رفضت الخرطوم اليوم الجمعة اعلان واشنطن عن وجود عمليات ابادة جماعية في دارفور واتهمتها باستخدام الازمة الانسانية في الاقليم لغايات انتخابية، في حين اعترض اعضاء في مجلس الامن الدولي على مشروع قرار اميركي يهدد بعقوبات نفطية على السودان.
وقال وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل اليوم الجمعة ان اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش ووزير خارجيته كولن باول الخميس عن وجود ابادة جماعية في دارفور انما هو "موقف منعزل" اتخذ في خضم انتخابات الرئاسة للفوز بأصوات الاميركيين من أصل افريقي.
وقال باللغة الانجليزية أثناء زيارته لكوريا الجنوبية "يجب الا يستخدموا مشكلة انسانية لأغراض سياسية."
وقال ان الموقف في العراق تدهور وأضاف "الادارة (الاميركية) تريد تشتيت تركيز المجتمع الدولي نحو مناطق أخرى".
وقال "انهم يريدون القفز الى القول بأن هناك ابادة جماعية مثلما قفزوا الى القول بأن هناك أسلحة دمار شامل في العراق."
وأعلنت الولايات المتحدة الخميس ان العنف في منطقة دارفور يرقى الى حد الابادة الجماعية وحثت العالم على تأييد توسيع قوة حفظ سلام افريقية لوقف اراقة الدماء.
وقال بوش "خلصنا الى ان هناك ابادة جماعية تجري في دارفور." وأضاف "ولا يمكن ان يوقف أعمال القتل سوى عمل خارجي".
ومن جهته، اعلن باول امام جلسة استماع في مجلس الشيوخ الخميس ان واشنطن "استنتجت انه تم ارتكاب اعمال ابادة جماعية في دارفور وان حكومة السودان والجنجويد يتحملون المسؤولية وان اعمال ابادة جماعية قد تكون مستمرة".
ووزعت البعثة الاميركية في الامم المتحدة على اعضاء مجوبدأ التمرد في دارفور في شباط/فبراير 2003 بعد سنوات من المناوشات بين المزارعين الافارقة والبدو العرب بسبب الارض والمياه. ولجأت الحكومة الى ميليشيا الجنجويد لمساعدتها في قمع التمرد.
وقالت الامم المتحدة ان نحو 1.2 مليون شخص فروا من منازلهم وان ما يصل الى 50 الف شخص قتلوا كنتيجة مباشرة لأعمال العنف والمجاعة أو المرض فيما وصفته بأنه اسوأ أزمة انسانية في العالم.
لس الامن الدولي، الاربعاء، مشروع قرار جديد بشأن دارفور يدعو الى زيادة عدد قوة المراقبة التابعة للاتحاد الافريقي في الاقليم ويهدد بفرض عقوبات تشمل قطاع النفط اذا لم تتحرك حكومة السودان سريعا لنزع سلاح ميليشيات الجنجويد.
وحدد مشروع القرار خطوات يتعين على الخرطوم اتخاذها، منها تقديم اسماء مقاتلي الجنجويد، لكنها لم تحدد مهلة لذلك.
لكن وزير الخارجية السوداني اعتبر انه سيكون من الصعب تمرير القرار "لانه غير منطقي ولان دوافعه سياسية وغير متوازن."
والخميس، أعرب بعض أعضاء مجلس الأمن عن رفضهم مشروع القرار لكنهم أيدوا إرسال قوة كبيرة من الاتحاد الافريقي الى منطقة دارفور المضطربة.
غير أن السفير الاميركي جون دانفورث قال للصحفيين بعد اجتماع مغلق لمجلس الأمن انه يتوقع تبني مشروع القرار وربما يكون ذلك الاسبوع المقبل بعد إجراء بعض التعديلات.
وقال ان التأييد لبعثة مراقبة كبيرة من الاتحاد الافريقي في دارفور يتوقع ان يصل قوامها الى 3000 فرد امر حيوي لمراقبة الانتهاكات ومنعها.
واضاف دانفورث قوله "تشجعت كثيرا بالاجتماع وأهمية وصول قوة خارجية الى دارفور لمراقبة الاوضاع هناك أمر يستحيل التغاضي عنه."
ويواصل اعضاء مجلس الامن مفاوضاتهم يوم الجمعة بين دبلوماسيين أدنى درجة من دول المجلس.
وكانت الصين هددت باستخدام حقها في النقض (الفيتو) لاحباط مشروع القرار اذا لم تدخل عليه تعديلات واعربت على وجه الخصوص عن رفضها التهديد بفرض عقوبات.
وقال وانج جوانجايا السفير الصيي لدى الامم المتحدة للصحفيين "مشروع القرار على ما هو عليه لن يكون مقبولا."
ويأتي التاييد الرئيسي للمشروع من الدول الاوروبية في المجلس التي تشمل بريطانيا وفرنسا والمانيا واسبانيا ورومانيا اضافة الى شيلي. ولكي يتم اقراره يحتاج مشروع القرار الى تسعة أصوات كحد أدنى مع عدم استخدام أحد حق النقض (الفيتو) لاحباطه.
وقال سفيرا باكستان والجزائر انهما سيمتنعان على الأرجح عن التصويت ما لم يتم تعديل مشروع القرار معترضين بشكل خاص على التهديد بفرض عقوبات.
وسُئل سفير الجزائر عبد الله باعلي عن تصريح وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في واشنطن يوم الخميس بأن إبادة جماعية حدثت في دارفور فرد بقوله ان الاتحاد الافريقي في اجتماع قمته الأخير "قال بوضوح وجلاء انه ليس هناك أوضاع إبادة جماعية أو تطهير عرقي."
وأشار هو والسفير الباكستاني منير اكرم الى انهما سيرفضان جزءا من مشروع القرار يطلب من الأمين العام للامم المتحدة كوفي عنان إنشاء لجنة لتحديد ما اذا كانت وقعت إبادة جماعية.
غير ان دانفورث قال ان تصريح باول أن أعمال إبادة الجماعية وقعت في دارفور لم يلعب دورا كبيرا في المناقشات حتى الآن.
وقال السفير الباكستاني منير اكرم "أيدنا دوما عمل الاشياء اللازمة دون حاجة الى التهديدات." واضاف قوله "في الوقت الحالي لا أرى حاجة الى القرار."
وقال ان بلاده لا تشتري نفطا من السودان وليس لها مصالح استراتيجية هناك. واضاف قوله "ان المهم هو معرفة ما هو الشيء العملي الذي يجب عمله لمساعدة الذين يعانون."
وقال دبلوماسيون ان روسيا وانجولا أيضا أعربتا عن اعتراضات.
وكانت المانيا وبريطانيا مؤيدين قويين لمشروع القرار بينما أدلت شيلي وبنين ورومانيا وفرنسا واسبانيا بتصريحات ايجابية بشأنه. وقال الدبلوماسيون ان فرنسا شككت في جدوي ضرورة التهديد بفرض عقوبات في هذا الوقت.
غير ان دانفورث قال انه يجب ان يبقى التهديد بالعقوبات في نص القرار لان السودان لن يستجيب اذا لم توجد ضغوط وقد يؤخر قوة الاتحاد الافريقي او "يضعفها".
وقال دانفورث "يجب ان يبقي احتمال فرض عقوبات." واضاف قوله "عشرات الالاف قتلوا وتعرض الناس لاغتصاب جماعي."
وقال ان الجيش السوداني "كان شريكا" في الهجمات. "ويجب ان يتوقف ذلك."
وقال الرئيس النيجيري اولوسيجون اوباسانجو الذي يشرف على محادثات سلام بشأن السودان ان الاتحاد الافريقي المكون من 53 دولة سيعزز ويقوي بعثته للمراقبه في دارفور.
وفي رسالة الى مجلس الامن قال اوباسانجو انه يتفق مع توسيع التفويض الممنوح لقوة المراقبة مثل التحري عن الانتهاكات وزيارة القرويين الافارقة الذين اخرجوا من ديارهم—(البوابة)—(مصادر متعددة)
