اقر مجلس الوزراء اللبناني نظام المحكمة ذات الطابع الدولي حول اغتيال رفيق الحريري خلال جلسة عقدها السبت رغم معارضة ابرز حليفين لسوريا وهما حزب الله وحركة امل الشيعيتين وبغياب وزرائهما الستة المستقيلين.
واكد وزير الاعلام غازي العريضي للصحافيين اثر الجلسة ان "هذا القرار ليس استفزازا لاحد".
وشارك 17 وزيرا فقط ينتمون الى الغالبية النيابية المناهضة لسوريا في هذه الجلسة الاستثنائية، من اصل 24 وزيرا.
وكان جرى في اللحظة الاخيرة مسعى لدى رئيس مجلس النواب الزعيم الشيعي الموالي لسوريا نبيه بري لايجاد حل للازمة الناتجة عن استقالة الوزراء الستة الموالين لسوريا من الحكومة وبينهم خمسة وزراء شيعة عن حزب الله وحركة امل التي يتزعمها بري، غير انه لم يكلل بالنجاح.
وبدا واضحا ان الحكومة اللبنانية المنبثقة عن الغالبية النيابية المناهضة لسوريا كانت قد عقدت العزم على اقرار المحكمة الدولية التي ستحاكم قتلة رفيق الحريري.
وزاد من تصميم الحكومة التي تخوض اختبار قوة مع المعسكر الموالي لسوريا، اغتيال وزير الصناعة المسيحي بيار الجميل الثلاثاء الذي وجه قادة الغالبية النيابية اصابع الاتهام لسوريا بالوقوف وراءه.
وصادق مجلس الامن الدولي في 21 تشرين الثاني/نوفمبر على مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي لكن من المتوقع ان تكون عملية الاقرار في لبنان طويلة وشاقة.
وتعتبر الغالبية النيابية ان المعسكر الموالي لسوريا في لبنان يحاول نسف مشروع المحكمة الدولية للتغطية على تورط سوري محتمل في اغتيال الحريري الذي قتل في 14 شباط/فبراير في تفجير ضخم في بيروت في الوقت الذي كان لبنان فيه خاضعا للوصاية السورية.
بيان مشترك
وفي خطوة للرد على هذا الاتهام، فقد اكد نبيه بري وزعيم حزب الله حسن نصرالله في بيان مشترك مساء الجمعة دعمهما لقيام المحكمة، الا انهما تمسكا باستقالة وزرائهما مكررين المطالبة بحكومة وحدة وطنية.
ورد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة على البيان مؤكدا استعداده تأجيل جلسة مجلس الوزراء السبت اذا كانت هناك نية لدى الوزراء الشيعة بالعودة عن استقالتهم والمشاركة في النقاشات داخل الحكومة.
وجاء في البيان المشترك الصادر عن بري ونصرالله "ازاء توظيف جريمة اغتيال النائب والوزير الشهيد بيار الجميل لاستمرار تشويه موقفنا من المحكمة ذات الطابع الدولي نعرض لهذه الوقائع للتأكيد على الموقف الحاسم بدعمنا قيام هذه المحكمة وفق الآليات التي تحافظ على الاصول الدستورية وتضمن الغاية المرجوة".
واضاف البيان "في وقت نصر فيه على حقنا المشروع في المطالبة بالمشاركة السياسية الحقيقية لن نقبل بالخضوع الى اي ابتزاز للتحول عن موقفنا تجاه هذه المشاركة".
واكدا ان "مواجهة الطرف الآخر لمطالبنا السياسية المشروعة باستخدام ذريعة موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي لارباك الرأي العام (..) لا يخدم بالتأكيد الحقيقة والعدالة وبالتالي لن يثنينا عن الالتزام امام اللبنانيين استمرار المطالبة واستخدام كل الوسائل الديموقراطية المتاحة وفق الانظمة والقوانين المرعية والتي سنضطر الى استخدامها اذا ما استمر الطرف الآخر في التعنت وتجاهل ركائز الوفاق الوطني اللبناني".
واضاف البيان "اننا ازاء سياسة الابواب الموصدة التي اتبعت بتجاهل منطق المشاركة الذي نطالب به كان لا بد من اعلان قرارنا المشترك باستقالة وزرائنا من الحكومة".
وقد استقال الوزراء الشيعة الخمسة من الحكومة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر متهمين الاكثرية المناهضة لسوريا باحتكار السلطة. وحذا حذوهم وزير سادس موال لرئيس الجمورية المدعوم من دمشق.
وقد عقدت الحكومة في 13 تشرين الثاني/نوفمبر جلسة اقرت فيها مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي الذي اقر مجلس الامن الدولي بدوره نظامها بشكل نهائي الثلاثاء.
وقال رئيس الورزاء اللبناني في بيان ردا على البيان المشترك لبري ونصرالله "انني اعلن صراحة ترحيبي بهذا التأكيد (دعم قيام المحكمة) واستعدادي في حال ابداء الرغبة في مناقشة مشروع اتفاق المحكمة الدولية ونظامها في مجلس الوزراء لتأجيل جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم السبت بضعة أيام كي يتسنى للزملاء الوزراء العودة عن استقالاتهم والمشاركة في درس مشروع المحكمة ومناقشته في مجلس الوزراء".
واكد السنيورة تمسكه "بالحوار والتلاقي سبيلا اكيدا ووحيدا لمعالجة مشكلاتنا الوطنية والمصيرية".
وفي مقابلة مع اذاعة "بي بي سي" الجمعة جدد نبيه بري ان جلسة مجلس الوزراء لاقرار مشروع قانون المحكمة الدولية التي ستنظر في قضية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري "لن تكون دستورية".
مطلب سوري
وقد طلبت سوريا على لسان سفيرها في الامم المتحدة بعدم تشكيل المحكمة. وجاء في رسالة وجهها بشار جعفري الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان والى الرئيس الحالي لمجلس الامن "ان سوريا ودول اخرى عبرت على الدوام عن وجهة نظر تعتبر انه لا ينبغي تشكيل المحكمة قبل نهاية التحقيق" الدولي في اغتيال الحريري.
ورأى جعفري في رسالته انه "لم يطلب مرة حتى الان (رأي سوريا) في الاتفاق ونظام المحكمة ولم تطلع حتى رسميا على نص" مسودة المحكمة الخاصة. وتابع السفير "بالتالي اذا ما تم اقرار نظام المحكمة فسوف ترتكب على الارجح تجاوزات غير مقبولة لسيادة بعض الدول الاعضاء ولحقوق مواطنيها".
واضاف ان اقرار المحكمة الخاصة "سيرسخ لدينا القناعة بان سوريا لا علاقة لها بهذه المحكمة".
وصادق مجلس الامن الدولي الثلاثاء على تشكيل محكمة دولية خاصة للبنان بعد ساعات قليلة على اغتيال وزير الصناعة اللبناني المناهض لسوريا بيار الجميل.
وتحقق لجنة دولية برئاسة القاضي سيرج برامرتس في عملية اغتيال رفيق الحريري.كما تلقت اللجنة الضوء الاخضر من الامم المتحدة لتقديم مساعدة فنية للسلطات اللبنانية في التحقيق بمقتل بيار الجميل.