الحكومة الجديدة في البرازيل تباشر عملها واجراءات اقتصادية منتظرة

منشور 13 أيّار / مايو 2016 - 05:07
الرئيس المؤقت ميشال تامر (يسار) يتحدث الى وزير الاقتصاد انريكي ميريليس في اول اجتماع حكومي في قصر بلانالتو ببرازيليا
الرئيس المؤقت ميشال تامر (يسار) يتحدث الى وزير الاقتصاد انريكي ميريليس في اول اجتماع حكومي في قصر بلانالتو ببرازيليا

بدأت الحكومة البرازيلية الجديدة برئاسة ميشال تامر العمل صباح الجمعة لمحاولة اصلاح الوضع في البلاد التي تشهد ازمة اقتصادية عميقة، ويتوقع ان تعلن اجراءاتها الطارئة الاولى.
وفي مراسم تسلم مهامه الخميس في قصر بلانالتو الرئاسي، قال تامر الذي ينتمي الى حزب الحركة البرازيلية الديموقراطية الكبير "الوقت ضيق (...) لكننا سنجهد لارساء اصلاحات تحتاج اليها البرازيل".
وعقدت حكومة تامر صباح الجمعة اول اجتماع لها، كما اعلن بنفسه على موقع تويتر بنشر مجموعة من الصور.
وفي الوقت نفسه، سيكشف وزير المالية الجديد انريكي ميريليس بعد الظهر سلسلة من الاجراءات لمحاولة اخراج الاقتصاد البرازيلي من اسوأ انكماش يشهده منذ ثلاثينات القرن الماضي.
وانهى تصويت تاريخي في مجلس الشيوخ البرازيلي الخميس مهام الرئيسة ديلما روسيف، وبات نائبها ميشال تامر رئيسا، في زلزال سياسي انهى 13 عاما من حكم اليسار في اكبر دولة في اميركا اللاتينية.
وصوت اعضاء مجلس الشيوخ بغالبية كبرى من 55 من اصل 81 لصالح بدء اجراء اقالة روسيف المتهمة بالتلاعب باموال الدولة.
واستبعدت روسيف (68 عاما) تلقائيا من السلطة لمدة اقصاها 180 يوما في انتظار صدور الحكم النهائي لمجلس الشيوخ الذي يفترض ان يصوت بغالبية الثلثين (54 صوتا من اصل 81) من اجل اقالة نهائية.
- الانظار موجهة الى تامر -
ووجه تامر خطابا الى الامة وهو محاطا بحكومته الليبرالية للاصلاح الاقتصادي. وقال ان "استعادة مصداقية البرازيل امر ملح على الساحة الوطنية والدولية".
وشكل تامر (75 عاما)، المحامي المتخصص بالدستور والسياسي المحنك والمتكتم، حكومته منذ ظهر الخميس مع خطة للنهوض الاقتصادي تشمل اقتطاعات في الميزانية وتحفيز الاستثمارات لوقف التضخم المرتفع وتزايد البطالة.
وعين تامر الحاكم السابق للمصرف المركزي انريكي ميرييس وزيرا للمالية، والحاكم السابق لولاية ساو باولو خوسيه سيرا وزيرا للخارجية.
لكن بالكاد اعلنت تشكيلة الحكومة حتى انهالت عليها الانتقادات، لا سيما ان الصيغة المؤلفة من 24 وزيرا لا تشمل اي امراة او لا تتسم بتنوع عرقي.
غير ان الاسواق رحبت بتعيين ميرييس الذي نجح على راس البنك المركزي في اثناء حكم لويس ايناسيو لولا دا سيلفا (2003-2010) في احتواء التضخم وتقويم الاقتصاد البرازيلي.
وسيعلن وزير المالية الجديد الجمعة اجراءات قاسية من اجل اخراج البلاد من اسوأ كساد اقتصادي تشهده منذ الثلاثينات.
لكن بالنسبة الى تامر تبدو الصعوبات جمة. فعليه التعامل مع معارضة يسارية شرسة الى جانب المشاكل التي اضرت بروسيف ومنها التدهور الاقتصادي (تراجع اجمالي الناتج الداخلي بنسبة 3,8% في 2015).
بالاضافة الى ذلك، يخضع عدد من وزرائه وحلفائه لمراقبة القضاء في قضايا فساد، ما يضعف مصداقية الرئيس الجديد.
وسيخضع لمراقبة دقيقة بسبب طريقة وصوله الى سدة الرئاسة، اي بلا صناديق الاقتراع، لا سيما انه لا يتمتع بشعبية واسعة. واشار استطلاع للراي اخيرا الى حصوله في حال تنظيم الانتخابات على اصوات 1 الى 2% من الناخبين.
وفي اطار مهامه الجديدة، سيفتتح تامر دورة الالعاب الاولمبية التي تستضيفها ريو دي جانيرو من 5 الى 21 آب/اغسطس وتعد حدثا كبيرا وبالغ الاهمية بالنسبة الى البرازيل.
ووعد وزير الرياضة ليوناردو بيتشياني الذي عينه تامر الخميس "بنجاح باهر" لدورة الالعاب الاولمبية المرتقبة هذا الصيف. وقال ان الاشغال "للالعاب الاولمبية تتقدم بشكل جيد وتحترم البرنامج المحدد وانا على قناعة باننا لن نواجه اي مشكلة".
واضاف بيتشياني (36 عاما) ان "الالعاب الاولمبية في البرازيل ستكون نجاحا باهرا وستعزز بالتأكيد صورة البلاد داخل الاسرة الدولية وتترك ارثا كبيرا يستفيد منه السكان".
- روسيف متأهبة للمعركة -
ودعت روسيف الخميس شعب بلادها الى "التعبئة ضد الانقلاب"، وذلك في اول كلمة لها بعد التصويت على بدء اجراءات اقالتها.
وقالت "أدعو كل البرازيليين المعارضين للانقلاب، من اي حزب كانوا، الى البقاء في تعبئة وموحدين ومسالمين"، مضيفة أن "الخطر لا يحدق فقط بولايتي بل ايضا باحترام اصوات الناخبين وسيادة الشعب البرازيلي والدستور".
وكررت روسيف القول انها ضحية "انقلاب" و"مهزلة قضائية وسياسية".
وتتهم المعارضة اليمينية روسيف بارتكاب "جريمة مسؤولية" من خلال التلاعب عمدا بمالية الدولة لاخفاء حجم العجز في 2014، عندما اعيد انتخابها في اقتراع موضع جدل.
وتقول روسيف، المناضلة السابقة التي تعرضت للتعذيب اثناء الحكم الديكتاتوري (1964-1985)، ان جميع اسلافها لجأوا الى هذه الاساليب من دون ان يتعرض احد لهم.
كما تؤكد انها ضحية "انقلاب دستوري" أعده "الخائن" ميشال تامر الذي سرع سقوطها من خلال سحب حزبه في اواخر آذار/مارس من الاكثرية الحكومية.
وعلقت مهام روسيف التي لا تتجاوز شعبيتها 10%، في خضم فضيحة فساد متعلقة بمجموعة "بتروبراس" النفطية الحكومية. وتطال الفضيحة جزءا لا باس به من النخبة السياسية البرازيلية. وقد ورد اسم تامر فيها.
وكشف تحقيق شبكة ضخمة من الرشاوى دفعتها مجموعات بناء الى "بتروبراس" وسياسيين لانتزاع استدراجات عروض.
وسمح لروسيف المكوث في مقر اقامتها الرسمي في الفورادا مع والدتها خلال فترة محاكمتها، وستحتفظ براتبها وبحراسها الشخصيين.
وصرحت روسيف "اشعر بالم الظلم" قبل الاعتكاف في منزلها حيث تبدا اعداد دفاعها.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك