الحكيم ومع اخر أنفاسه التي لفضها على سرير الموت اطلق رصاصة اصابت جهاز الموساد الإسرائيلي الذي فشل بحسب الصحافة الإسرائيلية في "إغلاق الحساب المرير مع حبش".
توفي الحكيم في 26 كانون الثاني/يناير 2008 في العاصمة الأردنية عمان بعد صراع طويل مع مرض عضال. و كان حبش قد أدخل مستشفى الأردن بالعاصمة الأردنية أسبوعا قبل وفاته عقب تدهور صحته.
وشيع جثمان الحكيم من مستشفى الأردن إلى مقر الكنيسة الأرثوذكسية في عمان الاثنين 28 كانون الثاني/يناير 2008 ، حيث وري بعدها الثرى في المقبرة المسيحية في سحاب.
وشارك في التشيع حشد كبير من أنصار الراحل، إضافة آلي قيادات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ورفع المشاركون في الجنازة اعلام الجبهة وصور الحكيم.
و شارك في التشيع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون مندوبا عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وامين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمه.
كما شارك السفير السوري في عمان مندوبا عن الرئيس بشار الاسد والسفير العراقي مندوبا عن الرئيس جلال طالباني .
وعقب أعلان وفاة الحكيم وصفت الصحافة الإسرائيلية جهاز المواد "بالمشلول"، وتساءلت الصحافة عن دور الموساد ولماذا لم يعجل بوصول حبش إلى " الجحيم " ؟
وقال موقع "معاريف" الالكتروني بان الدكتور حبش الذي توفي عن عمر ناهز 82 عاما نفذ خلالها اكثر العمليات العسكرية "دموية" على غرار ما شهده مطار بن غريون عام 1972 واغتيال وزير السياحة رحبعام زئيفي، واضافت الصحيفة سيذكره التاريخ كأكثر " الارهابيين قسوة في تاريخ الصراع "، حسب وصفها.
وفي زاوية اخرى قال الموقع" بان رئيس الموساد مئير داغان يقف على رأس مؤسسة اصابها الشلل فاسرائيل التي اغتالت اخر المشاركين في عملية ميونخ عام 1972 والتي اودت بحياة 11 رياضيا اسرائيليا اعتراها النعاس وغفلت عن اغتيال "رأس الافعى" .
يوم حزين
المناضلة ليلى خالد وصفت الراحل بكلمات رثاء ممزوجة بالدموع، قائلة "يوم حزين لنا وللأمة العربية وجميع أحرار العالم يوم رحيل القائد الذي وهب حياته لوطنه وقضيته جورج حبش".
وتضيف "رحل لاجئا، ولم يزل يناضل لحق عودة كل اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم المغتصَب.
امين عام حزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب قال "في هذا اليوم فقد شعبنا رجلا من أغلى الرجال وأكثرهم التصاقا بالنضال الفلسطيني لم يكن قائدا فلسطينيا فحسب، بل مناضل عالمي "
واضاف كل أحرار العالم والتقدميون سيتذكرون بأسى وحسرة رحيل جورج حبش.
ويتحدث الأمين العام للجبهة الديموقراطية نايف حواتمة عن رفيق نضاله، قائلا "رحل الدكتور جورج حبش مناضلا فلسطينيا قوميا. رحل ولم تكتحل عيناه برؤية القدس عاصمة للدولة الفلسطينية الحرة".
وعن ذكرياته معه، يقول "جمعنا معا النضال القومي والوطني، فعملنا على تطوير النضال بعد أن تعلمنا من تجربة النكبة العربية الكبرى في 1948 وما جرته علينا من وبال، فحاولنا توأمة التوجه القومي مع الوطني وطورناهما ليخدما مجموع الحركة الوطنية الفلسطينية".
وبأسى بالغ يصف رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون الراحل الحكيم بـ"الرجل التاريخي العظيم"، مضيفا "لطالما كنا نتطلع إلى رأيه وصواب بصيرته في مجالسنا الوطنية وقضايانا كافة".
ويردف الزعنون "كلنا تثقفنا من نشرات الثأر التي كان يخطها الحكيم بيراعه في مصر عام 1952، لقد كان حكيما ومثقفا بكل ما للكلمة من معنى".
حياة صاخبة
ولد الحكيم لعائلة من الروم الأرثوذكس وتلقى دراسته الإبتدائية في اللد عام 1925، ومن ثم تابع دراسته الثانوية بمدارس يافا والقدس، لينزح عن فلسطين في نكبة 1948.
عام 1951 تخرج حبش من الجامعة الأميركية في بيروت طبيب أطفال، ، ليعمل بعدها في العاصمة الأردنية عمّان والمخيمات الفلسطينية.
في عام 1952 باشر تأسيس حركة القوميين العرب والتي سبقتها مجموعة العمل الطلابي ومن ثم كتائب الفداء العربي التي أسسها مع زملائه ومنهم الشهيد وديع حداد.
في ديسمبر من العام 1967 أسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مع مصطفى الزبري وآخرون وظل أمينا عاما لها حتى العام 2000، حيث ترك موقعه طوعا ليخلفه فيه مصطفى الزبري المعروف بأبو علي مصطفى.
وصدر البيان السياسي الاول للجبهة في 11/12/1967. لكن مسيرة هذا التشكيل تعثرت نتيجة خلافات سياسية في وجهات النظر ، فانسحبت جبهة التحرير الفلسطينية في تشرين الاول عام 1968 وشكلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة.
قامت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على مباديء الماركسية اللينينية.
وروج حبش في إطار قيادته للجبهة الشعبية للأعمال المثيرة والتي أخذ بعضها شكل عمليات اختطاف طائرات اسرائيلية وتفجير لبعض خطوط النفط والغاز وهجمات على السفارات الإسرائيلية في عدة عواصم غربية.
يعد حبش ، الذي يرى على انه آخر عقلاء فلسطين، من ألد المعارضين للإتفاقيات المبرمة بين الفلسطينيين واسرائيل و قد ابقى الخلاف دون ان يصيب الدم الفلسطيني او يشرذم المجتمع الفلسطيني عبر انقسامات و حروب اهلية .