وقال بيان صادر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية "بعد ان تشاور فخامة رئيس الجمهورية مع دولة رئيس مجلس النواب استنادا الى الاستشارات النيابية الملزمة التي اجراها فخامته بتاريخ 15 و16 ايلول/سبتمبر 2009 (...) استدعى فخامة الرئيس السيد سعد الدين الحريري وكلفه تشكيل الحكومة". وصدر البيان اثر اجتماع بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي نبيه بري شارك في قسم منه الحريري، وفي ختام استشارات اجراها سليمان مع النواب .
وحصل الحريري، بحسب ما افاد مراسل وكالة الأنباء الفرنسية الذي تابع شريط الاستشارات، على 73 صوتا من 128 هو عدد اعضاء مجلس النواب، بينما امتنع النواب الآخرون عن التسمية. وكان الحريري اعتذر الخميس عن تشكيل الحكومة بعد اكثر من سبعين يوما على تسميته بسبب عمق الخلافات بينه وبين الاقلية لا سيما حول توزيع الاسماء والحقائب في الحكومة الجديدة .
وقالت مصادر ومعلومات ان الحريري تخلى عن تعهداته السابقة بتشكيل حكومة "الوحدة الوطنية" التي كان قد تعهد بتشكيلها بعد التكليف الأول مكتفيا بالقول إنه سيعمل لتحقيق أوسع مشاركة وطنية على قاعدة "الحوار".وتلا الحريري بعد اجتماعه مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان الذي أعادة تكليفه بتشكيل الحكومة بيانا مكتوبا أمام الصحافيين جاء فيه أن "الشروط التي تم وضعها في مرحلة التكليف الأولى قطعت الطريق على قيام حكومة وحدة وطنية وعلى ترجمة الصيغة التي تم الاتفاق عليها مع فخامة رئيس الجمهورية".وتعهد بالالتزام "بنصوص الدستور والعمل في سبيل تحقيق أوسع مشاركة وطنية، وجعل الحوار قاعدة لا رجوع عنها للتواصل بين الجميع، مهما تباينت المواقف والآراء". وقال الحريري إنه سيبدأ مشاوراته لتشكيل الحكومة بعد عطلة عيد الفطر التي تصادف نهاية الاسبوع الحالي مشيرا إلى أن المشاورات ستكون "واسعة وتشمل الجميع"، وأنه سيكون "من خلالها منفتحا على كل الأفكار"، وسيعمل "على إرساء قواعد سليمة لحوار منطقي ومسؤول يعطي دفعا لعملية تشكيل الحكومة بحيث تكون حكومة جامعة وفعالة ومتضامنة تنبثق من روح الدستور والأصول الديموقراطية وتتوافق مع نتائج الانتخابات النيابية".واعتبر أن نتيجة الاستشارات هذه المرة "واقعية وتعكس نتائج الانتخابات النيابية بأمانة"، مشيرا إلى قبول قرار تكليفه.وكان الرئيس ميشال سليمان قد أجرى استشارات مع نواب البرلمان أعقبها باجتماع مع رئيس مجلس النواب شارك في قسم منه رئيس الوزراء المكلف. يذكر أن الحريري كان قد اعتذر الأسبوع الماضي عن تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم حزب الله، واتهم المعارضة بعرقلة جهوده التي استمرت 10 أسابيع للتوصل إلى صيغة توافقية للحكومة. وتوقعت مصادر سياسية لبنانية أن يضع الحريري "شروطا جديدة" بعد قيام الرئيس ميشال سليمان بتكليفه مجددا بتشكيل الحكومة. يذكر أن الحريري قد قدم صيغة لتشكيلة حكومية من ثلاثين وزيرا تضم كل الأطراف، إلا أنها لقيت رفضا من جانب الأقلية لاسيما حزب الله والتيار الوطني الحر برئاسة النائب المسيحي ميشال عون.
وكانت الرئاسة اللبنانية قد أعلنت في وقت سابق من اليوم الأربعاء أن الرئيس ميشال سليمان قام بتكليف النائب سعد الحريري رئيس أكبر كتلة نيابية في البرلمان بتشكيل الحكومة اللبنانية وذلك رغم اعتذاره قبل أيام عن التكليف السابق. وقال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية إن الرئيس سليمان قام باستدعاء سعد الحريري وكلفه بتشكيل الحكومة بعد أن أجرى مشاورات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري واستنادا إلى الاستشارات النيابية "الملزمة" التي أجراها الرئيس أمس الثلاثاء واليوم الأربعاء.
وكلف الحريري تشكيل الحكومة في 27 حزيران/يونيو باكثرية 86 صوتا. ونال هذه المرة اصواتا اقل بسبب تغيير الكتلة التي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري موقفها. وصوتت كتلة بري للحريري في المرة الاولى، رغم امتناع القسم الباقي من الاقلية وعلى راسه كتلتا حزب الله الشيعي وكتلة النائب المسيحي ميشال عون، عن التسمية .
الا ان كتلة التنمية والتحرير برئاسة بري امتنعت عن التسمية هذه المرة، ما يوحي باستمرار العقبات امام تشكيل الحكومة. وحصل الحريري على صوتين فقط من اصوات الاقلية، هما لنائبين ارمنيين في حزب الطاشناق بررا موقفهما بحرصهما على التوافق وكون الحريري يحظى بتاييد غالبية ابناء طائفته. ويقضي العرف في لبنان بان يتسلم رئاسة الجمهورية مسيحي من الطائفة المارونية ورئاسة البرلمان مسلم شيعي ورئاسة الحكومة الطائفة السنية. واسفرت الانتخابات النيابية التي جرت في السابع من حزيران/يونيو عن فوز الاكثرية مع حلفائها ب71 مقعدا مقابل 57 مقعدا للاقلية .
وقال رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط وردًا على سؤال عما يمكن ان يقوم به من جهود والدور الذي يمكن ان يلعبه في سبيل إيجاد أرضية مشتركة بين الفرقاء، قال: لقد سبق خلال فترة التكليف الأول أن بذلت جهودًا مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري في سبيل الوصول الى توافق ما، ومجددًا سأبذل ما امكنني من جهود مع بري ومع كل من يريد ان يتعاون، وكل ما هو مطلوب من أجل تشكيل حكومة ودعم رئيس الجمهورية.وإذ شدّد جنبلاط في حديث لصحيفة "السفير" اللبنانية على موقفه في ما خص ضرورة قيام حكومة وحدة وطنية وفق صيغة الـ15/10/5، أوضح "انني لست الجهة التي تحدد مواصفات الحكومة، وأنا رأيي معروف حيال هذا الامر وصرنا نكرره يومياً، ولكن اعتقد ان المسار العام في البلد متفاهم على حكومة وحدة وطنية، ولا اعتقد ان الحريري الذي سيتكلف مجدداً، سيغير هذا المسار، فهو يعرف المصلحة العامة". من جهة ثانية رفض جنبلاط التعليق على الوضع السياسي، لكنّه قال في تصريحات نقلتها صحيفة "الأخبار" الحلية اللبنانية : "كل ما أعرفه أن البلد لا يسير في الاتجاه الصحيح ".
حزب الله
من جهته أكد نائب أمين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم أن "المقاومة الشريفة ومعها الأهل الشرفاء والجيش اللبناني هم الذين أوقفوا إسرائيل عند حدّها، فهي تحسب الآن ألف حساب قبل أن تُقدم على أي خطوة"، قائلاً: "لن ترهبنا تلك الإدّعاءات التي تحاول أن تُبرز بأننا خارجون عن القانون، فأي قانون هذا في بلدٍ لا يحترم سيادته ولا يُخرج المُحتّل من أرضه؟". قاسم، وخلال حفل إفطار في طريق المطار، رأى أن "التنازلات من أجل الصيغة كانت من الطرفين ولم تكن من طرفٍ واحد"، مشدداً على "تمسّك "حزب الله" بحكومة الوحدة الوطنية". وأضاف: "نحن سنتعامل مع التصريحات التي سمعناها في اليومين الأخيرين، والتي كانت متوترة ومصحوبة بشروط عقيمة، كأنّها تصريحات تعبئة فراغ في الوقت الضائع، أي لن نتعامل معها لا بتوتر ولا استفزاز، وإن شاء الله عندما يكلّف رئيس الحكومة يلغي هذا التكليف ما قبله ونبدأ على قاعدة الحوار وننسى ما سمعناه ونعتبر أننا فتحنا صفحة جديدة ".
وإذ أشار إلى "أهمية التهدئة والحوار"، نصح قاسم الرئيس المكلّف بأن "يستفيد من ما مضى، وأن ينطلق من الصيغة التي تطلبت شهراً من الحوار ليعمل على أساسها، لأنه لا يوجد أي حل آخر يوصلنا إلى حكومة الوحدة الوطنية بأقل خسائر عند المعارضة وعند الموالاة من الصيغة التي وصلنا إليها"، مضيفًا: "مع اختيار الصيغة المتفق عليها ندعم خيار الوحدة الوطنية، ومع غير الصيغة سنكون أمام حكومة لا شراكة فيها، وبالتالي سنكون أمام المجهول ".
الحريري، وخلال حفل إفطار في "قريطم"، أكد على الحق الدستوري في عدم تسميته رئيساً للحكومة، قائلاً: "علينا أن نلتزم الدستور بكل معنى الكلمة، وأنا لست مستاءً لأنهم لم يسمّوني، ولن أتخذ موقفًا سياسيًّا... سأُفاوض كما أريد وبحسب الدستور، وهذا حقي الدستوري كحقهم الدستوري بقولهم إنهم لن يعمدوا إلى تسمية فلان ولكن سيتعاونون معه". وإذ أوضح أنه بعد أن يتم التكليف، سيعود إلى "تقليل الكلام وإجراء مفاوضات بهدوء وبحكمة ولكن ضمن الدستور"، تمنّى الحريري من كل التيارات السياسية "الهدوء والمنطق والحكمة مع بدء دورة الألعاب الفرنكوفونية في بيروت في 27 من هذا الشهر"، قائلاً: "هناك أكثرية وهذا الأمر لن يتغير، وهذه الأكثرية ربحت الانتخابات ضمن الدستور، ولو فازوا هم في الانتخابات لكُنّا احترمنا الدستور، فلتبقَ الأمور في إطار اللعبة الدستورية ".
وشدد الحريري على أن "الخلاف السياسي يبقى خلافًا سياسيًا"، وقال: "أنا مسرور من التسميات التي تحصل في هذه الأيام لأنّها تُظهر الأمور كما هي، وعلينا أن نتحاور بشفافية ليتمكن الناس من معرفة كل الأمور على حقيقتها"، معتبراً أن "لبنان بلد يستأهل الاستقرار ويحق للشعب اللبناني أن تكون لديه حكومة وأن نبدأ العمل لإصلاح الكهرباء والمياه وتشجيع إطلاق المشاريع الكبيرة للاستثمارات التي تدخل إلى لبنان وإيجاد فرص عمل للشباب ".
وأشار إلى أن "الاستقرار والنمو الاقتصادي الذي حصل كان سببه انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة، وانعقاد جلسات لمجلس الوزراء وإجراء الانتخابات النيابية"، لافتًا إلى أنه "عندما سرنا بحسب الدستور، بدأ البلد يسير بطريق الاستقرار، وكلما خرجنا عن هذه القواعد نرى أن البلد يحيد عن الاستقرار". وأشاد الحريري بوزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود الذي كان حاضراً في الإفطار، كما أشاد بالإنجازات التي يقوم بها .
واعتبر أن "الكلام المشجع المتعلق بتقدّم المحكمة الدولية والتحقيقات هو أمرٌ يريح كل اللبنانيين، لأن الجميع يريد أن تظهر الحقيقة وأن تتحقق العدالة"، مضيفاً: "إن شاء الله نعرف الحقيقة ونحصل على العدالة مهما طالت، نحن صبرنا لأننا نسير بالطريق نفسها التي كان يريدها رفيق الحريري، فهو لم يلجأ يوماً إلى العنف، بل كان يتجه دائمًا نحو الحق والعدالة والوسائل السلمية والديمقراطية لتحقيق ما يريده ".