الرعايا الاجانب يهربون من غزة

تاريخ النشر: 02 يناير 2009 - 12:34 GMT

صعدوا الى الحافلات في ظلمة الفجر.. انهم حملة جوازات سفر اجنبية سمحت لهم اسرائيل بالفرار يوم الجمعة من سبعة أيام من القصف الجوي لقطاع غزة.

وقالت ايلونا حمدية وهي مواطنة من مولدوفا متزوجة من فلسطيني "الموقف سيء جدا. نحن خائفون على أطفالنا." وأضافت بلغة عربية ركيكة "نحن ممتنون لسفارتنا."

وسمحت اسرائيل لما يتراوح بين 350 و450 اجنبيا بمغادرة غزة اذا أرادوا ذلك من خلال ممر خرساني يدخلهم الى نقطة حدود اسرائيلية محصنة عبر بوابات امنية تكشف عن أي متفجرات مخبأة.

تحركت خمس حافلات في رحلة قصيرة الى الحدود. واحدة تقل حاملي الجوازات الاميركية وأربع حافلات تقل مواطنين من شرق أوروبا في الاغلب.

خلفوا وراءهم 1.5 مليون فلسطيني لا يستطيعون الفكاك من الصراع والهجمات الاسرائيلية التي أوقعت منذ بدئها يوم السبت الماضي 414 قتيلا فلسطينيا. كما قتلت الصواريخ التي تطلق من غزة أربعة اسرائيليين.

لقد تركوا وراءهم مدينة تفيق على يوم اخر من الضربات الجوية الاسرائيلية وانقطاع متكرر للكهرباء وصفوف طويلة لشراء الخبز. وبخلاف المخابز بدت الشوارع مهجورة تقريبا يلفها البرد وتتناثر في أرجائها القمامة والانقاض التي خلفها اسبوع من القصف الاسرائيلي.

وضربت الغارات الجوية الاسرائيلية الصباحية ستة منازل. وقال الجيران ان فتاة فلسطينية عمرها 14 عاما ماتت بأزمة قلبية من الخوف بعد ان هز انفجار منزلها.

وقال رجل ينتظر في الطابور لشراء حصته من الخبز "الله وحده يمكنه انتشالنا من هذه الورطة."

في مركز توزيع بمخيم الشاطيء تابع للأمم المتحدة كان شبان ورجال ينقلون على الخيول والعربات ما يتسلمونه من أجولة الطحين ومساعدات الغذاء الاخرى من مخزن حصل قبل يوم على امدادات جديدة نقلتها 70 شاحنة مساعدات سمحت اسرائيل بدخولها الى القطاع.

وفي مخيم جباليا الى الشمال كان الصبية يتفقدون القطع الخرسانية والانقاض المتخلفة من أحدث هدف قصفته القوات الجوية الاسرائيلية وهو مسجد الشهداء الذي تقول اسرائيل انه كان ترسانة أسلحة ومركز قيادة لمقاتلي حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تحكم قطاع غزة.

وعرض السلاح الجوي الاسرائيلي شريط فيديو بالأبيض والأسود من مسرح القتال يظهر انفجارات لاحقة ثانوية قال انها تثبت وجهة نظره.

وظل عدد كبير من المساجد التي تكون مزدحمة عادة بالمصلين يوم الجمعة مغلقة في الصباح بعد ان أخطرها الجيش الاسرائيلي انها ستتعرض للقصف.

وقصفت تسعة مساجد حتى الان منذ بدء الهجمات الاسرائيلية يوم السبت.

وقال رجل يشتري الحمص من أحد الاكشاك "سأصلي في المنزل. انت لا تعرف. يمكن ان يضربوا المسجد ويدمرونه فوق رؤوسنا." وقال اخر في نغمة تحد "ما هو أفضل من الموت وانت راكع امام الله."

كانت أسواق غزة التي تكون عادة مكتظة يوم الجمعة مهجورة.

وقال ابو ياسر وهو اب لاربعة لرويترز "الخروج من بيتك لشراء كيلو من البندورة (الطماطم) او اي شيء هو مغامرة.

"لكن علي ان أخاطر لان أطفالي لا ذنب لهم في هذا ولا يفهمون لماذا يحدث كل هذا."

وذكرت مئات الأسر انها تلقت اتصالات هاتفية تحذرها من ان منازلها ستقصف وقالت انها غادرتها وانتقلت للاقامة مع الاقارب او الاصدقاء. كما ان بعض الجيران جمعوا امتعتهم ورحلوا أيضا خوفا من ان يتحولوا الى "اضرار عارضة".

وأقبل سكان غزة على شراء الاشرطة اللاصقة لتحصين نوافذهم على أمل منع تطاير الزجاج المتحطم من شدة الانفجارات.

ويتحرك معظم رجال شرطة حماس بملابس مدنية دون سلاح ظاهر. وحذر التجار من السعي للاثراء من الحرب.