خيم الهدوء الحذر على بلدة خلدة جنوبي لبنان، بعد أحداث دامية شهدتها المدينة يوم الأحد اسفرت عن سقوط قتلى في اشتباكات بين حزب الله المدعوم من ايران وقبائل عربية دفعت الجيش اللبناني للانتشار محاولا السيطرة على الوضع
قتلى اثناء اعتداء حزب الله
واندلعت اشتباكات بين عشائر العرب أثناء مرور موكب تشييع جثمان أحد عناصر “حزب الله”، على شبلي، بحسب بيان “حزب الله” فيما اأكدت مصادر أن المشاركين في الجنازة هم من بدأوا بإطلاق النار على المنازل، بالإضافة إلى ترديد هتافات مسيئة، مما أدى إلى اندلاع المواجهات بين الطرفين.

وتشهد المنطقة، حيث يقطن سكّان من العشائر العربية السنيّة ومؤيّدون لحزب الله الشيعي، توتّراً منذ السبت، بعد مقتل شبلي على خلفية قضيّة ثأر. ولم تحُل التدابير الأمنية التي فرضها الجيش دون تجدّد الاشتباكات خلال تشييع القتيل الذي نعاه حزب الله. وأفاد مصدر أمني بمقتل ثلاثة عناصر من الحزب جرّاء "كمين" خلال التشييع، سرعان ما تطوّر إلى اشتباكات مسلّحة أوقعت قتيلين اثنين آخرين وعدداً من الجرحى.
عون يطلب من الجيش التدخل
وكان الرئيس اللبناني، ميشال عون، قد طالب، أمس الأحد، من قيادة الجيش “اتخاذ الإجراءات الفورية لإعادة الهدوء إلى خلدة، وتوقيف مطلقي النار وسحب المسلحين وتأمين تنقل المواطنين على الطريق الدولي، وتوقيف مطلقي النار وسحب المسلحين وتأمين تنقل المواطنين بأمان على الطريق الدولية”.
الرئيس عون: إن الظروف الراهنة لا تسمح بأي إخلال أمني أو ممارسات تذكي الفتنة المطلوب وأدها في المهد، ولا بد من تعاون جميع الأطراف لتحقيق هذا الهدف
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) August 1, 2021
وكانت قيادة الجيش اللبناني قد أصدرت بيانا عن تفاصيل الاشتباكات التي وقعت أمس بين عناصر “حزب الله” وعشائر في خلدة، قالت فيه إنه “أثناء تشييع المواطن على شبلي في منطقة خلدة، أقدم مسلحون على إطلاق النار باتجاه موكب التشييع، ما أدى إلى وقوع اشتباكات أسفرت عن سقوط ضحايا وجرح عدد من المواطنين وأحد العسكريين، وقد سارعت وحدات الجيش إلى الانتشار في المنطقة وتسيير دوريات راجلة” من دون ان يحمل المسلحين من حزب الله المسؤولية
حركة امل الشيعية
وفي بيان لها، قالت قيادة "حركة أمل" التي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري: "إنها الفتنة فلنحذر منها جميعا". وأضافت: "إن قيادة حركة أمل تطالب الجيش والقوى الأمنية بالتدخل الحاسم لفرض الأمن وإعادة الاستقرار للحياة الطبيعية والعمل الجاد والسريع لإيقاف مفتعلي الحادث ومطلقي النار وتقديمهم الى المحاكمة".
الجيش يتوعد المسلحين
وأعلنت قيادة الجيش أن وحداتها المنتشرة في خلدة ستقوم "بإطلاق النار باتجاه أي مسلح يتواجد على الطرقات في خلدة وباتجاه أي شخص يقدم على إطلاق النار من أي مكان آخر".
وقال الجيش في بيان إن "مسلحين" أقدموا "على إطلاق النار باتجاه موكب التشييع، مما أدى إلى حصول اشتباكات أسفرت عن سقوط ضحايا وجرح عدد من المواطنين وأحد العسكريين".
وحدات #الجيش المنتشرة في #خلدة سوف تقوم باطلاق النار باتجاه اي مسلح يتواجد على الطرقات في #خلدة وباتجاه اي شخص يقدم على اطلاق النار من اي مكان آخر.#الجيش_اللبناني #LebaneseArmy pic.twitter.com/Gms9AMfQ13
— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) August 1, 2021
جذور الخلافات
وتعود جذور الاقتتال في خلدة إلى توتّر اندلع في 28 آب/أغسطس 2020، إثر تعليق مناصرين لحزب الله رايات دينيّة وطائفية في المنطقة، تطوّر الى اشتباكات بينهم وبين أبناء عشائر عربيّة، أوقعت قتيلين أحدهما حسن غصن الذي قتل برصاص عنصر حزب الله علي شبلي
ندعو الجميع في #خلدة لوقف اطلاق النار فورًا حتى تتمكن فرق #الصليب_الأحمر_اللبناني من التدخل لاسعاف الجرحى ونقلهم الى المستشفيات#دايما_حد_الكل pic.twitter.com/1JfVejXhtN
— Lebanese Red Cross (@RedCrossLebanon) August 1, 2021
خلال الاشهر الماضية كان شبلي يتجول في المكان بحماية حزب الله بشكل مستفز الى ان تمكن شقيق غصن السبت من قتل شبلي انتقاماً. وقالت عائلة غصن في بيان الأحد إنّ ما جرى السبت "كان بالإمكان تجنّبه" لو "قامت سلطة الأمر الواقع الحامية له (شبلي) بتسليمه للقضاء المختصّ"، في إشارة الى حزب الله. وأثار إطلاق النار وانتشار القنّاصة الذعر في المنطقة، ما دفع روّاد المطاعم والشواطئ القريبة إلى المغادرة، حسبما ذكرت وسائل إعلام محلّية. ويأتي هذا التوتّر على خلفيّة انقسام سياسي واسع في لبنان الغارق في انهيار اقتصادي غير مسبوق، صنّفه البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ 1850.