بدأت قوات من الجيش العراقي الثلاثاء عملية "تطهير" في عمق احياء مدينة الصدر الشيعية في شرق بغداد بدون اي مقاومة من جيش المهدي فيما قال مسؤول في التيار الصدري بان العملية "لا تشكل خرقا" للاتفاق مع الحكومة.
واعلن بيان عسكري عراقي صادر عن قيادة عمليات بغداد "بدء تنفيذ عملية السلام لتطهير مدينة الصدر" بعد ثمانية اسابيع من المواجهات بين التيار الصدري من جهة والقوات الاميركية والعراقية من جهة اخرى. واوضح ان "العملية بدات الساعة الخامسة من صباح الثلاثاء (الساعة 02,00 تغ)".
وقال سكان محليون انهم فوجئوا بانتشار "واسع للقوات العراقية في منطقة الجوادر وشارع الفلاح وشارع الداخل" وهي مناطق رئيسية في الضاحية الشيعية.
واضافوا ان عربات مدرعة تصحبها ناقلات جند ودبابات عراقية انتشرت في الشوارع وذلك للمرة الاولى منذ اشتباكات الاسابيع الاخيرة.
واكد الشهود ان "القوات العراقية قطعت بعض الطرق المؤدية الى شمال مدينة الصدر وبدات اعمال التفتيش" مشيرين الى ان "مروحيات اميركية تحلق في الاجواء".
بدوره الجيش الاميركي ينتشر فقط عند المداخل الرئيسية لمدينة الصدر فيما تنتشر عشرات العربات العسكرية العراقية في الشوارع الداخلية.
وبدأت الحياة تعود الى طبيعتها بحيث يختلط السكان مع القوات الامنية ولم يحدث اطلاق نار او مواجهات. وشهدت شوراع المدينة حركة طبيعية للسيارات والمارة واعادت المحلات التجارية فتح ابوابها.
من جهته قال ضابط في الجيش العراقي رفض الكشف عن اسمه ان "واجب القوات العراقية تامين الحماية للسكان بالدرجة الاولى". واضاف "لدينا خطط لتفتيش عدد من المنازل بحثا عن السلاح".
وتابع "قامت قواتنا في المرحلة الاولى بازالة عدد من العبوات الناسفة خلال الايام الماضية (...) والسكان يتعاونون ورحبوا بوجود القوات ولم تحدث اي عملية استهداف للجيش والامور تسير بشكل ايجابي".
وكانت القوات العراقية منتشرة في الثلث الجنوبي من المدينة بموازاة خط التماس الفاصل بينها وجيش المهدي.
بدوره اعلن قائد القوة المتعددة الجنسيات في بغداد الكولونيل الاميركي الان باتشيليه "لقد خطط الجيش العراقي وتولى قيادة العملية برمتها لحماية السكان في هذا الحي وتخليص بغداد من المجموعات الخاصة".
وكان يشير بذلك الى المتطرفين الشيعة الذين تدربهم وتمولهم وتسلحهم ايران بحسب الاميركيين.
وقال اللواء قاسم عطا الناطق باسم خطة فرض القانون في بغداد خلال مؤتمر صحافي ان "القوات العراقية باشرت بتطهير الشوارع الرئيسية في مدينة الصدر واستطاعت رفع اكثر من مئة عبوة ناسفة".
واشار الى "استمارات تعهد يوقعها سكان المدينة تؤكد عدم امتلاك اسلحة محظورة".
من جانبه قال اللواء مزهر شاهر العزاوي قائد القوات المسؤولة عن مدينة الصدر خلال جولة مع صحافيين ان "هدف العملية تحقيق الامان وانقاذ السكان من العصابات الاجرامية التي خلقت فجوة بين شعبنا وقواته الامنية". وتابع "سنقوم بتوفير الخدمات وتعويض المتضررين".
واشار العزاوي الى ان "القوات ستتولى (في مرحلة لاحقة) البحث عن المطلوبين الذين تلطخت اياديهم بالدماء ومطاردة العناصر المجرمة" مشيرا الى "تسيير دوريات مكثفة وستتم اعادة فتح المعابر لتنقل المدنيين".
في غضون ذلك قال مسؤول في التيار الصدري في النجف ان انتشار قوات من الجيش العراقي داخل عمق مدينة الصدر لا يشكل "خرقا" للاتفاق الموقع مع الحكومة.
واضاف رجل الدين صلاح العبيدي من مكتب الصدر ان "دخول القوات الامنية صباح اليوم الى مدينة الصدر لا يشكل خرقا للاتفاق المبرم" مع حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي.
وقد توصلت الحكومة في العاشر من الشهر الحالي الى اتفاق مع التيار الصدري ينص على انتشار الجيش في احياء المدينة بعد خمسة ايام.
واضاف العبيدي ان "الاتفاق ينص على دخول القوات الى مدينة الصدر لفرض سلطة القانون لكن ما نخشاه هو ان يؤدي ذلك الى اعتداء على المواطنين لان غرفة عمليات بغداد المشرفة على الاتفاق لا تستقي معلوماتها من قنوات صحيحة انما من قنوات مشوهة وغير دقيقة".
وتابع ان "الخروقات التي حدثت امس كان دافعها مداهمة قوة اميركية لاحدى قطاعات المدينة لاعتقال عدد من المواطنين ومصادرة اسلحة خفيفة الامر الذي يناقض الاتفاق. وقد ابلغنا ذلك الى اللجنة المشتركة من الائتلاف (الموحد الشيعي) وننتظر ردهم".
وقال "من جانبنا حافظنا على الهدوء ومارسنا اعلى درجات ضبط النفس لكننا نطالب بتطبيق الاتفاق بحذافيره وان تنتقي غرفة العمليات معلوماتها من مصادر دقيقة وصحيحة لتجنب الخروقات التي يمكن ان يذهب ضحيتها الابرياء".
ودارت مواجهات منذ اواخر اذار/مارس في المدينة ادت الى مقتل المئات وتهجير عشرات الالاف من منازلهم وحولت بعض الاحياء الى مناطق مواجهات عنيفة.