حرب دول أم حرب أديان وحضارات بين الإسلام والغرب!

حرب دول أم حرب أديان وحضارات بين الإسلام والغرب!
2.5 5

نشر 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 - 09:30 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
الحرب العالمية الثالثة
الحرب العالمية الثالثة

نحن لسنا في حرب عالمية ثالثة-بقدر ما نعيش في إقليم على حافة الهاوية ويعيش إرهاصات صراعات وحروب متقاطعة دموية وباردة وبالوكالة على أكثر من صعيد وفي أكثر من إقليم.

وكذلك يشهد النظام العالمي حربا عالمية ضد الإرهاب وتجتمع الأمم المتحدة وتصدر بيانا يدين الإرهاب ويحشد العالم قاطبة لمواجهة الخطر الجديد الذي يهدد الأمن والاستقرار العالمي والذي أصبح في عصرنا الحالي ناجم عن منظمات من غير الدول وليس من الدول كما كان الحال عندما قامت الأمم المتحدة قبل سبعين عاماً.

حيث كانت الدول والحروب النظامية بين الجيوش المدربة على مسارح العمليات العسكرية وليس كما هو الحال اليوم في الحروب غير المتماثلة بين جيوش نظامية ومنظمات مسلحة من غير الدول كحال القاعدة وداعش وحزب الله والحوثيين وغيرهم.

هذا النوع من التهديد للنظام القائم وللدول يشكل حالة من فقدان التوازن بتراجع الصراع بين الدول إلى صراع من التنظيمات المسلحة التي تهدد الدولة المركزية نفسها. والخطر الذي تتسبب به الميلشيات المسلحة يكمن في اللجوء للعنف واختطاف الدين الإسلامي على يد الأقلية المتطرفة وتسعير الفتنة الداخلية داخل الدين الإسلامي نفسه بين أغلبيته الرافضة لعنف وتطرف الشرذمة المتطرفة وكذلك في خلق فتنة بين الأغلبية السنية والأقلية الشيعية.

ومن جهة ثانية يدفع لمواجهة وصِدام حضارات بين الإسلام والغرب وبين الإسلام والمسيحية-كما حذر قبل عقدين ونصف المفكر الأميركي الراحل صامويل هانتنغتون في كتابه صدام الحضارات. وفي بعد آخر تعمل التنظيمات الإرهابية المتطرفة على ترهيب الأقلية لتحقيق أهدافها السياسيه بما فيها تحقيق حلم الخلافة الإسلامية كما يراها تنظيم داعش الذي تمدد ليضرب خلال أسبوعين في ثلاث قارات-ضاربا في فرنسا واليمن ومالي. في تناوب بين داعش في فرنسا واليمن والقاعدة في مالي.

وقبلهم في مصر ولبنان والعراق وطبعا في سوريا. وكذلك لا ننسى إرهاب الدولة الذي يمارسه نظام الأسد في سوريا ضد شعبه ومدنه وقراه. وما تقوم به إسرائيل من إرهاب الدولة ضد الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية. وآخر تجليات إرهاب إسرائيل المنظم هو حظرها «الحركة الإسلامية» في داخل فلسطين 1948-وفرض عقوبات على رئيسها رائد صلاح مستغلة حملة العداء والإسلاموفوبيا المعادية للإسلام التي تجتاح العالم.

من تداعيات العمليات الإرهابية والتشدد الأمني وحتى المبالغة أو تسييس التصدي ومحاربة التطرف والإرهاب،هي المفارقة المؤلمة والمزعجة في تحول اللاجئين السوريين الفارين من عنف وجرائم إرهاب نظام الأسد وجرائم ووحشية تنظيم داعش من سوريا والعراق بعد اعتداءات باريس الإرهابية إلى وصفهم بالإرهابيين والمتطرفين ورفض استقبالهم!والأكثر إيلاما وقهرا هو تسييس المآسي الإنسانية كمأساة اللاجئين لتحقيق مكاسب سياسية ولأصوات انتخابية للتكسب السياسي والمتاجرة بمعاناة الأبرياء والضعفاء بعيدا عن القيم والأخلاق!ما يرسخ الصورة النمطية السلبية عن الإسلام والمسلمين كمعادين للحضارة الغربية وما يسميه ويفاخر به الغربيون- «القيم الغربية.»

وقد استغلت بعض الدول الأوروبية ونصف حكام الولايات الأميركية ورئيس مجلس النواب ومرشحين من الحزب الجمهوري الأميركي كالمرشح الملياردير العنصري دونالد ترامب الذي يطالب بإنشاء قاعدة بيانات للمسلمين في أميركا كما كانت تفعل النازية الألمانية برصد اليهود في أوروبا قبل حرقهم!وكذلك يستغل حملة العداء للمسلمين وبشكل مثير للغثيان بن كارسون المرشح الأسود للرئاسة عن الحزب الجمهوري-الذي وصف اللاجئين «بالكلاب المسعورة!».

وكان كارسون أثار موجة من الانتقادات في الصيف الماضي بتصريحه المستفز برفضه أن يصل رئيس مسلم للبيت الأبيض!وهذه عنصرية بغيضة لم يكن ليجرؤ أن يصرح بها أي مسؤول غربي تجاه إي أقلية عرقية أو دينية في بلدانهم دون أن تدفعه تلك التصريحات العنصرية والمستفِزة على الاعتذار والاستقالة.

لو مورست هذه العنصرية ضد الأقليات والمهاجرين واللاجئين قبل مائة عام،لمُنع استقبال وتوطين اليهود والأرمن والفيتناميين والعرب والمسلمين وغيرهم في أميركا. ولكن في حالة الهجوم على المسلمين واستهدافهم فإن هذه الإسلاموفوبيا لم تعد فقط مقبولة،بل مُرحب بها وتلقى صدى إيجابي وتُكسب مطلقيها أصواتاً وتأييداً وربما الوصول للحكم وحتى للبيت الأبيض في حالة ترامب وكارسون!

من تداعيات ما يسمونه الحرب على الإرهاب-والأفضل تسمية الحملة العالمية المنظمة هو تحذير رئيس وزير داخلية فرنسا الجريحة بأن أوروبا إذا لم تتخذ إجراءات أمنية سريعة في مواجهة الإرهاب-فإن أوروبا ستضيع. وطالب وزير الداخلية الفرنسي وغيره من وزراء الداخلية الأوروبيين في اجتماع وزراء داخلية والعدل الأوروبيين اتخاذ إجراءات غير مسبوقة لمواجهة الإرهاب بوضع ضوابط وتفتيش على حدود الاتحاد الأوروبي وتعزيز تبادل المعلومات حول المشتبه بهم.

وحذر رئيس وزراء فرنسا فاليس بأنه لا حريات عامة بلا آمان! كما فعلت أميركا بعد اعتداء 11 سبتمبر 2001-بإصدار قانون الوطنية ومقايضة الحريات بالأمن.وبالتالي يتقوقع الغرب ويجبره تنظيم من غير الدول بعملية إرهابية في قلب باريس كلفت أقل من 600 على يد 8 إرهابيين لم تقتل 130 شخصا فقط،ولكن غيرت من فكرهم التي تفاخر بانفتاحها وأجواء الحريات..تتبع إستراتيجية القلعة-ستقلد أميركا وستقايض الحريات بالأمن!في مقايضة الحريات والانفتاح والتسامح والحدود المفتوحة بذريعة محاربة الإرهاب..ولكن لماذا كلما حاربوا الإرهاب أكثر كلما شعروا بعدم الآمان والهلع والخشية من الأسوأ..وهذا هو حال الولايات المتحدة الأميركية بعد أطول حرب تخوضها ضد الإرهاب منذ أكتوبر 2001 ولا تزال مستمرة حتى يومنا. وهو ما أطلق عليها الرئيس بوش الابن الحرب العالمية على الإرهاب دون هوادة..وهو ما كرره الرئيس الفرنسي في اليوم التالي لهجمات باريس بشن حرب بلا هوادة على الإرهاب!

وهكذا صارت الدول العظمى النووية في عالم تتساوى به القوى الكبرى والتنظيمات من غير الدول متساوية وتشن حروبا غير متماثلة وترهق وتكبد الدول العظمى خسائر وفاتورة كبيرة. لكن يبقى التأثير الأكبر للحرب التي تشنها التنظيمات الإرهابية على الدول والمجتمعات الغربية هو في الضرب بالصميم لنمط وأسلوب حياة والانفتاح الغربي وما يسمونه ويفاخرون به في الغرب»بالقيم الغربية»وإجبار الغرب أنظمة ومجتمعات على مقايضة الحريات والقيم الغربية تحت حجة الأمن-بالتشدد والتقييد والانغلاق. مؤلم كيف يصبح الضحية مجرما،والفار من طغيان الإرهاب إرهابيا! وكأنهم كانوا يبحثون عن عذر لذلك هبط عليهم من السماء!الأكثر إيلاما وقهرا هو تسييس القضايا الإنسانية واستخدامها لتحقيق مكاسب سياسية بعيدا عن القيم والأخلاق!المفارقة المؤلمة.

ويبقى الخطر الحقيقي في تسعير حرب أديان وحضارات بين الإسلام والغرب. ويغيب الصوت الإسلامي المعتدل الذي يمثل الأغلبية الساحقة لمليار وسبعمائة مليون أو ربع البشرية الذي تهمش صوتنا أمام صراخ وإرهاب الأقلية الجائرة التي تصبغ الإسلام دين التسامح والسلام وربط الإسلام بالإرهاب..جيد أن يتنادى أئمة مساجد فرنسا وأوروبا للتنديد بالعلميات الإرهابية-وإطلاق وسم –هاشتاغ على تويتر ترفض إرهاب داعش وأن داعش لا تمثل الإسلام وأن المسلمين ليسوا إرهابيين.

ولكن هذا لا يكفي-المطلوب إستراتيجية ومقاربة رسمية من الدول الإسلامية ومنظمة التعاون الإسلامي التي تبقى مقصرة وصامتة والدول العربية مخاطبة الغرب بلغاته وبشرح عدالة وسماحة الإسلام وتعاليمه وليس الاكتفاء بالتنديد بإرهاب القاعدة وداعش وإرسال برقيات تعزية وتضامن!وإلا سنغرق في حرب أديان وحضارات!

© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2015

اضف تعليق جديد

Avatar