية في الغوطة الشرقية وقسمت المنطقة إلى ثلاثة جيوب منفصلة. وتعتقد الأمم المتحدة أن ما يصل إلى 400 ألف شخص محاصرون في المنطقة ذات الكثافة السكانية العالية والتي تضم مزارع وبلدات على مشارف العاصمة، دون إمكانية للحصول على الغذاء أو الدواء.

ولأول مرة منذ أن بدأت الحكومة هجومها على الغوطة، الذي يعد أحد أسوأ الهجمات في الحرب، يفر السكان بالآلاف حاملين أطفالهم ومتعلقاتهم سيرا على الأقدام للخروج من المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة إلى مواقع حكومية.

وقال المرصد السوري إن ضربات جوية بالغوطة الشرقية أدت إلى مقتل 47 شخصا في قرية كفر بطنا ومقتل عشرة آخرين في سقبا اليوم الجمعة. وأضاف أن طائرات روسية شنت هذه الضربات.

وبث التلفزيون الرسمي السوري لقطات لرجال ونساء وأطفال يسيرون على طريق مترب قرب حمورية يحمل أكثرهم حقائب للفرار من مناطق المعارضة. ولوح بعضهم للكاميرا وقالوا إن المعارضة منعتهم من الرحيل.

وقالت وكالات أنباء روسية إن نحو 3300 شخص خرجوا صباح اليوم الجمعة. وقال ضابط بالجيش في قرية حوش نصري، حيث تجمع مئات الأشخاص، لرويترز إن من المتوقع مغادرة المزيد يوم الجمعة.

وقال جاسم المحمود رئيس بلدية عدرا إن حوالي خمسة آلاف شخص يحتمون في البلدة ومن المتوقع أن يصل كثيرون آخرون يوم الجمعة.

وبدأ النزوح الجماعي يوم الخميس بفرار آلاف من الطرف الجنوبي بالغوطة. وقالت روسيا إن أكثر من 12 ألف شخص غادروا يوم الخميس.

وفي حملات لاستعادة مناطق أخرى سيطرت الحكومة السورية على أراض عن طريق توفير ممر آمن لمقاتلي ونشطاء المعارضة للتوجه إلى مناطق خاضعة للمعارضة على الحدود مع تركيا. وعرضت روسيا ممرا آمنا مماثلا لمقاتلي المعارضة للخروج من الغوطة الشرقية لكنهم رفضوا حتى الآن.

* تقارير مقلقة

وعقد وزراء خارجية تركيا وإيران وروسيا اجتماعا في آستانة عاصمة قازاخستان لمناقشة الوضع في سوريا. واتفقت الدول الثلاث العام الماضي على احتواء الصراع على عدة جبهات من خلال إقامة مناطق "عدم التصعيد" مع مواصلة كل دولة أهدافها العسكرية الخاصة في سوريا.

وتريد تركيا سحق وحدات حماية الشعب التي تعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردا على أراضيها. وتعتبر الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب شريكا مهما في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وقالت متحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إن المفوضية تلقت تقارير "مقلقة جدا" من عفرين بشمال غرب سوريا عن سقوط قتلى ومصابين بين المدنيين بسبب ضربات جوية وقصف بري، بالإضافة لتقارير عن منع القوات الكردية للمدنيين من مغادرة مدينة عفرين.

وقال بروسك حسكة المتحدث باسم وحدات حماية الشعب في عفرين إن القوات التركية ومقاتلي المعارضة السورية المتحالفين معها يحاولون اقتحام عفرين من الشمال يوم الجمعة.

وتشن وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة التابعة لها معارك ضد تلك القوات.

وقال حسكة عبر الهاتف إنهم يقصفون المنطقة من أجل اقتحام عفرين مضيفا أن القصف أسفر عن مقتل 18 شخصا فيما يعتقد أن آخرين محاصرون تحت الأنقاض.

وقال متحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الخميس إن تركيا تتوقع أن تطهر قواتها وحلفاؤها المقاتلون المدينة من المسلحين "قريبا جدا".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك