الدبابات الاميركية تتقدم باتجاه مرقد الامام علي وقتيلان في انفجار سيارة مفخخة في الخالص

تاريخ النشر: 22 أغسطس 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تقدمت دبابات اميركية باتجاه مرقد الامام علي في النجف بعد ساعات من شن القوات الاميركية هجوما جديدا على جيش المهدي الذي ما زال يحكم قبضته على المرقد الذي تعثرت محادثات تسليمه. وقد قتل شخصان في انفجار سيارة مفخخة في الخالص استهدف نائب محافظ ديالى، بينما دوى انفجار وسط بغداد. 

وقال شهود ان دبابات أميركية تقدمت حتى اصبحت على بعد 800 متر من مرقد الامام علي في مدينة النجف.  

ولم يتضح على الفور ما اذا كانت هذه العملية هجوما من جانب القوات الاميركية التي تحاصر مرقد الامام علي مركز الانتفاضة الشيعية التي يقودها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر منذ 18 يوما.  

وكانت القوات الاميركية قد شنت هجوما جويا جديدا على مواقع المقاتلين الشيعة في مدينة النجف في ساعة مبكرة من صباح الاحد بعد تعثر المفاوضات حول تسليم السيطرة على المسجد المحاصر للمؤسسة الدينية الشيعية 

واطلقت طائرة عسكرية اميركية نيران مدافعها على مواقع يسيطر عليها مقاتلو جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر في النجف في ساعة مبكرة من صباح اليوم الاحد.  

واضاء الهجوم المنطقة بومضات بيضاء واعقبه انفجار. وارتفع الدخان فوق المدينة القديمة في النجف قرب مواقع المقاتلين.  

وجاءت اعمال العنف الصباحية تلك بعد يوم من الهدوء النسبي في الوقت الذي استمرت فيه المفاوضات في محاولة لإنهاء انتفاضة الشيعية التي بدأت قبل اسبوعين بقيادة قوات الصدر والتي ساعدت على ارتفاع اسعار النفط العالمية الى مستويات قياسية.  

وسقطت طائرة اميركية دون طيار في المدينة وقال رجال جيش المهدي انهم أسقطوها.  

وأحكم المقاتلون الموالون لرجل الدين الشيعي قبضتهم على مرقد الامام علي يوم السبت بينما قال مصدر مقرب من محادثات مع السلطات الدينية لوضع نهاية لحصار مستمر منذ اسبوعين ان المحادثات تواجه مشكلة.  

وقال احد عناصر الميليشيا وهو يشدد على كلماته "أحضروا هؤلاء الاميركيين الى هنا ليخوضوا قتالا يدا بيد ... إنهم جبناء. هم يبقون على بعد الاف الامتار في طائراتهم. إنهم خائفون ويعرفون اننا سنذبحهم."  

ومما ابقى على الامل بحل سلمي للازمة ذكر أحد كبار مساعدي الصدر انه يريد تسليم مفاتيح مرقد الامام علي أقدس موقع للشيعة بالعراق الى اية الله علي السيستاني الموجود في لندن حيث اجرى عملية جراحية.  

وقال الشيخ احمد الشيباني للصحفيين ان أتباع الصدر يريدون تسليم المرقد للمؤسسة الدينية صاحبة الحق في السيطرة عليه. وأضاف ان محادثات بدأت بشأن مستقبل المسجد.  

ولكن الشيباني استدرك الى القول ان ميليشيا الصدر ستواصل حراسة المسجد بعد أي عملية تسليم وهو ما تعهدت حكومة علاوي بمنعه.  

وقال الشيباني ان جيش المهدي سيواصل الدفاع عن المرقد والنجف بكاملها لانها مدينة مقدسة.  

وقال مصدر مقرب من المحادثات ان المفاوضات بشأن تسليم المسجد اصطدمت بعقبة الا انه لم يفصح عنها. وتابع المصدر "الاتصالات مستمرة ولكن هناك مشكلة."  

ولم يتضح بعد ما اذا كان اصرار الصدر على بقاء مقاتليه في المسجد حيث يقاتلون القوات الاميركية وقوات الحكومة العراقية هو الذي يعرقل سير المفاوضات.  

وداخل مرقد الامام علي ردد مقاتلو الصدر شعارات تهاجم رئيس الوزراء اياد علاوي الذي دعاهم لإلقاء السلاح ومغادرة المكان.  

وهتف المقاتلون "سننتصر. سننتصر على اياد علاوي والخونة المتعاونين مع الامريكان". وحمل بعضهم لافتات تقول "أين الرصاصات التي تمنحنا الشهادة؟"  

وقال مسؤولون في وزارة الصحة ان 21 عراقيا على الاقل قتلوا وان حوالي خمسة اصيبوا في النجف خلال الساعات الاربع والعشرين السابقة. وقتل ثلاثة اشخاص في بغداد حيث تحارب القوات الاميركية ميليشيا شيعية بمدينة الصدر.  

وفي غضون ذلك، ادان مفتي مصر "اعتداء" القوات الاميركية وقوات التحالف على المقدسات في النجف وحذر من احتمال تفجر "بركان غضب" في رد فعل على ذلك.  

وقال المفتي الدكتور علي جمعة في بيان "لا يمكن أن يتوقع العالم بعد الاعتداء على مراقد الصحابة الكرام وبعد اهانة المقدسات وترويع وقتل المدنيين من الشعوب الاسلامية أن يسكتوا على هذه الاهانات وألا ينفجر بركان غضبهم وسخطهم."  

وفي البيان الذي نقلته وكالة انباء الشرق الاوسط قال المفتي ان دار الافتاء المصرية تدين "عدوان قوات التحالف المستمر بقيادة الولايات المتحدة على مرقد الامام علي والمقدسات الاسلامية".  

وكان البيان قويا بشكل غير مألوف بالنسبة للمسؤولين الدينيين المصريين الذين ينأون بأنفسهم عادة عن السياسة الدولية ما لم تكن الحكومة قد اتخذت بالفعل موقفا واضحا.  

وقال المفتي "ان دار الافتاء المصرية وهى ترى ما يتعرض له أبناء المسلمين فى العراق خاصة في النجف والفلوجة لا يمكن أن تقبل أي تبرير يسمح لقوات التحالف ولا لغيرها وهى تدعي انقاذ العراقيين من الدكتاتورية والظلم والفساد أن تقوم هى نفسها بهذا الدور القبيح المرفوض لدى كل عقلاء الدنيا ومحبي السلام."  

وتساءل "كيف يبحث العالم بعد ذلك عن سبب الارهاب وكره الاخر وصراع الحضارات.."  

وطالب المفتي "العقلاء فى العالم بأن يأخذوا على أيدي الموتورين والمتهورين لكي لا تنزلق الاحداث الى ما لا يمكن علاجه فينحدر الوضع الى بحر من الدماء لا مبرر له حيث لا ينفع حينئذ الندم." 

قتيلان بانفجار سيارة مفخخة  

الى ذلك، قتل شخصان على الاقل في انفجار سيارة مفخخة استهدف نائب محافظ ديالى الذي نجا من هذا الهجوم، ودوى انفجار في المنطقة الخضراء وسط العاصمة العراقية، فيما شنت القوات الاميركية هجوما جديدا على جيش المهدي في النجف بعد تعثر محادثات تسليم مرقد الامام علي. 

وافاد قائد شرطة بعقوبة الاحد ان عراقيين قتلا واصيب اربعة اخرين في انفجار سيارة مفخخة كان يستهدف موكب نائب محافظ ديالى شمال شرق بغداد. 

وقال اللواء وليد خالد عبد السلام مدير شرطة محافظة ديالى (60 كلم شمال شرق بغداد) ان "سيارة مفخخة انفجرت عند مرور موكب نائب المحافظ غسان عباس خدران مما ادى الى مقتل شرطيين واصابة اربعة اخرين من حراسه الشخصيين". 

واوضح ان الانفجار وقع بعد الساعة 09,00 من صباح هذا اليوم في حي الزهراء وسط مدينة الخالص (20 كلم شمال بعقوبة). 

ورجح عبد السلام "فرضية تفجير السيارة المفخخة عن بعد" مشيرا الى "انها كانت متوقفة لحظة مرور الموكب وكانت خالية من اي راكب".  

والخدران هو النائب الاول لمحافظ ديالى وعادة ما يتولى ادارة شؤون المحافظة في فترة غيابه. 

وفي وقت سابق من صباح اليوم الاحد، سمع دوي انفجار قوي بالقرب من "المنطقة الخضراء" الشديدة الحراسة التي تضم مقر الحكومة الموقتة والسفارة الاميركية في بغداد. 

ووقع الانفجار في حوالي الثامنة والنصف بالتوقيت المحلي، وشوهدت سحابة من الدخان ترتفع قريبا من "المنطقة الخضراء" التي تتعرض لهجمات متكررة بقذائف الهاون. ولم يتسن على الفور معرفة سبب الانفجار.—(البوابة)—(مصادر متعددة)