الحكومة التركية تتفق مع المعارضة على التخفيف من حظر الحجاب

تاريخ النشر: 24 يناير 2008 - 05:45 GMT
اتفق حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، ذو الجذور الاسلامية، مع حزب المعارضة الرئيسي على التعاون من اجل رفع الحظر على ارتداء الحجاب في الجامعات التركية، بخطوة من المؤكد انها ستثير غضب النخبة العلمانية.

وتعتبر النخبة العلمانية التي تشمل جنرالات الجيش والقضاة واساتذة الجامعات ان حظر الحجاب امر حيوي بالنسبة لفصل الدين عن الدولة.

وقال بيان مشترك لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية اليميني "تم التوصل الى اتفاق، وتم تقييم قضية الحجاب من ناحية الحقوق والحريات في حين يستمر العمل التقني "بشأن رفع الحظر".

ويحتاج رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الى دعم حزب الحركة القومية في البرلمان من اجل تعديل الدستور. ويتهم العلمانيون حزب العدالة والتنمية الذي يمثل يمين الوسط بالتآمر لتعزيز دور الدين في تركيا وهو ادعاء ينفيه اردوغان وحزبه. ويصر اردوغان الذي ترتدي زوجته وابنته الحجاب، على انها مسألة متعلقة بحقوق الآنسان، في دولة يغطي حوالي ثلثي نسائها رؤوسهن.

وتوضح استطلاعات الرأي ايضا وجود تأييد شعبي قوي لرفع الحظر عن الحجاب. وتفضل الكثير من النساء عدم الالتحاق بالجامعات لانهن يردن ان تظل رؤوسهن مغطاة.

ومن الممكن ان تؤدي هذه الخطوة الى زيادة التوتر السياسي في تركيا، المرشحة لعضوية الاتحاد الاوروبي. وتراقب الاسواق المالية عن كثب النقاش الدائر حول الحجاب. وقال الخبير الاقتصادي في مجموعة "ريموند جيمس سيكيوريتيز" اوزغور التوج إن "رد فعل النخبة العلمانية على تغيير الدستور سيكون امرا هاما بالنسبة للاسواق".

وفي العام الماضي ساهمت القضية في اجراء انتخابات مبكرة في اعقاب مظاهرات علمانية حاشدة وتحذيرات صارمة من الجيش.

ولم يعلق الجيش القوي الذي يعتبر نفسه الضامن النهائي للنظام العلماني في تركيا بعد على الاتفاق لكن ليس من المرجح ان يرحب بهذه التحركات الاخيرة. واطاح الجيش باربع حكومات منتخبة ديمقراطيا في الخمسين عاما الماضية ووقع احدث هذه الانقلابات في عام 1997 عندما اطاح بمساندة شعبية بحكومة كان يعتبرها اسلامية لدرجة كبيرة. لكن طبقة متوسطة متدينة تزداد ثراء بدأت تظهر في تركيا الدولة العلمانية ذات الاغلبية المسلمة وتريد ان تمارس شعائر دينها بحرية اكبر.

وتعرض حزب العدالة والتنمية لضغوط قوية من قاعدته من أجل القيام بعمل بعد أن فاز في انتخابات يوليو الماضي.

وكان حزب الحركة القومية ثالث أكبر الاحزاب الممثلة في البرلمان التركي يؤيد منذ فترة طويلة تخفيف حظر الحجاب لأنه مثل حزب العدالة والتنمية يعتبر ان من بين مؤيديه الكثير من صغار رجال الاعمال المحافظين دينيا ومن المزارعين في ريف تركيا حيث تغطي أغلبية النساء رؤوسهن.

ويميل العلمانيون الى اعتبار الحجاب تهديدا لاصلاحات التحديث التي جلبها مصطفى كمال اتاتورك الذي اخرج الدين من الحياة العامة في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي عند اعادة بناء تركيا من بين انقاض الامبراطورية العثمانية. ويعتبرون أن أي تخفيف للحظر سيحول تركيا ألى إيران أخرى.

ويقول المنتقدون أن النخبة العلمانية تستغل الإسلام كذريعة من أجل الاحتفاظ بسيطرتها على مؤسسات الدولة الرئيسية من اجل مصلحتها فقط. وكتب ابراهيم كالين مدير مركز ابحاث "سيتا" التركي في صحيفة زمان التركية الخميس "المنطق هو منطق الخوف. اذا اعطيت (الناس) شيئا واحدا فسيطلبون ويحصلون في النهاية على المزيد. واذا سمحنا بالحجاب في الجامعات اليوم فسيعلنون حكم الشريعة خلال 10 سنوات".