شهدت قضية الطفلة السعودية التي تبلغ من العمر 13 عاما التي زوجها والدها برجل ثمانيني تطورا مفاجئا بعد ان تنازلت والدتها عن القضية المرفوعة أمام المحكمة العامة في القصيم لابطال زواج ابنتها.
وبحسب تقارير نشرتها الصحف السعودية، فقد اشترطت والدة الطفلة في مكتب الشيخ إبراهيم العمر قاضي المحكمة العامة ناظر القضية في جلسة صلح جمعتها بوالد الطفلة تنازل طليقها عن كافة الدعاوى المرفوعة ضدها سابقاً، إضافة إلى اشتراطها إكمال الطفلة لدراستها في الصف الخامس الابتدائي.
وقالت الطفلة أمام القاضي بأنها وافقت على هذا الزواج بكامل إرادتها، وهو ما يخالف رأيها الأول الذي قالته سابقا بأنها لا تريد الثمانيني زوجا لها.
وفيما رفض الوكيل الشرعي التعليق على مستجدات القضية، أبدى محامي الطفلة المكلف من جمعية مودة لقضايا الطلاق صالح الدبيبي امتعاضه للتغير المفاجئ في مسار القضية خاصة بعد أن تمكن من إيجاد صيغة قانونية وشرعية لإبطال الزواج، مشيراً إلى أن تغير كلام الأم في اللحظات الأخيرة وتنازلها لا يمكن تفسيره.
وأكد الدبيبي بأن القضية الأساسية وهي زواج القاصرات باقية من منطلق عدم جعل البنات الصغار سلعه للمساومة والضغوط بجانب أن الضرورة أصبحت ملحة لتقنين زواج الصغيرات وإلزامية التعليم.
واكد المستشار الدبيبي ان الام تنازلت فعليا وفقا لاتفاق مع زوجها السابق مقابل عدم متابعته الدعاوى التي كان قد رفعها ضدها، وعلى أن يسمح للطفلة بمواصلة دراستها.
"تقنين سن الزواج"
واضاف الدبيبي انه لم يطلع على أسباب هذا التطور المفاجئ في القضية وانه لا يعلم ان كان التنازل قد تم بعد دفع اموال للأم من عدمه.
وأكد الدبيبي الذي ظل يتابع القضية مدى الاسبوعين الماضيين ان انتهاء هذه الدعوى بالتنازل لا يغير المبدأ الرئيسي وهو ضرورة ايجاد نظام يقنن السن الادنى لزواج الفتيات.
وقال "يجب ان يصدر نظام يقنن تزويج الصغيرات بحيث يحدد السن القانوني للزواج بثمانية عشر عاما مع اشتراط واضح وصريح لموضوع التكافؤ في العمر بين الزوجين"
وكانت جلسة عقدت الأسبوع الماضي للنظر في القضية، الا ان القاضي أجلها لعدم حضور الطفلة.
يشار الى انه وفقا لأرقام مصلحة الإحصاءات العامة، فإن هناك أكثر من 3000 فتاه سعودية أعمارهن لا تزيد عن 13عاما يتزوجن من رجال يكبرهن بـ25عاما
من جانبها، ناشدت سارة بنت مساعد بن عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة جمعية مودة لقضايا الطلاق خادم الحرمين الشريفين بأن يتدخل لدراسة مشكلة زواج القاصرات وعمل دراسة مستفيضة ومن ثم إصدار فتوى بتحديد سن الزواج.
وعللت هذا المطلب بأن هذا العصر يختلف كليا عن الأزمنة الماضية وزواج القاصرات له تبعات تؤثر سلبا على الطفلة نفسها وعلى المجتمع ككل.
وفي تعليقها على تنازل والدة الطفلة، قالت "إذا تنازلت والدة الطفلة عن قضيتها فالمجتمع لن يتنازل عن قضايا تزويج القاصرات والمتاجرة بهن".
يشار إلى أن قضية طفلة بريدة قد أثارت الرأي العام وشهدت تفاعلات اجتماعية وتعاطفا مع الطفلة والأم وآراء مؤيدة بحقهما في منع هذا الزواج.