يقول محللون إن حملة شنتها السلطات السعودية في الآونة الأخيرة ضد مسلحين مشتبه بهم تعيد للأذهان أن تنظيم القاعدة ما زال يمثل خطراً محتملاً على اقتصاد المملكة القائم على صناعة النفط.
وأعلنت وزارة الداخلية في الاسبوع الماضي أنها تحتجز 520 مشتبهاً به معتقلون منذ يناير/كانون الثاني كانوا يخطِّطون لتنفيذ هجمات بسيارات ملغومة ضد منشآت نفطية وأمنية في السعودية اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم.
وذكرت الوزارة أنهم أنشأوا خلايا في شرق وغرب البلاد حيث كانوا يجمعون الأموال كما كانوا على اتصال بالرجل الثاني في تنظيم القاعدة ايمن الظواهري ومتشددين في شمال افريقيا والعراق وافغانستان.
وقال توماس هيغهامر الباحث المساعد بجامعة برينستون "تهديد الارهاب حقيقي بلا شك لكن من الصعوبة بمكان تحديد مدى خطورته".
ومضى يقول "كثير من الاشخاص الذين اعتقلوا لم يكونوا يخططون لهجمات داخل المملكة بل كانوا يجندون (عناصر) للعراق أو يسهمون في منتديات الانترنت الجهادية. فيما مضى كان يتم تقليل نشاط تنظيم القاعدة اما الان فربما تكون هناك مبالغة في تقديره".
وأشار هيغهامر الى أن السعودية ستزخر بالفكر الجهادي لسنوات قادمة لان مؤسستها الوهابية الدينية الرسمية أسهمت في اكساب المفهوم العام شرعية لعقود.
وبدأ "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" حملة لزعزعة استقرار الحكومة السعودية المتحالفة مع الولايات المتحدة عام 2003 حيث نفذ تفجيرين انتحاريين استهدفا مجمعات سكنية يقطنها أجانب في الرياض.
وتوقفت أعمال العنف التي قادها سعوديُّون شاركوا في أنشطة مسلحة في أفغانستان ونقاط ساخنة أخرى بجهد من قوات الامن السعودية بالتَّعاون مع خبراء أجانب في حملة مضادة للعنف حظيت بالإشادة في الغرب.
وكان الهجوم الكبير الاخير محاولة فاشلة لتفجير اكبر منشأة لتكرير النفط في أبقيق في فبراير/شباط 2006.
ومنذ ذلك الحين تقول الحكومة انها اعتقلت مئات المشتبه بهم لكن محللين واثقون بشدة من نجاح الحملة الامنية بحيث انهم يشكون في ما أعلنته السعودية في الآونة الاخيرة والذي صاحبته ضجة في وسائل الاعلام الحكومية.
وكانت اللغة المستخدمة في الاعتقالات الاخيرة مبهمة وتنطوي على تكرار حيث تحدثت في بعض النقاط عن الهجمات على "منشآت نفطية" وفي نقاط أخرى عن هجوم بسيارة ملغومة على منشأة نفطية وأخرى أمنية.
ونقل عن وزير الداخلية الامير نايف قوله الاحد ان 90 في المئة من المشتبه بهم سعوديُّون لكن لم ترد معلومات عن هوياتهم او هويات مئات آخرين اعتقلوا على مدار العام المنصرم.
ويقول معارضون سعوديون ان هناك ما يزيد عن ثلاثة الاف مشتبه بهم محتجزون في السجون السعودية دون توجيه اتهامات لهم.
وتحدثت الحكومة مراراً عن اجراء محاكمات لكنها لم تتم.
وأشار دبلوماسي غربي في الرياض الى أن الاعلانات التي صاحبها الكثير من الضجة على مدار العام المنصرم جزء من "معركة مستمرة للعلاقات العامة بين آل سعود (الاسرة الحاكمة) وتنظيم القاعدة".
ومضى يقول "وجهة نظري الشخصية أن وزارة الداخلية كثيراً ما تحب تذكرة الجماهير بأن ثمة تهديداً إرهابياً قائماً".
وتوجه مئات السعوديين الى العراق منذ جاء الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 بحكومة متحالفة مع الولايات المتحدة يغلب عليها الشيعة بدعم من القوات الاميركية.
وقال علي الأحمد وهو معارض مقره واشنطن ان تهديد الاسلاميين حقيقي لكنه ايضاً تحت سيطرة الحكومة.
وأضاف أن وجود الجماعات الشبيهة بتنظيم القاعدة يتيح للحكومة السعودية ستاراً رائعاً يتيح لها لعب دور الضحية في واشنطن والغرب.
وتقول جماعات دولية معنية بالدفاع عن حقوق الانسان ان معركة واشنطن ضد التشدد الاسلامي شجعت الحكومات العربية غير الديمقراطية على إسكات الاصلاحيين باسم "الحرب ضد الإرهاب".