ادانت السلطة الفلسطينية "العدوان" الاسرائيلي على قطاع غزة الذي اسفر الخميس عن سقوط تسعة شهداء فيما حملتها حماس مسؤولية التوغل الذي نفذه جيش الاحتلال في نابلس معتبرة انه جاء بهدف "إكمال دور الأجهزة الأمنية في سحق المقاومة".
وافادت مصادر طبية وشهود ان تسعة فلسطينيين بينهم ناشطان في الجهاد الاسلامي ووالدتهما وشقيقتهما وناشطان في كتائب القسام، قد استشهدوا في غارات وقصف تخلل عملية توغل نفذها الجيش الاسرائيلي الخميس في جنوب قطاع غزة.
وتزامن ذلك مع توغل اخر قام به الجيش الاسرائيلي في مدينة نابلس في الضفة الغربية اسفر عن جرح واعتقال العشرات.
وقال نبيل ابو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية "ندين هذا التصعيد في العدوان على قطاع غزة واصابة واعتقال عشرات المواطنين في نابلس شمال الضفة الغربية".
واعتبر ابو ردينة العمليات العسكرية الاسرائيلية "تقويضا لعملية السلام وتنزع الثقة بين الجانبين (الفلسطيني والاسرائيلي) كذلك تؤثر سلبيا على العملية التفاوضية بيننا".
وطالب ابو ردينة المجتمع الدولي خصوصا الادارة الاميركية بـ"الضغط على اسرائيل لكبح جماح العدوان والاغتيالات والاعتقالات والاجتياحات الاسرائيلي ووقف الاستيطان".
ومن جانبها، اعتبرت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ حزيران/يونيو الماضي أن الاجتياح الصهيوني لمدينة نابلس "يأتي نتيجة مباشرة لزيارتي وزير الحرب الصهيوني إيهود باراك ورئيس الحكومة في رام الله سلام فياض الأخيرتين للمدينة".
وقالت الحركة ان هدف هذا الاجتياح "إكمال دور الأجهزة الأمنية في سحق المقاومة".
شهداء غزة
وكان الجيش الاسرائيلي شن منذ الفجر عددا من الغارات الجوية خلال عملية توغل في جنوب قطاع غزة اسفرت حتى مساء الخميس عن سقوط تسعة شهداء.
وقال الطبيب معاوية حسنين مدير عام الاستقبال والطوارئ في وزارة الصحة ان "كريمة فياض (50 عاما) وثلاثة من ابنائها هم اسماء حمدان فياض (20 عاما) واحمد (22 عاما) وسامي (25 عاما) استشهدوا بصاروخ اطلقته طائرات الاحتلال على منزل العائلة" في بلدة بين سهيلة شرق خان يونس.
وقالت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي ان الاخوين سامي واحمد من عناصرها.
كما اعلن حسنين ان ياسر حلس وهو ناشط في كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس "استشهد بعد استهداف طائرات اسرائيلية مدرسة شرق الشجاعية" وان "ثلاثة ناشطين آخرين جرحوا" في الغارة.
وفي وقت سابق افاد حسنين ان منير برهم (21 عاما) الناشط في كتائب القسام استشهد في غارة جوية استهدفت مجموعة من "المرابطين (ناشطون يحرسون حدود القطاع ليلا) شرق البلدة فجرا".
وقال حسنين ان "اربعين فلسطينيا بينهم عدد من الاطفال" اصيبوا بجروح مختلفة في الغارات الجوية وقصف الدبابات ونقلوا الى مستشفيين في جنوب القطاع للعلاج.
واشار الى ان خمسة من الجرحى هم ابناء "الشهيدة" كريمة فياض بينهم طفلان في الخامسة والسادسة.
وذكرت مصادر طبية ان اثنين من الجرحى في حالة "خطيرة او حرجة".
وقال الطبيب حسنين ان سيارات الاسعاف الفلسطينية "تعرضت لاطلاق النار من القوات الاسرائيلية "ما اعاق عملية نقل الجرحى والشهداء". كما اعلن "العثور على جثماني شهيدين لم تكشف هويتهما تحت انقاض منزل قصفته مروحية هجومية" اسرائيلية في بلدة بني سهيلة شرق خان يونس.
وكان شهود عيان ذكروا ان غارة استهدفت سيارة كانت تقل عناصر من القسام، واكدوا ان منزلين تعرضا للقصف بالصواريخ بينما دمر منزل "بنسفه وتجريفه بالجرافات". واكدت متحدثة اسرائيلية ان "وحدات من المشاة يساندها الطيران تواصل العمل في قطاع خان يونس وجرى تبادل لاطلاق النار".
ونفذ الطيران الاسرائيلي غارات استهدفت ثلاثة منازل لناشطين بينهم منزل محمد عبد الله وكريم الدحدوح الناشطان في سرايا القدس والذين استشهدا في غارتين الشهر الماضي في غزة. ودمرت المنازل الثلاثة.
وتزامن التوغل الاسرائيلي مع اطلاق المقاومة صاروخا وصل لاول مرة الى مشارف عسقلان في جنوب اسرائيل، قاطعا مسافة غير مسبوقة بلغت 16,5 كلم كما اكد الجيش الاسرائيلي.
توغل بنابلس
من جهة اخرى، افادت مصادر طبية وامنية فلسطينية ان حوالي عشرين فلسطينيا اصيبوا برصاص مطاطي واعتقل اربعة ناشطين فلسطينيين خلال توغل اسرائيلي الخميس في مدينة نابلس.
وقالت المصادر ان سبعين سيارة جيب اسرائيلية توغلت صباحا في نابلس حيث اطلق الجنود عيارات تحذيرية في الهواء وطوقوا عددا من المباني ومستشفى الرافدية في المدينة.
واضافت ان الجنود قاموا بعمليات مداهمة في البلدة القديمة في المدينة واحتلوا اسطح عدد من المباني.
وذكرت مصادر طبية ان الجنود الاسرائيليين اطلقوا الرصاص المطاطي على تلامذة فلسطينيين كانوا يرشقونهم بالحجارة ما ادى الى جرح حوالي عشرين منهم. وقالت مصادر ان اربعة ناشطين اعتقلوا.
واكد متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان عملية تجري في نابلس، موضحا ان الجنود اطلقوا النار واصابوا مسلحين فلسطينيين اطلقوا عليهم الرصاص.
وهذه العملية في نابلس هي الاكبر منذ بدء تطبيق خطة طموحة للسلطة الفلسطينية في بداية تشرين الثاني/نوفمبر لانهاء الفوضى الامنية.