فيما اعلن المتمردون تأجيل محادثات ابوجا الخاصة باقليم دارفور من المفترض ان تستأنف اليوم بالقاهرة محادثات الحكومة مع المعارضة وسط خلافات حادة على موضوع تقاسم السلطة.
قال المتمردون في منطقة دارفور بغرب السودان ان جولة جديدة من محادثات السلام كان من المقرر ان تبدأ اليوم الخميس ستتأجل ليومين بسبب مشكلات تتعلق بالسفر الى العاصمة النيجيرية ابوجا وكان من المقرر ان تبدأ المحادثات التي يرعاها الاتحاد الافريقي اليوم بين جماعتي المتمردين والحكومة السودانية لمحاولة التوصل لتسوية سياسية للصراع في دارفور الذي بدأ قبل 20 شهرا والذي تقول الامم المتحدة انه تسبب في اسوأ ازمة انسانية في العالم.
لكن زعيما لجماعة التمرد الرئيسية وهي حركة جيش تحرير السودان قال لرويترز الاربعاء ان الاتحاد الافريقي لم يرسل تذاكر سفر الى اعضاء كثيرين في وفد المتمردين وهو ما سيؤجل بدء المحادثات. وقال عبد الواحد محمد النور لرويترز بالهاتف من كينيا افتتاح المحادثات كان مقررا له اليوم لكن الواضح الان انه سيكون يوم السبت لان الاتحاد الافريقي لم يتمكن حتى الان من نقل وفدنا الى ابوجا واضاف ان حركة جيش تحرير السودان جادة في المحادثات وسترسل كبار قادتها بمن فيهم الامين العام ميني اركوا ميناوي.
لكنه قال انه وممثلي جماعته في دول اخرى لم يتلقوا حتى الان تذاكر سفر الى ابوجا وحمل المتمردون السلاح في دارفور في آذار / مارس 2003 بعد سنوات من المناوشات المحدودة بين البدو من ذوي الاصول العربية والمزارعين من ذوي الاصول الافريقية وغير العربية على الموارد الشحيحة في المنطقة.
وحتى في حال استئناف المحادثات فان المحللين لا يرجحون امكانية توصل الطرفين الى اتفاق لحل الازمة في المنطقة إذ ان من مصلحة الجانبين إبطاء وتيرة عملية السلام.
وقال جون برندرجاست مدير برنامج افريقيا في مؤسسة جماعة الازمات الدولية ان فرص التوصل الى اتفاق سلام نهائي في المحادثات "معدومة".
وقال لرويترز عبر الهاتف من نيويورك "الارادة السياسية غير موجودة".
واضاف ان متمردي دارفور يريدون الانتظار ليروا ما هي التنازلات التي سيحصل عليها الجنوبيون من الحكومة في اتفاق متوقع لانهاء نزاع منفصل استمر على مدار اكثر من عقدين في جنوب السودان اكبر دول افريقيا من حيث المساحة.
ويقول برندرجاست ان الحكومة التي تتعرض لانتقادات شديدة بسبب الازمة تهدف الى الحد من الادانة الدولية عبر إبداء استعدادها للتفاوض مع متمردي دارفور وتحاول اطالة أمد المفاوضات لأطول فترة ممكنة.
واضاف "من خلال الدخول في عملية لحسم الصراع نجحت الحكومة في اشراك المجتمع الدولي في عملية جمع الطرفين معا بدلا من ان يتخذ اجراءات عقابية ضدها."
وريما تريد الخرطوم ايضا الانتظار لترى ما اذا كان سيُعاد انتخاب الرئيس جورج بوش في تشرين الثاني / نوفمبر الذي قادت ادارته حملة التهديد بالعقوبات ضد السودان بسبب دارفور.
وقال اندرو مارشال نائب مدير مركز الحوار الانساني في جنيف انه من اجل تحقيق اي تقدم يتعين ان تركز محادثات ابوجا على الاسباب الاساسية للصراع.
وقال مارشال الذي سيحضر المحادثات "اذا بدأت المحادثات بالتطرق للقضايا السياسية فربما يحدث تقدم طفيف".
واضاف مارشال ان تلك القضايا تشمل عدم مركزية السلطة والتهميش السياسي لشعب دارفور وانعدام التنمية في المنطقة النائية.
وتابع ان الجولة السابقة من محادثات ابوجا في ايلول / سبتمبر انهارت بسبب جدول اعمال وضع بشكل خاطيء حيث بدأ بالنظر في قضايا شائكة "تستعصي على الاتفاق".
وقال "القضايا الامنية التي تستعصي على الاتفاق نقطة بداية سيئة". وتابع ان جدول اعمال المحادثات لم يتضح.
وقال مسؤول في الاتحاد الافريقي قريب من المفاوضات لرويترز ان هناك مفاوضات بين المتمردين والحكومة لحل القضايا التي ادت لانهيار الجولة الاخيرة من المفاوضات.
واشار الى ان "المشاكل في الجولة الاخيرة من المحادثات تعلقت بمطالب المتمردين بفرض منطقة حظر طيران ونزع سلاح الجنجويد ومطالب حكومية بنزع سلاح جميع المتمردين."
وقال "الانطباع الذي تكون لدينا هو ان المتمردين والحكومة سيدخلون المحادثات بموقف اكثر مرونة. نحن متفائلون بأن المحادثات ستنجح الا اننا لن نعرف الا عندما نصل الى ابوجا".
محادثات القاهرة
اما على مسار محادثات القاهرة بين الحكومة والمعارضة فان المفترض ان تستأنف اليوم وسط تهديد فصيلين مسلحين من الشرق بالانسحاب من المفاوضات في ظل خلافات عاصفة يشهدها "التجمع الوطني الديموقراطي" المعارض عشية اجتماعه مع وفد حكومي.
وقالت صحيفة "الحياة" في تقرير لها ان "التجمع" يطمح خلال الجولة الجديدة من المفاوضات مع الحكومة الى زيادة حصته من قسمة السلطة وفق اتفاق نيافاشا الذي لم يعط القوى السياسية الأخرى إلا نسبة 14 في المئة.
ودعت إقتراحات اعدتها ورشة تحضيرية عقدها "التجمع" الى تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة وبرلمان انتقالي ينال فيه الجنوب 34 في المئة ويقتسم "التجمع" والحكومة بقية المناصب مناصفة.
ويرأس الوفد الحكومي وزير الحكم الاتحادي الدكتور نافع علي نافع، فيما يرأس وفد "التجمع" الفريق عبدالرحمن سعيد نائب رئيس التجمع محمد عثمان الميرغني.
وقالت مصادر قريبة من المعارضة أن "ملاسنات ومشادات حادة" نشبت بين قياديين من "مؤتمر البجا" و"الحزب الاتحاد الديموقراطي" الذي يتزعمه الميرغني ما أدى الى انسحاب ممثل الأخير من الاجتماعات التحضيرية، إلا انه عاد بعد وساطات.
ويطرح تنظيما "البجا" و"الأسود الحرة" ورقة باسم شرق السودان، تطالب برفع الظلم والتهميش عن الأقليم ومنحه نسبة 20 في المئة من السلطة المركزية و80 في المئة من حكومة الاقليم. إلا ان الميرغني رفض الورقة في اجتماعات اسمرا في تموز (يوليو) الماضي. وهدد تنظيما "البجا" و"الأسود الحرة" بالانسحاب من التجمع، وبالتالي من مسار القاهرة. ورأت قيادات في "البجا" ان "التجمع" يواجه معركتين أولاهما داخلية بين فصائله والأخرى مع الحكومة، إلا ان مصادر اخرى توقعت احتواء الأزمة ودخول "التجمع" موحداً الى المفاوضات التي يتوقع استئنافها مساء اليوم.—(البوابة)—(مصادر متعددة)