عاد الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي الذي عرف بسياسته الاصلاحية بين 1997 و2005 الى الساحة السياسية بعد سنتين من الصمت وذلك مع اقتراب الانتخابات التشريعية المرتقبة في اذار/مارس 2008.
فبعد ان لزم الصمت خلال المرحلة الاولى من ولاية خلفه المحافظ المتشدد محمود احمدي نجاد شن خاتمي مؤخرا سلسلة من الانتقادات الحادة لسياسة الرئيس.
وهو يدعم ايضا تحالفا للمعتدلين يأمل في ان يرجح الكفة في مجلس الشورى المقبل الذي يهيمن عليه حاليا المحافظون.
وكل شيء يبعث على الاعتقاد بانه قد يخوض الانتخابات الرئاسية المرتقبة في 2009 لكن بانتظار ذلك بدأ جولة واسعة في البلاد سيلقي خلالها خطبا امام جمهور حاشد.
وقال المحلل المحافظ امير محبيان لوكالة فرانس برس ان "خاتمي يستخدم خلال تنقلاته هذه شعبيته ويحشد قواه للانتخابات التشريعية".
واضاف "انه يجس في الوقت نفسه نبض الشارع لرؤية ما اذا كان بامكانه العودة الى الساحة في الانتخابات الرئاسية المقبلة".
ويرى المحلل الاصلاحي حميد رضا جلائيبور ان خاتمي مهتم قبل كل شيء بالوضع الاقتصادي في ايران حيث سجلت نسبة نمو ضعيفة وهروب للادمغة والرساميل الى الخارج.
ويشعر خاتمي بالقلق ايضا من السياسة الخارجية المتشددة التي ينتهجها احمدي نجاد سواء بخصوص البرنامج النووي الايراني المثير للجدل او بتصريحاته حول "شطب" اسرائيل من الخارطة.
وقال جلائيبور ان خاتمي "لديه الانطباع بان سياسة الانفراج وارساء الثقة التي اتبعها تم التخلي عنها".
كما هاجم رجل الدين الذي اعتبره عديدون من انصاره بانه كان شديد الحذر اثناء رئاسته مجلس صيانة الدستور الهيئة المكلفة البت في اهلية المرشحين الى الانتخابات التشريعية والرئاسية.
ويخشى الاصلاحيون من ان يستبعد المجلس مجددا عددا من مرشحيهم كما فعل في العام 2004.
وتساءل خاتمي في احد خطبه الاخيرة "باي حق نقرر بدلا عن الناخبين ونمنع ترشح اشخاص يحظون بثقة الشعب فقط لان ستة او اثني عشر شخصا (في المجلس) ليسوا موافقين؟".
لكن هدفه الاول يبقى احمدي نجاد الذي ادى شعاره "العدالة الاجتماعية" الى "انتشار الفقر" على حد قوله وحكومته التي اتهمها بتزوير الاحصاءات للانقاص من ارقام التضخم.
ودعا كذلك الايرانيين الى "التيقظ" ازاء المخاطر التي تتعرض لها ايران على الساحة الدولية مع فرض عقوبات او تدخل عسكري محتمل.
وقد استقبل الرئيس السابق بحرارة في جامعة طهران حيث كان تعرض للاستهزاء في كانون الاول/ديسمبر 2004 من قبل الطلبة الذين خيبت الاصلاحات المتواضعة امالهم.
واصطدمت رغبة خاتمي الذي انتخب بتأييد شعبي كبير خصوصا من الشبان في اقتراع 1997 في التغيير بمعارضة المحافظين في العديد من اجهزة الحكم.
وبالرغم من ذلك رأى جلائيبور انه ما زال "هناك اهتمام كبير بما يقوله". واضاف "حتى وان لم يتمكن من الايفاء بكل تعهداته فانه تدبر امر الاقتصاد حيث لم يكن قد وعد بشيء".
وهذه المرة يعول الاصلاحيون على رفض لسياسة احمدي نجاد لجذب الناخبين الذين تخلوا عنه على مضض في الانتخابات الاخيرة.
ورأى محبيان ان خاتمي يلوح بالتهديدات المحدقة بايران لتعبئة ناخبيه لان الاصلاحيين "يعلمون ان الجناح المحافظ لديه خزان من الناخبين وانهم (المحافظون) سيفوزون اذا كان الاقبال (على الانتخابات) ضعيفا".
واضاف ان الاصلاحيين "عليهم تعبئة الطبقات الوسطى اذا ارادوا الفوز" فيما يتوقع ان يركز احمدي نجاد على الطبقات الشعبية.