تشهد العاصمة القطرية الدوحة الثلاثاء توقيع اتفاق الإطار لوقف القتال بين قوات الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور. وقالت مصادر رسمية ان حفل التوقيع سيحضره الرئيسان السوداني عمر البشير والتشادي إدريس ديبي اضافة الى أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وينظر للاتفاق على أنه تقدم كبير نحو إقرار السلام في دارفور، على الرغم من أن حركة التمرد الرئيسية في الإقليم وهي جيش تحرير السودان فصيل عبد الواحد النور، رفضت حتى الآن إجراء أي محادثات مع الحكومة. وكانت الحكومة السودانية قد وقعت قبل ايام بالأحرف الأولى على الاتفاق في تشاد. وأعلن البشير في كلمة له عبر التلفزيون السوداني السبت أنه سيلغي احكام الاعدام الصادرة بحق 100 من سجناء الحركة وسيتم اطلاق سراح 30 بالمائة من سجناء الحركة فورا.
ووصفت الحركة الاتفاقية بانها خطوة الى الأمام ولكنها لا تعني نهاية صراعها مع الخرطوم.
وشهدت العاصمة القطرية الدوحة امس الاثنين نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً استعداداً لحفل التوقيع بحضور أمير قطر ورؤساء السودان وتشاد وإريتريا. وكان الرؤساء السوداني، عمر البشير، والتشادي، إدريس ديبي، والإريتري، أسياس أفورقي، قد وصلوا الدوحة الاثنين للمشاركة في التوقيع على الاتفاق، الذي سينهي سنوات من المواجهة المسلحة في إقليم دارفور بغربي السودان. وسيقوم مسؤول ملف دارفور في الحكومة السودانية، غازي صلاح الدين، ورئيس حركة العدل والمساواة، خليل ابراهيم بالتوقيع على الاتفاق، بحسب ما أعلنته وكالة الأنباء السودانية.
وأكد الرئيس البشير في لقاء حاشد مع أبناء الجالية السودانية الاثنين أن السلام تحقق في دارفور. وأعلن رئيس الوفد السوداني، أمين حسن عمر، استعداد حكومة بلاده لتوقيع اتفاق إطار للتفاوض مع أية مجموعة دارفورية معارضة تعلن استعدادها للدخول في المفاوضات. وقال عمر: "سيكون هنالك توقيع على الاتفاق الإطاري مع حركة العدل والمساواة، وأيضا ربما إذا استطعنا فيما تبقى من المساء والصباح أن نتوصل إلى مجموعة متحدة قادرة على اتخاذ القرار حول مسألة الاتفاق الإطاري الذي قدمته الوساطة للمجموعة الثانية وإذا قبلت المجموعة الأخرى مقترح الوساطة؛ يمكن أن يتم توقيع اتفاق إطاري مع المجموعة الأخرى، في شارة إلى مجموعتي طرابلس وأديس أبابا. وأوضح الوزير السوداني أن الاتفاق الإطاري الذي تقدمت به الوساطة سيتناول أجندة الموضوعات التي ستطرح للنقاش أثناء المفاوضات وأكد رئيس الوفد السوداني الحكومي المفاوض إمكانية البدء بالمفاوضات مع العدل والمساواة مباشرة بعد توقيع الاتفاق.
وكانت الخرطوم قد وقعت سلسلة من اتفاقيات الهدنة مع متمردي دارفور في السنوات السبع الماضية ولكن بعضها انهار خلال ايام من توقيعها، ويسود جو من عدم الثقة بين الحكومة السودانية والمتمردين .
وقد شهدت الأيام الأخيرة نشاطا في الاتصالات بين الحكومة السودانية والحركة، ويعزو المحللون ذلك الى بدء ذوبان الجليد في العلاقات بين السودان وتشاد، اللذان اتفقا مؤخرا على إنهاء "الحرب بالوكالة" التي تخوضها مجموعات مسلحة على أراضي البلدين.
وكانت حركة العدل والمساواة قد حملت السلاح ضد الحكومة السودانية الى جانب الجيش الشعبي لتحرير السودان عام 2003، وتتهمان الخرطوم بتهميش إقليم دارفور وعدم الاهتمام بتطويره.
ويرفض مؤسس الجيش الشعبي لتحرير السودان عبد الواحد محمد النور التحدث الى الحكومة السودانية مشترطا إنهاء العنف قبل البدء بالمفاوضات. رحبت الولايات المتحدة الاثنين باتفاق وقف إطلاق النار بين السلطات السودانية ومتمردي دارفور ووصفته بأنه "تقدم كبير" نحو مفاوضات سلمية تحت إشراف الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب كراولي في بيان إن "الولايات المتحدة ترحب بالاتفاق بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور وتعتبره تقدما كبيرا نحو مفاوضات رسمية". وأضاف أن "اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة خطوة أولى مهمة على طريق خفض العنف في دارفور".
وقد وقعت الحكومة السودانية مع حركة العدل والمساواة، أحد اكبر فصيلين متمردين في دارفور، السبت في تشاد اتفاقا لوقف إطلاق النار واتفاق إطار يمهد الطريق لمفاوضات سلام مباشرة. ومن المقرر أن تبدأ هذه المفاوضات مطلع الأسبوع المقبل في الدوحة من أجل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي. مما يذكر أن نزاع دارفور أوقع نحو 300 ألف قتيل منذ عام 2003 بحسب تقديرات الأمم المتحدة، ونحو عشرة آلاف قتيل بحسب السلطات السودانية.