الحريري: طريق فلسطين لا تمر بالزبداني ودمشق

تاريخ النشر: 12 يوليو 2015 - 10:31 GMT
شدد الحريري على أن "الرهان على متغيرات في سوريا لن يصنع رئيساً للجمهورية
شدد الحريري على أن "الرهان على متغيرات في سوريا لن يصنع رئيساً للجمهورية

شدد الرئيس سعد الحريري اليوم الأحد، على أن مسألة حماية لبنان من الفتنة ستبقى متقدمة على أي أولوية أخرى، مؤكداً أن تيار "المستقبل" لن ينجر إلى المزايدات لأنها "وصفة لضرب السلم الأهلي وخطوة أولى وأخيرة ونهائية باتجاه الحرب الأهلية".

وتطرق الحريري، في كلمة ألقاها عبر الشاشة من مقر إقامته في جدة، خلال حفل الإفطار المركزي الذي أقامه "تيار المستقبل" في مجمع "بيال" في بيروت بالتزامن مع 13 إفطارا في المناطق اللبنانية، إلى موضوع انتخاب رئيس للجمهورية، فأكد على " عدم إغلاق الباب على أي مخرج، وعدم مجاراة الآخرين في لعبة الفيتو ضد أحد".

وقال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق "حاولنا منذ البداية أن يكون التوافق الوطني هو القاعدة التي يتحقق من خلالها الوصول إلى رئيس جديد بغض النظر عن الأسماء، ولكن هذه القاعدة اصطدمت بالخيارات السياسية في الاتجاهين، وبإعطاء فئة معيّنة من القيادات، حقاً حصرياً بالرئاسة، وصولاً إلى ما سمعناه مؤخراً بأن هذا الحق الحصري، محصور أيضاً بشخص واحد"، معتبراً أنه "على الرغم من ذلك، لن نتأخر عن أي جهد للخروج من هذا المأزق. وهذه مناسبة لنعلن من جديد أن الأبواب ليست مغلقة في وجه أي مخرج واقعي، وأن لا فيتو على أي اسم، ودائماً تحت سقف التوافق الوطني".

وشدد الحريري على أن "الرهان على متغيرات في سوريا لن يصنع رئيساً للجمهورية، كما انتظار نتائج المفاوضات النووية"، وأن "لا خيار أمامنا جميعاً سوى التقيد بالدستور والعودة إلى التواصل السياسي للاتفاق على مخرج عملي لمأزق الرئاسة"، داعياً إلى " الهدوء والتوقف عن سياسات التعبئة، ولنعط أنفسنا وبلدنا فرصة لالتقاط الأنفاس وإيجاد المخارج".

وانتقل الحريري إلى "المسألة السورية ومواجهة الإرهاب"، فاعتبر أن "النظام السوري يقف اليوم فوق صفيح من الدم والنار والدمار، وأن الإهتراء يعتريه من كل الجهات"، مشيراً إلى أن "مئات الشباب اللبنانيين الذين تمت التضحية بأرواحهم لم يحققوا أهداف حزب الله في حمايته، وأن الجرح الناشئ عن هذا التورط سيضرب عميقاً في الوجدان السوري، بما يدمر العلاقات الأخوية بين الشعبين والبلدين".

ولفت إلى أن مواجهة ما يحصل في سوريا والمنطقة يجب أن يتم من خلال "إقامة سد لحصر أضرار النيران التي تحيط بنا من خلال الإجماع الوطني أو الوحدة الوطنية".

وقال "لنعط الدولة ما للدولة، من مسؤوليات أمنية وعسكرية وسياسية واجتماعية واقتصادية، وتحديد الإطار الكامل لمكافحة الإرهاب وحماية البلدات البقاعية وضبط الحدود في الاتجاهين، ومعالجة النزوح السوري بما توجبه العلاقات الإنسانية والأخوية وقواعد السلامة المطلوبة للأمن اللبناني".

وأضاف "نحن في هذا المجال لسنا في موقع الرفض المطلق للحرب الاستباقية ضد الإرهاب. لكن هناك فرق بين أن يخطط لبنان لمواجهة الإرهاب، من خلال منظومة وطنية يتولاها الجيش والقوى الشرعية على الأراضي اللبنانية، وبين أن تتفرّد مجموعة لبنانية مسلحة بإعلان الحرب الإستباقية وخوضها خارج الحدود، ضمن منظومة إقليمية ذات وجه مذهبي، تبدأ في دمشق وتتصل بخطوط قاسم سليماني في الموصل وصنعاء وعدن".

ورد الحريري على كلام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله الأخير خلال الاحتفال بـ"يوم القدس العالمي"، فقال "ما سمعته منذ يومين عاد وأكد لي أن عاصفة الحزم، يا عزيزي، ما زالت شوكة، في حلق المشروع الإيراني للهيمنة على المنطقة".

وأضاف رداً أيضاً على نصر الله "طريق فلسطين لا تمر بالزبداني ودمشق، الطريق من بيروت إلى طهران، نعم تمر بسوريا وبالعراق أما الطريق إلى فلسطين، فبالتأكيد لا".

واستطرد "هناك نظرية غريبة عجيبة تدعو إلى قيام كيانات أمنية وعسكرية، رديفة للجيوش والقوى الرسمية في بلدان المنطقة، وذلك على صورة حزب الله في لبنان.. والحشد الشعبي في العراق.. وقوات الدفاع الشعبي في سوريا..وأنصار الله في اليمن، وهكذا دواليك من تجارب على نموذج الحرس الثوري في إيران"، معتبراً أن " أخطر ما في الأدوار التي تتولاها هذه الكيانات، هو تجريد المعركة ضد الإرهاب من بُعدها الوطني الجامع، وإحالة الجيوش على التقاعد واستبدال رايات الإجماع الوطني ضد الإرهاب برايات الفتنة والحروب المذهبية.. وهو ما لن نتردد في لبنان عن الدعوة إلى رفضه والتمسك بحصرية استخدام السلاح في يد الدولة".

وبالعودة إلى الشأن الداخلي، اعتبر الحريري أن "اتفاق الطائف يُظلَم عندما يجري الحديث عن إلغاء الطائفية السياسية، وعندما يجري الحديث عن الانتخابات النيابية، عندما نتحدث عن اللامركزية"، لكنه أشار إلى أن "الظلم الأكبر على اتفاق الطائف يقع عندما نتحدث عن حصرية السلاح".

واستطرد "سمعنا قبل فترة كلاماً عن المثالثة كبديل لاتفاق الطائف وللمناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ثم سمعنا كلاماً يطالب بعقد مؤتمر تأسيسي، يطوي مرحلة الطائف ويبحث في اتفاق جديد مجهول المعالم. هذه الأفكار سحبت من التداول، وعاد أصحابها إلى القول بالتزام الطائف بكل مضامينه. واليوم نسمع كلاماً عن الفيدرالية، ينطلق من التطورات العسكرية في المنطقة، والأحزمة الطائفية التي يجري العمل عليها في سوريا والعراق".

وقال "أمامنا خيار واحد لا ثاني له: أن نتضامن على إعادة الاعتبار للمؤسسات الدستورية، وحماية الفكرة التي قامت عليها دولة لبنان، وتكرست من خلال الميثاق الوطني في الأربعينيات، وتجددت من خلال وثيقة الوفاق الوطني في الطائف".

وأضاف "حسناً فعل الرئيس تمام سلام بحماية الركن الأخير في السلطة التنفيذية من الوقوع في الفراغ والشلل"، لافتاً إلى أن ذلك "نتطلع أن يتكامل مع جهود الرئيس نبيه بري لتفعيل العمل التشريعي في نطاق التفاهم السياسي على الأولويات، وعلى رأسها انتخاب رئيس للجمهورية".

وفي رد على الخطوات الأخيرة التي اتخذها "التيار الوطني الحر"، قال الحريري "دعوني أتحدث بصراحة، نرى اليوم محاولة لتحويل الموضوع من حوار سياسي إلى متاريس طائفية. ونحن لسنا موجودين على هذه المتاريس! نحن لسنا بوارد أي مواجهة على أساس طائفي"، مؤكداً أن "الخلاف سياسي وليس لدينا فيتو على أحد".

وأضاف "نزلنا إلى كل جلسة لانتخاب رئيس. لكن النصاب لم يتحقق لأنه ليس هناك توافق".

وإذ شدد الحريري على أن تيار "المستقبل" تعاون مع "التيار الوطني الحر" في الحكومة "على عشرات القرارات"، لفت إلى انه "عندما وصلنا إلى التعيينات الأمنية حصل خلاف داخل الحكومة التي لا نشكل نحن الأكثرية فيها".

وفي هذا الإطار، أوضح إلى أنه "هناك رأي غالب في الحكومة وبين القوى السياسية، ورأي واضح من وزير الدفاع ورأي راجح من دولة الرئيس بري، بأنه في ظل الخلاف، موضوع قيادة الجيش يُبحث في وقته، أي في شهر أيلول. وفجأةً، باتت كل الحقوق مهدورة، وعدنا نفتح دفاتر منذ ثلاثين عاماً"، مؤكداً " نحن لسنا في مواجهة طائفية مع أحد. وإذا كان هناك من يريد فتح هكذا مواجهة سيجد نفسه في مواجهة مع نفسه".

واتهم الحريري "حزب الله" بأنه هو "الفريق المتحمس لتأكيد أن كل المشكلة هي بين التيار الوطني والمستقبل، وأن الحزب لا يزال يطلق الوعظ بأن تيار المستقبل يعتمد سياسة التفرد والتهميش"، متعجباً من كلام " يصدر عن الجهة المتخصصة بالتفرد والتهميش، والتي تحمل الرقم القياسي بالخروج على الإجماع الوطني، منذ قيام دولة لبنان".

وفي ما خص موضوع فيلم الاعتداء على المساجين في سجن رومية، اعتبر الحريري أن "ما حصل خطأ وخطأ كبير وفادح"، وأن من ارتكبوه تتم محاسبتهم"، رافضاً أن تتحول القضية إلى "حملة على وزير الداخلية وقوى الأمن وشعبة المعلومات".

وختم الحريري بالقول إن تيار "المستقبل" لن ينجر إلى "المزايدات والتصعيد والتطرف، لأنها وصفة لضرب السلم الأهلي وخطوة أولى وأخيرة ونهائية باتجاه الحرب الأهلية". وقال "لا يزايد علينا أحد، لا بالدين، ولا بالوطنية ولا بالاعتدال ولا بالحرص على اللبنانيين وحقوقهم".