ووقع الاختيار على الأردن ومصر لأنهما استعادتا أراضيهما المحتلة بموجب اتفاقيات سلام مع إسرائيل، ولأنهما تقيمان علاقات دبلوماسية معها. ودعت الجامعة العربية إسرائيل إلى الموافقة على مبادرة السلام العربية والعودة إلى المفاوضات على كافة المسارات. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقد بمقر الجامعة العربية في القاهرة، وضم الأمين العام للجامعة العربية ووزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل. وقال الفيصل إنه تم توجيه الدعوة لإسرائيل لقبول مبادرة السلام العربية والشروع في مفاوضات جادة لتحقيق السلام الشامل وإقامة علاقات طبيعية بين العرب وإسرائيل. ووجهت الدعوة كذلك إلى عقد مؤتمر تحت رعاية الأمم المتحدة لإطلاق مفاوضات مباشرة وفق مرجعيات متفق عليها وبمشاركة اللجنة الرباعية الدولية والاتحاد الأوروبي. وتم في اجتماع اللجنة اتخاذ قرار بعقد اجتماع غير عادي على المستوى الوزاري في النصف الأول من يونيو/حزيران المقبل. وأكد الفيصل أن هذا الاجتماع يأتي بعد ثلاثة أسابيع على اختتام القمة العربية في الرياض في أواخر مارس/آذار الماضي، وأن ذلك يعبر حقيقة عن جدية العرب في تفعيل المبادرة، ولكن من دون تعديلها.
وعبر الفيصل عن أمله في أن تؤيد الولايات المتحدة المبادرة العربية وتعمل على تنفيذها. من جانبه، قال موسى إن على إسرائيل أن تكون منفتحة على السلام مثل العرب، ولذلك فهي مطالبة بتطوير سياساتها من أجل إقامة السلام.
وأوضح موسى أن هناك اتصالات موازية مع الرباعية الدولية والاتحاد الأوروبي والأفريقي ومجلس الأمن، وهي تقوم على موقف عربي موحد، وأنه لن يكون هناك خروج عليه.
وقال بيان أن الجامعة العربية مستعدة لتشكيل "فريق عمل موسع (من دول عربية) للاتصال بالحكومة الاسرائيلية والتشاور حول سبل تحقيق التسوية السلمية."
وفي مقابل ذلك طلبت الدول العربية كما جاء في البيان "قيام اسرائيل بوقف ممارساتها في الاراضي (الفلسطينية) المحتلة وعلى رأسها رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ووقف بناء المستوطنات و(وقف) بناء الحائط و(وقف) اجراء الحفريات (قرب المسجد الاقصى) في القدس وكذلك العودة بالاوضاع الى ما كانت عليه في 28 سبتمبر أيلول 2000 (قبل انتفاضة الاقصى)".
لكن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الذي رأس الاجتماع قال في مؤتمر صحفي "لا" حين سئل عما اذا كان ممكنا أن تكون السعودية ضمن فريق العمل العربي الموسع المستعد للاتصال باسرائيل.
وكان مسؤولون اسرائيليون أوضحوا أنهم يريدون أن تضم مجموعة العمل تمثيلا أكبر للدول العربية في المحادثات بما في ذلك السعودية.
وكانت السعودية رفضت المشاركة في مؤتمر اقليمي قبل أن توافق إسرائيل على مبادرة السلام العربية التي تعود الى عام 2002 حين وافقت الدول العربية لاول مرة على تطبيع العلاقات مع اسرائيل. ولا توجد اتصالات دبلوماسية روتينية لاسرائيل الا مع مصر والاردن والسلطة الوطنية الفلسطينية من بين الاعضاء الممثلين في اللجنة الوزارية.
ونفت مصر والجامعة العربية تكهنات بأن مجموعة العمل ستتفاوض مع اسرائيل على تفاصيل مبادرة السلام. وقالتا ان هذا متروك للحكومات العربية التي لها مطالب في الأراضي التي تحتلها اسرائيل وهي سوريا ولبنان والسلطة الفلسطينية.
وقال البيان ان الجامعة العربية شكلت مجموعة عمل وزارية ثانية تضم الاردن والسعودية وسوريا والسلطة الوطنية الفلسطينية وقطر ولبنان ومصر والمغرب والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى "لطرح وجهة النظر العربية حول سبل تنفيذ المبادرة" على الامم المتحدة واللجنة الرباعية الدولية والاتحاد الاوروبي ومنظمات دولية واقليمية أخرى وعدد من الدول.
وأضاف البيان أن هذه المجموعة سوف "تباشر مهامها في أقرب الاجال".
وقال مسؤول في الجامعة العربية طلب ألا يذكر اسمه "هذه ليست لجان تفاوض. هذه مجموعات بامكانها شرح مبادرة السلام والرد على أي استفسارات".
وفي وقت سابق قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت ان الولايات المتحدة يمكنها تنظيم قمة اقليمية يمكن أن تحضرها السعودية بالاضافة الى المحادثات التي ستجرى عبر المجموعة التي ستشكلها الجامعة العربية.
ونقل موقع صحيفة يديعوت أحرونوت على الانترنت يوم الاربعاء قول أولمرت في شهادة في اجتماع مغلق لاحدى اللجان الرئيسية في الكنيست "هناك بحث أمريكي لعقد اجتماع".
وتحت ضغط أميركي أبدى أولمرت استعدادا هذا الاسبوع للمشاركة في محادثات مع مجموعة العمل العربية.
وأبدى دبلوماسيون عرب وغربيون فهما مختلطا للتفويض الذي ستتلقاه مجموعة العمل التي ستتصل باسرائيل. وصب وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ماء باردا السبت على التكهن بأن المجموعة ستدخل في تفاوض مع اسرائيل.
وقال "هذه المجموعات ليست مكلفة بالتفاوض ولا يتصور أنها ستفاوض بالنيابة عن أحد سواء الفلسطينيين أو سوريا أو لبنان".
وتطالب المبادرة العربية باقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية. كما تطالب بحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.
ورفضت اسرائيل المبادرة منذ طرحها للمرة الاولى عام 2002 لكن مسؤولين اسرائيليين كبارا قالوا في الاسابيع الماضية ان المبادرة يمكن أن تكون أساسا لمفاوضات مع الدول العربية إذا أجريت عليها تعديلات.
وقالت جامعة الدول العربية ودول عربية ان على اسرائيل أن تقبل المبادرة أولا.